أزمة تمويل تهدد أكبر ملاذ للاجئين في إفريقيا: 1.3 مليون سوداني في تشاد تحت وطأة العجز الدولي ( الأمم المتحدة)

أنجمينا – الخبر نيوز – دخلت الأزمة الإنسانية في شرق تشاد مرحلة حرجة مع حلول الذكرى الثالثة لاندلاع النزاع المسلح في السودان، حيث تواجه البلاد ضغوطاً غير مسبوقة جراء تدفق موجات النزوح المستمرة منذ منتصف أبريل 2023، ما جعل من تشاد الدولة الأولى إفريقياً في استقبال اللاجئين بحصيلة تتجاوز 1.3 مليون لاجئ سوداني، بينهم نحو 920 ألفاً وصلوا خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، يضاف إليهم أكثر من 390 ألف عائد تشادي، في ظل واقع ديموغرافي يشير إلى أن النساء والأطفال يشكلون نحو 87% من إجمالي الفارين من أتون الحرب.

وتشير البيانات الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن الكثافة السكانية للاجئين في المقاطعات الشرقية، لا سيما في ولايات “وداي” و”وادي فيرا” و”سيلا” و”إنيدي الشرقية”، بلغت مستويات قياسية بحيث بات واحد من كل ثلاثة أشخاص في تلك المناطق لاجئاً، الأمر الذي ألقى بظلاله الثقيلة على الخدمات الاجتماعية الأساسية والمنظومة الصحية المتهالكة أصلاً، فيما كشفت تقييمات ميدانية حديثة عن تفاقم مستويات انعدام الأمن الغذائي ونقص المياه، حيث أبدت 96% من المجتمعات المضيفة حاجتها الماسة لتدخلات عاجلة لمكافحة سوء التغذية الحاد وتفشي الأوبئة مثل الكوليرا.

وعلى الرغم من النموذج الإنساني اللافت الذي قدمته السلطات التشادية والمجتمعات المحلية عبر إبقاء الحدود مفتوحة وتقاسم الموارد المحدودة، إلا أن الفجوة التمويلية لا تزال تشكل العائق الأكبر أمام استدامة العمليات الإغاثية، إذ لم يتم تأمين سوى 215 مليون دولار من أصل 986 مليون دولار مطلوبة ضمن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، وهو ما يمثل عجزاً يقدر بنحو 79% من الاحتياجات الفعلية، مما يهدد بتقويض قدرة المنظمات الدولية على التعامل مع أزمة تحولت من حالة طوارئ عابرة إلى أزمة مزمنة تفتقر للدعم الهيكلي طويل الأمد.

وفي سياق متصل، حذر مراقبون دوليون من تزايد المخاطر التي تواجه النساء والفتيات في مخيمات اللجوء، حيث يتصاعد القلق بشأن العنف القائم على النوع الاجتماعي والظواهر الاجتماعية القسرية كزواج القاصرين التي تبرز كآليات دفاعية يائسة في ظل غياب الحماية الكافية، خاصة مع استمرار موجات النزوح القادمة من إقليم دارفور السوداني ومحيط مدينة الفاشر نتيجة تواصل الأعمال القتالية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهو ما يفرض ضرورة ملحة لتكثيف الدعم المالي والسياسي الدولي لتمكين تشاد من الصمود أمام تداعيات واحدة من أكبر أزمات النزوح العالمي في العصر الحديث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.