الصحة – أطلقت منظمة “أطباء بلا حدود” نداء استغاثة عاجلاً بشأن تدهور الأوضاع الصحية في شرق تشاد، محذرة من تفشي مزدوج لوبائي الحصبة والتهاب السحايا (فئة C). وأكدت المنظمة أن فرقها الطبية تواجه ضغوطاً متزايدة رغم حملات التطعيم الطارئة واسعة النطاق، في ظل استمرار تدفق آلاف اللاجئين الفارين من الحرب في السودان نحو الأراضي التشادية. أدى إلى تفاقم الأزمة الصحية التي بلغت مستويات حرجة.
وأفادت المنظمة في بيان صحفي أصدرته اليوم، 24 أبريل 2026، أن وحدات العزل التابعة لها، بالتنسيق مع وزارة الصحة التشادية، استقبلت أكثر من 1500 مريض منذ مطلع العام الجاري. وتشهد مدينة “أدري” الحدودية طفرة مقلقة في أعداد الإصابات؛ حيث قفزت حالات التهاب السحايا من 18 حالة في يناير إلى 212 حالة خلال شهري مارس وأبريل، مع تسجيل 25 حالة وفاة بين الأطفال، بنسبة فتك قاربت 12%.
يشهد شرق تشاد تدهوراً خطيراً في المؤشرات الصحية، حيث نبهت المنظمة الدولية إلى أن الاكتظاظ الشديد في مخيمات النزوح، ونقص المياه الصالحة للشرب، وتردي الخدمات الطبية، فضلاً عن سوء التغذية الحاد، خلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض الوبائية بسرعة فائقة، لا سيما بين فئة الأطفال. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار توافد الفارين من الحرب الأهلية السودانية المستعرة منذ عام 2023.
أرقام صادمة في مدينة “أدري”
تُعد مدينة “أدري” الحدودية البؤرة الأكثر تضرراً من هذه الموجة الوبائية؛ إذ سجلت الإحصائيات وفاة 25 طفلاً بسبب التهاب السحايا البكتيري خلال شهري مارس وأبريل الجاري، بنسبة إماتة بلغت نحو 12%. وفي سياق متصل، شهدت إصابات الحصبة قفزة انفجارية، حيث ارتفعت من 16 حالة فقط في يناير الماضي إلى 371 حالة في مارس، بينما تم رصده أكثر من 160 إصابة خلال الأسبوعين الأولين من شهر أبريل وحده.
مستشفيات تحت الضغط
تعاني المرافق الصحية في المنطقة من ضغط هائل يفوق طاقتها الاستيعابية، حيث صرحت إيزابيل كافيرا، المسؤولة الطبية لمنظمة “أطباء بلا حدود” في مدينة أدري، قائلة: “نستقبل يومياً أطفالاً يعانون من مضاعفات خطيرة للحصبة”. وأشارت كافيرا إلى أن المصابين يعانون من التهابات رئوية حادة تستدعي دخولاً فورياً للمستشفيات التي بلغت بالفعل حدها الأقصى من الإشغال.
استجابة طارئة وتحديات مستمرة
رغم إطلاق السلطات التشادية، بدعم من منظمة “أطباء بلا حدود”، حملات تطعيم واسعة شملت أكثر من 95 ألف طفل ضد الحصبة وما يزيد عن 337 ألف شخص ضد التهاب السحايا في المناطق المتضررة، إلا أن المنظمة ترى أن هذه الجهود تظل غير كافية. وتشدد “أطباء بلا حدود” على أن احتواء الوباء بشكل مستدام يتطلب استراتيجية بعيدة المدى ترتكز على تعزيز برامج التطعيم الروتينية ودعم خدمات الرعاية الصحية الأولية.
ومع توسع رقعة وباء الحصبة في مقاطعة “سيلا”، يخشى المراقبون من تفاقم المشهد الإنساني في الأسابيع المقبلة ما لم يطرأ تحسن جذري وسريع في الظروف الصحية العامة وتسهيل وصول المساعدات الطبية للمناطق المنكوبة.

