مفوضية الأمم المتحدة الاجئين تحذر: حوض بحيرة تشاد يقترب من “نقطة الانهيار” جراء تصاعد العنف

الخبر نيوز – جنيف – أطلقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تحذيراً شديد اللهجة بشأن الأوضاع الإنسانية والأمنية في منطقة حوض بحيرة تشاد، مؤكدة أن المنطقة باتت تقف عند “نقطة انهيار” حرجة جراء التصاعد الحاد في معدلات العنف والنزوح القسري، وهو ما يهدد بتقويض جهود الاستقرار الهشة التي تحققت بشق الأنفس خلال الفترة الماضية.

وأوضح أندرو ويلي، نائب مدير المكتب الإقليمي للمفوضية في غرب ووسط أفريقيا، خلال إيجاز صحفي عقده في قصر الأمم بجنيف، أن رقعة الاضطرابات الآخذة في الاتساع باتت تطال أجزاءً شاسعة من أربع دول رئيسية هي الكاميرون وتشاد والنيجر ونيجيريا. وأشار ويلي إلى أن المؤشرات الأمنية سجلت قفزة مقلقة بنسبة تناهز ثمانين بالمئة، حيث رصدت الفرق الميدانية قرابة ألف وثمانمئة حادث أمني أسفرت عن سقوط أكثر من خمسة آلاف وسبعمئة قتيل خلال الأشهر الأخيرة، شملت هجمات دموية ضد المدنيين، وعمليات اختطاف، وتفجيرات، ومداهمات للقرى الآمنة.

ولا تزال ولاية بورنو في شمال شرق نيجيريا تمثل البؤرة الملتهبة لهذه الأزمة الإقليمية؛ إذ تتضافر الهجمات المتكررة للجماعات المسلحة غير التابعة للدول مع العمليات العسكرية المستمرة لتجبر آلاف العائلات على الفرار مجدداً، وسط قيود صارمة تعيق وصول المساعدات الإنسانية. ولم تعد تداعيات هذا الانفلات الأمني محصورة في النطاق الجغرافي للشمال الشرقي النيجيري، بل امتدت شظاياها لتشمل مناطق الشمال الغربي وما يُعرف بالحزام الأوسط، مما تسبب في نزوح أكثر من سبعة وسبعين ألف شخص عبر الدول الأربع، من بينهم نحو ستة عشر ألف لاجئ عبروا الحدود مؤخراً نحو منطقة ديفا في النيجر بحثاً عن ملاذ آمن.

وتتخذ الأزمة الحالية أبعاداً إقليمية عابرة للحدود بشكل متسارع، حيث باتت الضربات الأمنية في دولة ما تولد موجات نزوح فورية في الدولة المجاورة. وفي هذا السياق، يشهد إقليم أقصى شمال الكاميرون موجات اضطراب مزمنة، في حين أدت العمليات العسكرية وهجمات المسلحين في إقليم بحيرة تشاد التابع لدولة تشاد إلى نزوح نحو ستين ألف شخص، مما دفع السلطات التشادية لإعلان حالة الطوارئ في أعقاب هجوم استهدف منشآت عسكرية، تاركاً آلاف النازحين في العراء دون حماية مجتمعية كافية.

وعلى الصعيد الإنساني، يعيش المدنيون في هذه المناطق واقعاً مأساوياً؛ حيث تظهر تقارير رصد الحماية أن واحدة من كل خمس أسر في المناطق المتضررة لم تعد تشعر بالأمان داخل مجتمعاتها المحلية. وتواجه النساء والفتيات مخاطر متزايدة للتعرض للعنف المبني على النوع الاجتماعي، في ظل نقص حاد في التمويل المخصص لخدمات الرعاية المتخصصة، حيث ارتفعت نسبة الذين يعلمون بوجود ناجين من العنف داخل محيطهم إلى قرابة سبعة وعشرين بالمئة، وسط مخاوف من أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى بكثير بسبب إحجام الضحايا عن الإبلاغ واعتمادهم على شبكات أسرية منهكة بالأساس.

ولم يكن الأطفال بمنأى عن هذه المأساة، إذ تسببت الصراعات في حرمان نصف أطفال المناطق المتضررة من التعليم، وتصل هذه النسبة الإقصائية إلى أكثر من ثمانية وسبعين بالمئة في إقليم البحيرة بتشاد. كما تعاني المجتمعات المحلية من ظاهرة تفكك الأسر، حيث يبلغ شخص من بين كل أربعة عن وجود أطفال منفصلين عن ذويهم أو غير مصحوبين بالبالغين، وهي النسبة التي ترتفع لتطال طفلاً من بين كل ثلاثة في أقصى شمال الكاميرون، مما يضاعف المخاطر التي تواجهها الأسر التي تعولها نساء، والمسنون، وذوو الإعاقة.

ورغم الجهود الحثيثة التي تبذلها السلطات المحلية والوطنية في الدول الأربع لإبقاء حدود اللجوء مفتوحة ودعم الفئات الضعيفة بالتعاون مع المفوضية، إلا أن حجم الاستجابة الدولية يواجه صعوبة بالغة في مواكبة الاحتياجات المتسارعة. وأطلقت المفوضية وشركاؤها نداءً إنسانياً عاجلاً لتوفير تسعة وعشرين مليون دولار أمريكي بشكل فوري للاستمرار في تقديم خدمات الحماية الأساسية والمساعدات الحيوية في المناطق عالية المخاطر حتى نهاية العام. وحذرت المنظمة الدولية من أن أي تأخر في تقديم هذا الدعم المرن سيؤدي حتماً إلى اتساع فجوات الحماية وتمدد النزوح عبر الحدود، مما يهدد بتحول الوضع إلى أزمة إقليمية متجذرة يصعب السيطرة عليها، مؤكدة في الوقت ذاته أن عكس هذا المسار المقلق لا يزال ممكناً شريطة توفر الإرادة والدعم الدوليين بشكل عاجل وسريع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.