الخبر نيوز – – تقرير / بكر محمد ،
انجمينا: أعلنت حكومة تشاد، بالشراكة مع المجتمع الإنساني، إطلاق خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 وخطة الاستجابة للاجئين للفترة 2026–2027، بهدف تلبية الاحتياجات العاجلة لنحو 3.4 ملايين شخص من أصل 4.5 ملايين تم تحديدهم داخل البلاد باعتبارهم بحاجة إلى مساعدات حيوية خلال عام 2026.
ولتلبية هذه الاحتياجات الملحّة، دعت الحكومة وشركاؤها الإنسانيون إلى تعبئة عاجلة لنحو 986.1 مليون دولار أميركي، منها 540 مليون دولار مخصصة للاجئين، في إطار ميزانية مُعدلة تركّز بشكل أساسي على دعم نحو 1.9 مليون شخص يعيشون في أوضاع هشّة للغاية.
أزمة إنسانية متعددة الأبعاد تتطلب تحركًا عاجلًا
تواجه تشاد في عام 2026 واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في منطقة الساحل، إذ تستضيف أكثر من 1.5 مليون لاجئ، بينهم أكثر من 900 ألف وصلوا إلى شرق البلاد منذ أبريل 2023، إضافة إلى نحو 355 ألف عائد فرّوا من النزاع في السودان نحو الشرق.
وفي الغرب، وبالتحديد في إقليم البحيرة، يعاني أكثر من 219 ألف نازح من أوضاع أمنية هشة ويتعرضون لأعمال عنف متكررة، بينما تشهد ولايات الجنوب مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي تؤثر على أكثر من 1.3 مليون شخص.
كما أدت الصدمات المناخية خلال عام 2025 — من فيضانات وجفاف وغزو جراد — إلى تفاقم الأزمة، بعدما تضرر مئات الآلاف، ما ساهم في زيادة معدلات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.
ويعاني أكثر من 2.9 مليون طفل من سوء التغذية الحاد، بينهم نحو 746 ألف حالة شديدة الخطورة. كما تواجه البلاد بشكل متكرر تفشي أوبئة، من بينها الكوليرا التي سُجلت منها أكثر من 2800 إصابة بين يوليو وسبتمبر 2025 قبل احتوائها لاحقًا بين نوفمبر وديسمبر من العام نفسه.
إنقاذ الأرواح وتعزيز القدرة على الصمود
ترتكز الخطتان الإنسانيّتان على ثلاثة أهداف استراتيجية رئيسية:
إنقاذ الأرواح عبر تقديم مساعدات سريعة وشاملة تحترم الكرامة الإنسانية.
حماية حقوق وسلامة السكان المتضررين، خصوصًا النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
تعزيز الوصول المستدام إلى الخدمات الأساسية وسبل العيش للحد من الاعتماد طويل الأمد على المساعدات الإنسانية.
وتركّز الخطتان بشكل خاص على المناطق الأكثر تضررًا، وفي مقدمتها شرق البلاد الذي يستحوذ على نحو 65.5% من المستفيدين المستهدفين، إضافة إلى إقليم البحيرة بنسبة 13.8%، فضلًا عن ولايات الجنوب.
وحذّرت الحكومة وشركاؤها الإنسانيون من أن عدم توفير التمويل الكافي قد يترك أكثر من مليون شخص دون مساعدات إنسانية خلال عام 2026، داعين الشركاء التقنيين والماليين إلى التحرك العاجل لتفادي تفاقم الأزمة.
تأكيد حكومي على تنسيق الاستجابة الإنسانية
وأكدت وزيرة العمل الاجتماعي والتضامن والشؤون الإنسانية، زهرة محمد عيسى، أن الحكومة تتولى دورًا قياديًا في تنسيق الاستجابة الإنسانية، مشددة على اعتماد مقاربة تقوم على ترشيد العمل الإنساني لتعزيز فعاليته واستدامته.
وقالت الوزيرة إن هذا التوجه يهدف إلى «تعزيز كفاءة وتأثير التدخلات الإنسانية وضمان توجيه المساعدات بالدرجة الأولى إلى الفئات الأكثر هشاشة».
من جهته، شدد منسق الشؤون الإنسانية، الدكتور فرنسوا باتالينغايا، على أهمية التعاون الدولي في مواجهة التحديات الراهنة، مؤكدًا أن حجم الأزمة يتجاوز قدرة أي جهة بمفردها.
وأشار إلى أن «كل رقم يعكس حياة إنسان، وأي تأخير أو نقص في الالتزامات يزيد من هشاشة مجتمعات أنهكتها أزمات متلاحقة»، داعيًا الشركاء إلى تعزيز دعمهم لضمان استقرار الأوضاع وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود ودعم مسار الحلول المستدامة.

