بشراكة مع “ستارلينك”.. “إيرتل أفريقيا” توسّع تغطية شبكاتها في القارة عبر الأقمار الصناعية

لندن/ نيروبي – وكالات : تتجه شركات الاتصالات العاملة في القارة الأفريقية بوتيرة متسارعة نحو تبنّي حلول الاتصال عبر الأقمار الصناعية، في محاولة لسد الفجوات القائمة في التغطية الرقمية. وتأتي مجموعات كبرى مثل أورنج، وسفاريكوم، وMTN، وفوداكوم، وتيليسيل، إضافة إلى اتصالات المغرب (مووف أفريقيا)، في طليعة المشغلين الذين بدأوا فعلياً استكشاف هذه التقنيات أو دمجها ضمن بنيتهم التحتية.

في هذا الإطار، أعلنت شركة إيرتل أفريقيا عن خطوة جديدة لتعزيز قدراتها في مجال الاتصال الفضائي، في إطار استراتيجيتها الهادفة إلى توسيع نطاق شبكتها عبر القارة. وكشفت الشركة، التابعة للمجموعة الهندية بهارتي إيرتل، يوم الثلاثاء 16 ديسمبر، عن توقيع شراكة مع شركة سبيس إكس الأميركية، المشغلة لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ستارلينك، لإطلاق حل الاتصال الفضائي «ستارلينك دايركت تو سيل» اعتباراً من عام 2026.

وأكد سونيل تالدار، الرئيس التنفيذي لإيرتل أفريقيا، أن هذه التقنية ستشكل إضافة نوعية للبنية التحتية القائمة، موضحاً في بيان صحفي أن «حل دايركت تو سيل من ستارلينك يكمّل الشبكات الأرضية، ويتيح الوصول إلى المناطق التي يصعب فيها نشر شبكات الاتصالات التقليدية، ما سيسهم في رفع مستوى توافر الخدمات عبر أسواقنا الأربعة عشر».

ويستند حل «ستارلينك دايركت تو سيل» إلى نموذج الاتصال المباشر بالجهاز (Direct-to-Device – D2D)، الذي يتيح ربط الأقمار الصناعية مباشرة بالأجهزة المحمولة، بما في ذلك الهواتف الذكية، دون الحاجة إلى بنية تحتية أرضية وسيطة. ووفقاً للجمعية العالمية لمشغلي الاتصالات (GSMA)، يوفر هذا النموذج طبقة إضافية من التغطية، تساعد شبكات الهاتف المحمول على الوصول إلى المناطق النائية أو ذات الكثافة السكانية المحدودة.

كما يشكّل الاتصال المباشر بالجهاز عاملاً مهماً في تعزيز مرونة الشبكات، إذ يتيح استمرار استقبال الإشارات حتى في حال تعطل الشبكات الأرضية. وتشير GSMA إلى أن هذه التقنية تلعب دوراً محورياً في ضمان استمرارية خدمات الطوارئ، وتأمين الاتصال بعد الكوارث الطبيعية، فضلاً عن دعم جهود الاستجابة الإنسانية والتمكين الرقمي للمجتمعات المتضررة من الأزمات.

ويأتي هذا الاتفاق ليبني على تعاون سابق بين إيرتل أفريقيا وسبيس إكس، أُعلن عنه في مايو الماضي، وشمل دمج خدمات الإنترنت الفضائي من ستارلينك ضمن عروض البيانات التي تقدمها المجموعة. ويتيح هذا التعاون لإيرتل الاستفادة من كوكبة الأقمار الصناعية التابعة لسبيس إكس، خصوصاً في مجال الربط الخلفي الخلوي، الذي يوفّر وسيلة فعالة لربط محطات الإرسال البعيدة بالشبكة الرئيسية عبر الأقمار الصناعية.

ولا تُعد هذه المبادرة الأولى من نوعها لإيرتل أفريقيا في مجال الاتصال الفضائي. ففي نوفمبر 2022، وقّعت الشركة اتفاقاً مماثلاً مع وان ويب، التي أصبحت لاحقاً جزءاً من يوتلسات وان ويب. وفي إطار هذا التعاون، أطلقت إيرتل في مارس 2024 خدمة «Airtel Satellite» في مدغشقر، مع خطط لتوسيعها تدريجياً إلى أسواق أفريقية أخرى. كما أعلنت الشركة في أكتوبر 2025 عن إطلاق حل لتوفير الإنترنت على متن القطارات أثناء حركتها، إضافة إلى تعاونها مع الحكومة الغابونية لتوفير خدمة الواي فاي في قطارات الركاب، على أن يبدأ التشغيل الفعلي للمشروع بنهاية ديسمبر 2025.

ويأتي هذا التوسع في استخدام تقنيات الاتصال عبر الأقمار الصناعية في ظل استمرار فجوة التغطية الرقمية في القارة، حيث لا يزال نحو 9 في المئة من سكان أفريقيا خارج نطاق تغطية الإنترنت عبر الهاتف المحمول. وتمثل هذه المناطق غير المخدومة فرصة استراتيجية لمشغلي الاتصالات لاستقطاب مشتركين جدد، وتعزيز معدلات استخدام الخدمات الرقمية، وزيادة الإيرادات.

وبحسب أحدث البيانات، بلغ عدد مشتركي إيرتل أفريقيا 173.8 مليون مشترك حتى نهاية سبتمبر 2025، من بينهم 78.1 مليون مستخدم لخدمات الإنترنت. وحققت خدمات البيانات إيرادات بلغت 1.16 مليار دولار خلال النصف الأول من السنة المالية 2026 (من أبريل إلى سبتمبر 2025)، متجاوزةً إيرادات خدمات الصوت لتصبح المحرك الرئيسي لنمو إيرادات المجموعة، التي وصلت إلى نحو 3 مليارات دولار خلال الفترة نفسها.

اعداد – بكر محمد