قمة داكارللامن …. قادة أفارقة ينشدون “السيادة الأمنية” ويحذرون من ارتهان القارة للحلول الخارجية

داكار – الخبر نيوز- وكالات: . دعا عدد من القادة الأفارقة، خلال اجتماع قرب العاصمة السنغالية داكار، إلى تبني مقاربات محلية لمعالجة الأزمات الأمنية، في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية في القارة.

وشدد رؤساء كل من السنغال وسيراليون وموريتانيا على ضرورة اعتماد «حلول أفريقية» لمواجهة التحديات الأمنية. وخلال مشاركتهم في المنتدى الدولي للسلام والأمن، انتقدوا ما وصفوه بالاعتماد المفرط على القوى الخارجية في إدارة هذه الأزمات.

ودعا الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي إلى استعادة زمام المبادرة في تحديد الأجندة الأمنية للقارة، في مواجهة «تهديدات متعددة الأوجه» تتزايد حدتها.

منطقة الساحل… بؤرة التوتر

وأشار القادة إلى تصاعد وتيرة الإرهاب والنزاعات المسلحة والجريمة العابرة للحدود، مؤكدين أن منطقة الساحل باتت تمثل اليوم مركزًا رئيسيًا لهذه التحديات، إذ تسجل نحو نصف الوفيات المرتبطة بالإرهاب على مستوى العالم.

من جانبه، أكد رئيس سيراليون جوليوس مادا بيو أن أي استجابة فعالة يجب أن تُبنى «بإمكاناتنا الذاتية»، مع تعزيز آليات التعاون الإقليمي بين الدول الأفريقية.

التكامل والتعاون في صلب الحلول

بدوره، شدد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني على أهمية بناء أفريقيا «سيدة قراراتها»، مؤكدًا أن التكامل الإقليمي يمثل أداة أساسية لتعزيز موقع القارة على الساحة الدولية.

ورغم اختلاف السياقات الوطنية، اتفق القادة على أن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تتم بشكل منفرد، بل تتطلب تنسيقًا جماعيًا واسع النطاق.

تحول استراتيجي في مقاربة الأزمات

وفي ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، يسعى القادة الأفارقة إلى لعب دور أكبر في إدارة أزماتهم الداخلية، بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.

ويعكس هذا التوجه رغبة متنامية في تبني استراتيجية أمنية مستقلة، قائمة على خصوصيات القارة واحتياجاتها، بما يعزز من قدرتها على مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.

الرئيس السنغالي “: لا بديل عن سيادة أفريقية كاملة لمواجهة التحديات الأمنية

وفي مستهل خطابه أمام جمع من رؤساء الدول والمسؤولين الإقليميين والدوليين، رحب الرئيس السنغالي، باسيرو ديوماي بضيوف المنتدى وشركائه، معتبراً أن مشاركتهم “تجسد الالتزام الراسخ بأمن واستقرار القارة”، مؤكداً أن دكار باتت اليوم تمثل “العاصمة المركزية للحوار الاستراتيجي الأفريقي والدولي” حول قضايا الأمن المعقدة.

ورسم الرئيس “ديوماي فاي” صورة قاتمة للمشهد العالمي في عام 2026، واصفاً إياه بـ “حالة من عدم الاستقرار العميق” وانهيار التوافقات الدولية، مشيراً إلى التوترات التجارية بين القوى الكبرى، وعودة النزعات الحماية، والصراعات الدولية المتفاقمة، بما في ذلك الأوضاع المأساوية في قطاع غزة.وعلى الصعيد القاري، حذر الرئيس من تمدد التهديدات التي تواجه أفريقيا، بدءاً من النزاعات المسلحة والإرهاب والجريمة العابرة للحدود، وصولاً إلى القرصنة البحرية، والتضليل الإعلامي، والجرائم السيبرانية، فضلاً عن الآثار الحادة للتغير المناخي والمخاطر الصحية.

.

وانتقد الرئيس السنغالي محدودية الأطر الأمنية الجماعية الحالية، مشيراً إلى عجزها في جوانب التمويل والمهام والقدرات العملياتية. ودعا إلى جعل هذه الأطر “أكثر مرونة وفاعلية وملاءمة لواقع الميدان”، مؤكداً أن أفريقيا لم تعد تقبل أن تكون مجرد “ساحة للتنافس بين القوى الكبرى”، بل يجب أن تفرض نفسها كلاعب أساسي في إعادة تشكيل النظام العالمي

وشدد على أن “السيادة” لا تتجزأ، وهي تشمل الجوانب الاستراتيجية والاقتصادية والرقمية، مطالباً بعدم ترك الأولويات الأمنية الأفريقية تُصاغ في عواصم خارج القارة.اقتصادياً، أطلق “ديوماي فاي” دعوة صريحة للتحول الصناعي القائم على مبدأ: “الاستخراج من أرضنا، التصنيع في مصانعنا، والبيع بسعر عادل”، لضمان خلق قيمة مضافة حقيقية.

أما عسكرياً، فقد طالب بتفعيل “قوى الاحتياط الإقليمية” وتعزيز التنسيق الأمني بتمويل مستقر تتحكم فيه الدول الأفريقية، مؤكداً على ضرورة تطوير “صناعة دفاع أفريقية” لتقليل الارتهان للخارج في التجهيزات العسكرية. الأبعاد الإنسانية والتنمية المستدامة

ولم يغفل الرئيس البعد الإنساني للأزمات، مستعرضاً معاناة الأطفال المحرومين من التعليم، والنساء ضحايا العنف، والشباب المعرضين لاستقطاب الشبكات الإجرامية.

واعتبر أن الاستثمار في التعليم والتدريب والتحول الرقمي هو “السلاح الأقوى لمكافحة التطرف والتشدد”.واختتم الرئيس السنغالي خطابه بالتأكيد على التلازم المطلق بين الأمن والتنمية، داعياً إلى تسريع التكامل القاري عبر “منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية” (ZLECAf) وأجندة 2063، لتمكين أفريقيا من الانتقال من مربع الهشاشة إلى مصاف القوى الاقتصادية العالمية.—

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.