الخبر نيوز – “وكالات” حافظت الجامعات الأمريكية والأوروبية على هيمنتها على المشهد الأكاديمي العالمي في تصنيف شنغهاي لعام 2026، فيما ظل الحضور الأفريقي محدوداً، لكنه كشف عن بروز عدد من المراكز الجامعية والبحثية القادرة على المنافسة دولياً، تتصدرها جامعات جنوب أفريقيا ومصر.
وأعلنت Shanghai Ranking Consultancy في 15 أغسطس 2026 نتائج النسخة الجديدة من التصنيف الأكاديمي العالمي للجامعات (ARWU)، المعروف على نطاق واسع باسم «تصنيف شنغهاي»، والذي يضم أفضل 1000 جامعة في العالم، وفق مجموعة من المؤشرات التي تركز أساساً على البحث العلمي والإنتاج الأكاديمي والاعتراف الدولي بالباحثين.
البحث العلمي في صدارة معايير التصنيف
ويعتمد تصنيف شنغهاي على ستة مؤشرات رئيسية لقياس الأداء الأكاديمي والبحثي للجامعات، من بينها عدد الحاصلين على جوائز نوبل وميداليات فيلدز من خريجي المؤسسات وأعضاء هيئاتها الأكاديمية، إضافة إلى عدد الباحثين الأكثر استشهاداً بأبحاثهم في مختلف التخصصات.
كما يقيس التصنيف حجم الأبحاث المنشورة في دوريتي Nature وScience، إلى جانب المقالات العلمية المفهرسة في Science Citation Index Expanded (SCIE) وSocial Sciences Citation Index (SSCI).
ويأخذ التصنيف كذلك في الاعتبار الأداء الأكاديمي للمؤسسة مقارنة بعدد أعضاء هيئة التدريس والباحثين لديها.
وتمنح هذه المنهجية وزناً كبيراً للإنتاج العلمي والبحثي والقدرة على تحقيق حضور دولي، لكنها لا تقيس بصورة مباشرة جودة التدريس، أو ظروف الدراسة، أو فرص اندماج الخريجين في سوق العمل.
جنوب أفريقيا تتصدر التمثيل الأفريقي
وتبرز جنوب أفريقيا باعتبارها صاحبة أكبر حضور أفريقي في نسخة 2026، بعدما ضمت ثماني جامعات ضمن القائمة العالمية.
وتصدرت جامعة كيب تاون الجامعات الأفريقية، مستفيدة من حضورها الدولي القوي ونشاطها البحثي الواسع، لتكرس موقعها كإحدى أبرز المؤسسات الأكاديمية في القارة.
وجاءت جامعة ويتواترسراند في جوهانسبرغ، المعروفة اختصاراً باسم «Wits»، في المرتبة الثانية أفريقياً، وهي من الجامعات الجنوب أفريقية البارزة، خصوصاً في مجالات العلوم والطب والتكنولوجيا.
وحلت جامعة ستيلينبوش في المرتبة الثالثة قارياً، مستفيدة من ثقلها البحثي وموقعها كأحد أبرز المراكز الأكاديمية في جنوب أفريقيا.
ويمتد الحضور الجنوب أفريقي في التصنيف إلى جامعات جوهانسبرغ، وبريتوريا، وكوازولو-ناتال، ونورث ويست، وجامعة جنوب أفريقيا، لتشكل هذه المؤسسات مجتمعة الجزء الأكبر من التمثيل الأفريقي في القائمة.
ويعكس هذا الحضور قوة منظومة البحث العلمي في جنوب أفريقيا، وقدرة جامعاتها على تحقيق نتائج تتوافق مع المعايير البحثية التي يقوم عليها تصنيف شنغهاي.
مصر في المركز الثاني قارياً
وتأتي مصر في المرتبة الثانية من حيث عدد الجامعات الأفريقية المدرجة في التصنيف، بواقع ست جامعات.
وتتصدر جامعة القاهرة الجامعات المصرية، كما تحتل المرتبة الرابعة أفريقياً، مؤكدة مكانتها التاريخية كواحدة من أبرز مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في القارة.
وتشمل قائمة الجامعات المصرية أيضاً جامعة الإسكندرية، وجامعة المنصورة، وجامعة عين شمس، وجامعة الأزهر، إضافة إلى جامعة الزقازيق.
