باماكو – وكالات| أعلن متمردو الطوارق في شمال مالي عن بسط سيطرتهم الكاملة على مدينة “كيدال” الاستراتيجية، عقب التوصل إلى اتفاق مع القوات الروسية يقضي بانسحاب الأخيرة من المنطقة، في تطور ميداني بارز يعكس تصاعداً حاداً في الصراع المالي.
وكشفت جبهة “تحرير أزواد” في بيان لها عن إبرام اتفاق مع “فيلق أفريقيا” (Africa Corps)، سمح بموجبه للجنود الروس والقوات المالية بمغادرة مواقعهم الاستراتيجية داخل مدينة كيدال. وأكدت تقارير ميدانية رصد أرتال عسكرية وهي تغادر المدينة بالفعل، مما يعزز رواية الجبهة حول إخلاء القوات الحكومية وحلفائها لمواقعهم.
وبإعلان المتمردين السيطرة التامة على كيدال، تستعيد الحركات الانفصالية معقلاً تاريخياً ورمزياً لطالما كان محوراً للصراع في شمال البلاد. ومع ذلك، لا تزال هذه التطورات الميدانية تفتقر إلى تأكيدات مستقلة من جهات محايدة أو تعليق رسمي من السلطات في باماكو.
وشهدت الأيام القليلة الماضية معارك ضارية في المنطقة، اصطفت فيها الحركات الطوارقية المتمردة مدعومة بمقاتلي “جماعة النصرة ” التابعة لتنظيم القاعدة، في مواجهة الجيش المالي المدعوم بـ”فيلق أفريقيا” الروسي.
ويرى مراقبون أن هذا الانسحاب، في حال تأكيده، يمثل تراجعاً استراتيجياً كبيراً للمجلس العسكري الحاكم في مالي وحلفائه الروس، خاصة وأنه يأتي بالتزامن مع موجة هجمات منسقة شهدتها أنحاء متفرقة من البلاد، وصلت أصداؤها إلى محيط العاصمة باماكو، مما يضع جهود الدولة في استعادة السيطرة على كامل التراب الوطني أمام اختبار عسير.

