أنجمينا – الخبر نيوز: أحيت الأسرة الإنسانية في تشاد، اليوم الأربعاء 19 أغسطس، اليوم العالمي للعمل الإنساني، وسط دعوات إلى تعزيز التضامن وتطوير آليات الاستجابة للأزمات، بما يضمن حماية السكان المتضررين وصون كرامتهم ودعم قدرتهم على الصمود في مواجهة الأزمات المتعددة.
وجمعت المناسبة ممثلين عن الحكومة، ومنظومة الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية وغير الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني والنساء، لمناقشة التحديات الإنسانية المتزايدة في البلاد، وسبل الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى حلول أكثر استدامة تعزز قدرة المجتمعات المتضررة على الاعتماد على نفسها.
وجاءت فعاليات هذا العام تحت شعار «العمل من أجل الإنسانية: التضامن والقدرة على الصمود في مواجهة الأزمات في تشاد»، في رسالة تؤكد أهمية تحويل الالتزامات الإنسانية إلى إجراءات ملموسة لحماية السكان المتضررين، وتوفير المساعدات الضرورية، والحفاظ على كرامة الأشخاص المتأثرين بالأزمات.

وأكدت وزيرة العمل الاجتماعي والتضامن والشؤون الإنسانية، زهرة محمد عيسى، أن الشعار يمثل دعوة إلى «تجاوز الكلمات والتركيز على ما هو مهم فعلاً»، والمتمثل في حماية السكان، وتقديم المساعدة الطارئة، وصون كرامتهم، وتعزيز قدرة المجتمعات المتضررة على الصمود.
وشددت الوزيرة على أن حجم التحديات الإنسانية يتطلب «العمل معاً بروح من المسؤولية والتضامن»، في ظل تعدد الأزمات التي تضغط على المجتمعات المحلية وتزيد احتياجات الفئات الأكثر هشاشة.
نحو 4.5 ملايين شخص بحاجة إلى مساعدات
وأظهرت المعطيات المقدمة خلال المناسبة أن نحو 4.5 ملايين شخص في تشاد جرى تحديدهم هذا العام باعتبارهم بحاجة إلى مساعدات إنسانية، في وقت تتداخل فيه تداعيات النزوح واللجوء والصدمات المناخية والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة.
وخلف هذه الأرقام، بحسب المشاركين، قصص آلاف النساء والأطفال والأسر والمجتمعات التي تضررت سبل عيشها بفعل الأزمات المتعاقبة، ما يفرض استجابة لا تقتصر على توفير المساعدات العاجلة، بل تمتد إلى دعم التعافي وتعزيز الاعتماد على الذات.
وفي هذا السياق، دعت المنسقة الإنسانية بالإنابة، الدكتورة بلانش أنيا، إلى تطوير مقاربة إنسانية تتجاوز الاستجابة للاحتياجات الآنية، نحو تمكين الفئات الأكثر ضعفاً من استعادة قدرتها على الإنتاج والاعتماد على الذات.
وقالت إن الوقت حان لتعزيز الالتزام «ليس فقط بإنهاء دائرة الاحتياجات والاعتماد على المساعدات الإنسانية، وإنما أيضاً بإقامة آليات تتيح للأشخاص الضعفاء الذين يتلقون المساعدة امتلاك الوسائل التي تمكنهم من إنتاج احتياجاتهم الأساسية بأنفسهم».
حماية النساء والفتيات في صدارة الاهتمام
وفي إطار فعاليات اليوم العالمي للعمل الإنساني، عقدت مائدة مستديرة ركزت بصورة خاصة على حماية النساء والفتيات التشاديات في أوضاع الأزمات، بما في ذلك اللاجئات والنازحات والمتضررات من الصدمات المناخية.

وجمعت المائدة ممثلين عن وزارة المرأة، ووزارة العمل الاجتماعي والتضامن والشؤون الإنسانية، ومنظومة الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات النسائية، في حوار حول سبل تعزيز حماية النساء والفتيات خلال الأزمات الإنسانية.
وناقش المشاركون حلولاً عملية لتحسين خدمات الرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي والمساندة القانونية للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، إلى جانب تعزيز آليات الوقاية والحماية والاستجابة للاحتياجات الخاصة بالنساء والفتيات في مناطق الأزمات.
كما شكل اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على الدور الذي تضطلع به الجمعيات النسائية، التي توجد في الخطوط الأمامية لحماية مجتمعاتها ومساندة الفئات المتضررة، وتساهم في تعزيز قدرة السكان على الصمود أمام الأزمات.
وأكد المشاركون أن كرامة كل امرأة وكل فتاة وأمنها حقان غير قابلين للتفاوض، داعين إلى مواصلة العمل المشترك لضمان حمايتهن وتعزيز وصولهن إلى الخدمات الأساسية، خصوصاً في أوضاع اللجوء والنزوح والكوارث والصدمات المناخية.
مبادئ العمل الإنساني
ولا يمثل اليوم العالمي للعمل الإنساني مناسبة لاستعراض حجم الاحتياجات والمساعدات فحسب، بل يشكل أيضاً محطة للتذكير بالمبادئ التي يقوم عليها العمل الإنساني، وفي مقدمتها الإنسانية والحياد وعدم التحيز والاستقلالية.
وتظل هذه المبادئ محوراً أساسياً لضمان وصول المساعدات إلى السكان الأكثر احتياجاً، وحماية المتضررين من الأزمات، وتعزيز قدرتهم على استعادة سبل العيش وبناء مستقبل أكثر استقراراً واستدامة.
وفي ظل استمرار الاحتياجات الإنسانية، يبرز التحدي أمام السلطات وشركائها الإنسانيين في تشاد في تحويل التضامن إلى برامج عملية ومستدامة، تضع الإنسان وكرامته في صميم الاستجابة، وتمنح المجتمعات المتضررة الأدوات اللازمة للانتقال من دائرة الاحتياج إلى مسار التعافي والاعتماد على الذات.

