واشنطن – 9 يوليو/تموز 2025 – تنطلق اليوم الأربعاء في العاصمة الأمريكية واشنطن قمة مصغرة تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخمسة من القادة الأفارقة، في خطوة غير مسبوقة تعكس تحولًا في سياسة واشنطن تجاه القارة السمراء. وتأتي القمة في سياق سعي إدارة ترامب لمواجهة النفوذ المتصاعد للصين في أفريقيا، لا سيما في قطاع المعادن الاستراتيجية.
تحوّل في الموقف الأمريكي: ترامب يعيد توجيه البوصلة نحو أفريقيا
بعدما اتسمت ولايته الأولى بنوع من التجاهل أو حتى الاستخفاف تجاه أفريقيا، يبدو أن الرئيس ترامب يعيد حساباته في ولايته الثانية. ويشير مراقبون إلى أن القمة تعكس اهتمامًا متزايدًا ببعض الدول الأفريقية ذات الأهمية الاستراتيجية، لا سيما بعد نجاح ترامب في رعاية اتفاق سلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا أواخر يونيو الماضي.
وتمتد أعمال القمة من 9 حتى 11 يوليو، وتشمل محادثات ثنائية، و”حوارًا رفيع المستوى”، وغداء عمل في البيت الأبيض، تركز جميعها على ملفات الأمن والتجارة والهجرة.
فرصة اقتصادية وتنافس جيوسياسي مع بكين
قال دبلوماسي أمريكي رفيع، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن “الرئيس ترامب يرى في أفريقيا فرصًا تجارية مذهلة تعود بالنفع المتبادل”. وأضاف أن الولايات المتحدة باتت “منخرطة بعمق في القارة، وتسعى لتوقيع شراكات استراتيجية مع دول غنية بالموارد الطبيعية”.
وتأتي هذه القمة في وقت تشتد فيه المنافسة بين واشنطن وبكين على النفوذ الاقتصادي في أفريقيا، خاصة في ما يتعلق بالمعادن الاستراتيجية التي تدخل في صناعات التكنولوجيا والطاقة.
قمة بصيغة غير مسبوقة: خمس دول أفريقية على طاولة الحوار
يشارك في القمة رؤساء كل من السنغال (باسيرو ديوماي فاي)، وليبيريا (جوزيف بواكاي)، والغابون (بريس كلوتير أوليغي نغويما)، وموريتانيا (محمد ولد الغزواني)، وغينيا بيساو (أومارو سيسوكو إمبالو). ويُعتقد أن اختيار هذه الدول تم بعناية، ليس فقط لما تملكه من موارد تحت الأرض، بل أيضًا بسبب موقعها الجغرافي المطل على المحيط الأطلسي.
وتهدف القمة، بحسب مسؤول أمريكي، إلى فتح قنوات حوار جديدة وتعزيز الشراكة الاقتصادية، مع التزام واشنطن بالاستماع إلى “المخاوف والأولويات” التي تطرحها العواصم الأفريقية.
المعادن مقابل الأمن: مصالح متبادلة في خليج غينيا
من المتوقع أن تتمحور المحادثات حول فرص التعاون التجاري، لاسيما في مجال استخراج المعادن الحيوية مثل المنغنيز واليورانيوم الموجودين بكميات كبيرة في الغابون. وفي المقابل، قد تعرض الولايات المتحدة تقديم دعم أمني للدول المشاركة، لا سيما في مكافحة القرصنة والتهديدات البحرية في منطقة خليج غينيا.
وتسعى واشنطن أيضًا إلى تعزيز تواجدها في منطقة يتزايد فيها الحضور الروسي والصيني، بالتزامن مع بحثها عن مصادر بديلة للموارد الاستراتيجية.
السنغال في صدارة الاهتمام: الدين العام والهجرة على الطاولة
بالنسبة للسنغال، تمثل القمة فرصة حاسمة لطرح ملف ديونها الخارجية، والتي تقدر بنحو 111.4% من الناتج المحلي الإجمالي بحسب صندوق النقد الدولي. ويتوقع أن يطالب الرئيس فاي نظيره الأمريكي بالضغط على مؤسسات “بريتون وودز” لإعادة تفعيل قرض بقيمة 1.8 مليار دولار تم تجميده بسبب مخالفات محاسبية في عهد الإدارة السابقة.
من جهة أخرى، يُتوقع أن يثير فاي ملف الهجرة، بعد توقيف أكثر من 20 ألف سنغالي على الحدود الأمريكية المكسيكية منذ مطلع العام وحتى يوليو 2024، ما يهدد السنغال بالانضمام إلى قائمة الدول الأفريقية المشمولة بحظر سفر جديد. وتُعد تحويلات الجالية السنغالية في الولايات المتحدة، والتي تتجاوز المساعدات الرسمية، شريانًا اقتصاديًا بالغ الأهمية لدكار.
رهانات القمة: مصالح متقاطعة وفرصة لإعادة التموضع
في وقت يشهد فيه العالم سباقًا متسارعًا على الموارد والنفوذ، تشكل هذه القمة الأمريكية الأفريقية المصغّرة محطة مفصلية في العلاقات بين واشنطن وعدد من العواصم الأفريقية. وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى ترسيخ نفوذها ومنافسة بكين وموسكو، يأمل القادة الأفارقة الخمسة في انتزاع مكاسب ملموسة تعزز الاستقرار والتنمية في بلدانهم.
فريق الخبر نيوز +وكالات

