لاغوس/نيروبي – وسّع الملياردير النيجيري عليكو دانغوتي رهانه على مستقبل صناعة الطاقة في إفريقيا، باختيار كينيا لاستضافة أكبر مصفاة نفط في شرق القارة، في خطوة تمثل محوراً رئيسياً ضمن خطة استثمارية تُقدّر بنحو 46 مليار دولار، تستهدف بناء شبكة تكرير عابرة للقارة تربط غرب إفريقيا بشرقها، وتعزز قدرة الدول الإفريقية على تقليص اعتمادها على واردات الوقود المكرر.
ويضع القرار حداً للتكهنات بشأن موقع المشروع، بعدما كانت تنزانيا من أبرز الدول المرشحة لاستضافته، بينما يمنح كينيا فرصة لتعزيز موقعها كمركز إقليمي لتكرير النفط وتجارة المشتقات البترولية.
أكبر مصفاة في شرق إفريقيا
وبحسب الخطة، ستبلغ الطاقة التكريرية للمصفاة الجديدة 700 ألف برميل من النفط الخام يومياً، لتصبح الأكبر في شرق إفريقيا وإحدى أكبر المصافي في القارة.
ويُتوقع أن تزود المصفاة الأسواق الكينية ودول شرق ووسط إفريقيا بالمنتجات البترولية، بما يسهم في خفض فاتورة واردات الوقود، وتعزيز أمن الإمدادات، ودعم الطلب المتزايد على الطاقة في المنطقة.
ويمثل المشروع امتداداً لاستثمارات دانغوتي في قطاع التكرير، بعد تشغيل مصفاته العملاقة في مدينة لاغوس النيجيرية بطاقة 650 ألف برميل يومياً، والتي تُعد أكبر مصفاة في العالم ذات خط إنتاج واحد.

شبكة تكرير تمتد عبر القارة
ويأتي المشروع ضمن استراتيجية أوسع تنفذها مجموعة دانغوتي بين عامي 2026 و2028، تشمل استثمارات في النفط والأسمنت والأسمدة بقيمة إجمالية تبلغ 46 مليار دولار.
وتستهدف المجموعة رفع طاقتها التكريرية إلى 2.1 مليون برميل يومياً، موزعة بين 1.4 مليون برميل يومياً في نيجيريا و700 ألف برميل يومياً في كينيا، بما يرسخ مكانتها كأكبر مشغل خاص لشبكات التكرير في إفريقيا.
ومن شأن هذه الشبكة أن تربط للمرة الأولى الساحل الأطلسي بالمحيط الهندي عبر منشآت تكرير متكاملة، وهو ما يفتح المجال أمام تعزيز تجارة الوقود داخل القارة وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
لماذا كينيا؟
ويعكس اختيار كينيا اعتبارات لوجستية وتجارية، في مقدمتها موقعها الاستراتيجي على المحيط الهندي، ووجود ميناء مومباسا، أكبر موانئ شرق إفريقيا، الذي يشكل بوابة رئيسية لإمداد دول مثل أوغندا ورواندا وجنوب السودان وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بالمنتجات النفطية.
كما تمتلك البلاد بنية تحتية متقدمة لنقل الوقود عبر شبكة خطوط الأنابيب، إضافة إلى عضويتها في مجموعة شرق إفريقيا، التي تضم أكثر من 300 مليون مستهلك، ما يوفر قاعدة طلب واسعة للمشروع.
مكاسب اقتصادية وإقليمية
ويتوقع محللون أن يسهم المشروع في تعزيز القيمة المضافة للنفط الإفريقي عبر زيادة عمليات التكرير داخل القارة، إلى جانب خفض تكاليف النقل والاستيراد، وخلق آلاف فرص العمل، وتحفيز الاستثمارات في قطاعات الخدمات اللوجستية والبتروكيماويات والنقل.
كما يتماشى المشروع مع أهداف اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي تستهدف تعزيز التصنيع البيني ورفع حجم التجارة داخل القارة.
ضربة لطموحات تنزانيا
في المقابل، يمثل اختيار كينيا انتكاسة لتنزانيا، التي كانت تأمل في استقطاب المشروع ضمن خططها لتطوير قطاع الطاقة وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى.
ولم تكشف مجموعة دانغوتي حتى الآن عن الموقع النهائي للمصفاة داخل كينيا أو آليات التمويل والجدول الزمني للتنفيذ، على أن يتم الإعلان عن هذه التفاصيل في مرحلة لاحقة.
وقال رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة دانغوتي إن استراتيجية الشركة تقوم على بناء منظومة صناعية تخدم القارة بأكملها، مؤكداً أن هدف المجموعة يتمثل في دعم الاكتفاء الذاتي الإفريقي وتقليل الاعتماد على استيراد المنتجات النفطية المكررة.
وفي حال تنفيذ المشروع وفق الخطط المعلنة، ستصبح مجموعة دانغوتي لاعباً محورياً في سوق الطاقة الإفريقية، عبر امتلاك أول شبكة تكرير تربط غرب القارة بشرقها، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويعيد رسم خريطة تجارة الوقود في إفريقيا خلال السنوات المقبلة.
فريق الخبر نيوز