ويمتد هذا الحضور إلى عدد من المدن والمراكز الجامعية المصرية، من القاهرة إلى الإسكندرية والدلتا، بما يعكس اتساع قاعدة المؤسسات البحثية المصرية القادرة على الحضور في التصنيفات الدولية.
وبحسب البيانات الواردة في المادة الأصلية، تستحوذ جنوب أفريقيا ومصر معاً على 14 من أصل 17 جامعة أفريقية مدرجة ضمن أفضل 1000 جامعة في تصنيف شنغهاي 2026، ما يؤكد التركّز الجغرافي الكبير للقدرات البحثية الجامعية في عدد محدود من دول القارة.
إثيوبيا تحافظ على حضور شرق أفريقيا
وفي شرق القارة، تمثل جامعة أديس أبابا إثيوبيا، وهي الجامعة الإثيوبية الوحيدة الواردة في القائمة، حيث تحتل المرتبة العاشرة أفريقياً.

ويمنح وجودها شرق أفريقيا حضوراً في تصنيف تهيمن عليه جامعات جنوب القارة وشمالها، ويعكس استمرار الجامعة في بناء قاعدة بحثية وأكاديمية تحظى بحضور دولي.
المغرب يكمل الحضور الأفريقي
ويظهر المغرب في التصنيف من خلال جامعتين.
وتحتل جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء المرتبة السادسة عشرة أفريقياً، فيما تأتي جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية في مدينة بنجرير بالمرتبة السابعة عشرة، لتكمل قائمة الجامعات الأفريقية الواردة في المادة الأصلية ضمن أفضل 1000 جامعة عالمياً.
ويعكس حضور الجامعتين تنامي الاستثمار في البحث العلمي والتعليم العالي بالمغرب، ولا سيما في المؤسسات التي تجمع بين التكوين الأكاديمي والبحث والتطوير.
حضور أفريقي محدود أمام هيمنة القوى الأكاديمية الكبرى
وعلى المستوى العالمي، يواصل التصنيف إظهار التفوق الكبير للجامعات الأمريكية، تليها مؤسسات أكاديمية من المملكة المتحدة وفرنسا والصين وسويسرا.
وفي المقابل، يبقى الحضور الأفريقي محدوداً من حيث العدد، رغم وجود جامعات تتمتع بقدرات بحثية ومكانة أكاديمية متقدمة على مستوى القارة.
وتكشف نتائج تصنيف 2026 عن تركّز واضح للتميز الجامعي الأفريقي في جنوب أفريقيا ومصر، مع حضور أقل للمغرب وإثيوبيا.
كما تبرز النتائج طبيعة المعايير التي يعتمد عليها تصنيف شنغهاي، والتي تمنح أولوية كبيرة للإنتاج العلمي، والاستشهادات البحثية، والجوائز الدولية، والمنشورات في الدوريات العلمية الكبرى.
تصنيف يقيس قوة البحث أكثر من جودة التعليم
ويشير تحليل نتائج التصنيف إلى أن موقع الجامعة فيه يرتبط بدرجة كبيرة بقدرتها على إنتاج أبحاث علمية ذات تأثير دولي، وليس بالضرورة بجودة العملية التعليمية أو الخدمات الجامعية المقدمة للطلاب.
ولهذا، فإن محدودية التمثيل الأفريقي لا تعني بالضرورة غياب الجامعات الجيدة في القارة، بقدر ما تعكس التفاوت الكبير في حجم التمويل البحثي، والبنية التحتية العلمية، وعدد الباحثين، والقدرة على إنتاج أبحاث تحظى باعتراف واستشهاد دوليين.
وتبقى هذه المعطيات تحدياً أمام الحكومات والجامعات الأفريقية، التي تسعى إلى تعزيز قدرتها البحثية وتوسيع حضورها في التصنيفات العالمية، بالتوازي مع تحسين جودة التعليم وتوسيع فرص الوصول إلى التعليم العالي.
وبينما تواصل الجامعات الأمريكية والأوروبية والصينية تصدر المشهد العالمي، تؤكد نتائج 2026 أن الجامعات الأفريقية الأكثر حضوراً دولياً لا تزال متركزة في عدد محدود من الدول، مع احتفاظ جنوب أفريقيا ومصر بموقع الصدارة في المشهد الأكاديمي والبحثي للقارة.

