إثيوبيا: أديس أبابا تتهم “جبهة تحرير تيغراي” بالتحضير لنزاع مسلح جديد وبناء تحالفات إقليمية

أديس أبابا | وكالات

تصاعدت حدة التوترات في القرن الأفريقي اليوم الأربعاء، بعد أن وجهت الحكومة الإثيوبية اتهامات مباشرة للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي (TPLF) بالتحضير لشن حرب جديدة ضد الدولة الفيدرالية. واستندت أديس أبابا في اتهاماتها إلى تسجيل صوتي مسرب يشير إلى وجود اتصالات مكثفة بين الجبهة ومجموعات مسلحة وقوى إقليمية منافسة لإثيوبيا، وهو ما سارعت الجبهة لنفيه، مؤكدة تمسكها بمسار السلام.

وأفاد مصدر حكومي إثيوبي رفيع، في تصريحات لوكالة فرانس برس، بأن الحكومة الفيدرالية تمتلك أدلة قطعية تثبت انخراط الجبهة، التي تعد الحزب الحاكم في إقليم تيغراي، في استعدادات عسكرية مكثفة وعقد تحالفات مع دول وحركات مسلحة مناوئة للحكومة المركزية. وأوضح المصدر أن هذه المعطيات استُقيت من تسجيل صوتي لأحد كبار مسؤولي الجبهة، تم تداوله وتدقيقه مؤخراً.

وفي ردود الفعل من جانب تيغراي، لم ينفِ أديس عالم بليم، عضو اللجنة التنفيذية للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، صحة التسجيل الصوتي، لكنه اتهم الحكومة الفيدرالية بممارسة التضليل وتحريف سياق التصريحات. وأكد بليم في تصريحات صحفية أن موقف الجبهة يظل ثابتاً تجاه الالتزام الكامل بالسلام والاستقرار، متهماً أديس أبابا بمحاولة التلاعب بالمعلومات لتأجيج الموقف.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية، حيث يسود القلق من انزلاق الإقليم الشمالي مجدداً إلى صراع دامي، بعد عامين فقط من انتهاء الحرب التي حصدت أرواح ما لا يقل عن 600 ألف شخص وتوقفت بموجب اتفاق سلام في عام 2022.

وبحسب المصدر الحكومي، فإن التسجيل يكشف عما وصفه بـ “السر العلني” حول طبيعة الروابط التي تجمع الجبهة بكل من إريتريا ومصر، إضافة إلى اتصالات مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، الذي تتهمه أديس أبابا بالعداء. كما أشار المصدر إلى أن التسجيل يوثق تعاوناً مفترضاً بين الجبهة وميليشيات “فانو” القومية في إقليم أمهرة المجاورة، وجيش تحرير أورومو (OLA) المعارض، بهدف تشكيل جبهة موحدة ضد السلطات الفيدرالية.

ويتضمن التسجيل المنسوب لأديس عالم بليم، والذي يعود تاريخه إلى 26 أبريل الجاري خلال لقاء مع أفراد من شتات التيغراي، حديثاً حول بناء تحالفات مع القوى التي تتشارك “عدواً واحداً” متمثلاً في حكومة أديس أبابا، وذلك بغرض ردع أي هجوم محتمل على الإقليم، مع التأكيد في الوقت ذاته على الرغبة في تجنب المواجهة الشاملة. تضع هذه الاتهامات المتبادلة اتفاق السلام الهش تحت اختبار حقيقي، وسط مراقبة دولية دقيقة لتطورات المشهد الأمني في البلاد.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.