كيغالي / وكالات — في ظل تصاعد الضغوط الدولية وتزايد الدعوات داخل الولايات المتحدة لفرض عقوبات على رواندا بسبب تورطها المزعوم في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، جدّد الرئيس الرواندي بول كاغامي التأكيد على أولوية الاستقلال الوطني لبلاده. وتعترف كيغالي حاليًا بوجود تنسيق أمني مع جماعة «إم23» المسلحة، مع نفيها أي تدخل عسكري مباشر، مبررة ذلك بدوافع تتعلق بالأمن القومي.
ودعا الرئيس الرواندي، الخميس 5 فبراير، بلاده إلى تعزيز اعتمادها على نفسها، في وقت تتزايد فيه في الولايات المتحدة الدعوات لفرض عقوبات على كيغالي بسبب دورها في النزاع بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ودعمها لحركة «إم23»، التي سيطرت العام الماضي على مساحات واسعة من شرق الكونغو المجاورة.
رغم اتفاق واشنطن… القتال مستمر ميدانيًا
ورغم توقيع اتفاق سلام بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية في واشنطن أواخر عام 2025 بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، استمرت المواجهات على الأرض؛ إذ تمكنت قوات «إم23» بعد أيام قليلة من السيطرة على مدينة أوفيرا الاستراتيجية.
وفي 22 يناير، عبّر نواب من الحزبين داخل لجنة فرعية للشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي عن دعمهم لفرض عقوبات إضافية على رواندا.
«الاستقلال أولويتنا الأساسية»
وفي كيغالي، بدا أن كاغامي يرد على تلك الضغوط بالتشديد على ضرورة تعزيز الاستقلال الوطني. وقال:
«لقد التزمنا بأن نكون مستقلين (…) حتى لا يعتمد وجودنا على الحظ أو على حسن نية من قد يقرر مساعدتنا اليوم ثم يتراجع غدًا».
وأضاف الرئيس الرواندي: «الاستقلال هو أولويتنا الرئيسية»، وذلك خلال كلمة نُشر تسجيل مصوّر لها عبر حساب الرئاسة على منصة «إكس».
وتؤكد رواندا أن وجودها في شرق الكونغو يهدف إلى حماية أمنها من جماعة مسلحة تضم عناصر متورطة في إبادة عام 1994، لكنها تنفي أي تدخل عسكري مباشر، رغم ما تشير إليه تقارير وملاحظات عدة، بينها تقارير مراقبين تابعين للأمم المتحدة.
اعتراف بتنسيق أمني مع «إم23»
وفي تطور لافت، أقرت سفيرة رواندا لدى الولايات المتحدة، ماتيلد موكانتَبانا، للمرة الأولى بوجود «تنسيق أمني» مباشر مع حركة «إم23» وذراعها السياسي «تحالف نهر الكونغو»، وذلك خلال جلسة استماع للجنة الفرعية للشؤون الخارجية في مجلس النواب يوم 22 يناير.
وقالت السفيرة: «رواندا تشارك في تنسيق أمني مع تحالف نهر الكونغو/إم23، وأؤكد ذلك بوضوح بهدف ترسيخ الثقة من خلال الشفافية».
وأوضحت أن هذا التنسيق يهدف إلى «منع اندلاع تمرد عابر للحدود يحمل طابعًا إباديًا كما حدث في أواخر تسعينيات القرن الماضي، وهو ما قد يهدد وجود رواندا ذاته».

