مقال رأي – بقلم الدكتور عبد العزيز عبد الله كودوك …..الخطاب والواقع: قراءة نقدية في دعوة الرئيس للوحدة الوطنية والتعايش السلمي

في خطابه الأخير للأمة، دعا رئيس الجمهورية إلى القضاء على الظلم الاجتماعي وإعطاء الأولوية للوحدة الوطنية والتعايش السلمي. ويبدو أن رئيس الدولة، من خلال هذه التوجيهات، يؤكد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي للبلاد، وهو شرط أساسي لإرساء سلام دائم.

لكن الدكتور عبد العزيز عبد الله كودوك، منسق التنسيق العام للحركات السياسية والعسكرية السابقة للدفاع عن اتفاقية الدوحة للسلام وتنفيذها الكامل، يرى أن هذه الرسالة الرئاسية تستدعي تحليلاً نقدياً. فبحسب رأيه، ورغم أن النية المعلنة جديرة بالثناء، إلا أنها تبقى في معظمها نظرية ما لم تُترجم إلى إجراءات ملموسة ملموسة للشعب.

ويسلط المحلل الضوء تحديداً على غياب أي تحديث واضح في هذا الخطاب بشأن التقدم المحرز في مشروع مكافحة الفساد والتنفيذ الفعال لاتفاقية الدوحة. ويرى أن هذين المجالين يشكلان ركيزتين أساسيتين لاستعادة الثقة بين الدولة ومواطنيها.

يرى الدكتور كودوك، عند مراجعته لملخص الميزانية المُقدّم، أن الصعوبات اليومية التي يواجهها المواطنون – كارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة الحصول على الخدمات الاجتماعية الأساسية، وانعدام الأمن الاقتصادي – لم تُعالج بشكل كافٍ حتى الآن. ويُفاقم هذا الوضع الفجوة المستمرة بين الطموحات المعلنة على أعلى مستويات الحكومة والواقع الذي يعيشه السكان.

وفيما يتعلق بالدعوة إلى التعايش السلمي، يُقرّ المنسق بأنها هدف أساسي للتماسك الوطني. ومع ذلك، يُشدد على أن دمج هذه القيمة بشكل حقيقي لا يُمكن تحقيقه إلا على مدى سنوات عديدة من عمليات إعداد الميزانية الشاملة والعادلة. وعلى المدى القريب، يعتقد أن التعايش السلمي بين مختلف المجتمعات، القائم على الاحترام المتبادل والعدالة الاجتماعية، يُعدّ هدفًا عمليًا وضروريًا.

بقلم: د. عبد العزيز عبد الله كودوك
منسق التنسيق العام للحركات السياسية والعسكرية السابقة للدفاع عن اتفاقية الدوحة للسلام