الرياض – (وكالات ) انطلقت اليوم الأحد في العاصمة السعودية الرياض، أعمال المنتدى العالمي الحادي عشر لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، بمشاركة أكثر من 130 دولة، وبحضور رفيع المستوى ضم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ووزراء خارجية ومسؤولين حكوميين، إلى جانب قيادات منظمات دولية وشخصيات فكرية ودينية وشبابية، في وقت يشهد فيه العالم تصاعدًا في التحديات المرتبطة بالصراعات والانقسامات الثقافية.
وشارك في الجلسة الافتتاحية وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والممثل السامي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات ميغيل أنخيل موراتينوس، إلى جانب وفود رسمية من مختلف دول العالم.
وقال وزير الخارجية السعودي في كلمته إن الشباب يمثلون “الأمل الأكبر وصناع المستقبل”، مؤكدًا أهمية تمكينهم وإشراكهم في تعزيز الحوار وبناء جسور التفاهم بين الشعوب والثقافات. وأضاف أن التواصل بين الحضارات يشكل المسار الأكثر فاعلية لتحقيق السلام وتسوية النزاعات في عالم يواجه تحديات متزايدة.
وأكد الوزير أن استضافة المملكة للمنتدى تعكس دعمها المستمر للجهود الأممية الرامية إلى ترسيخ قيم التسامح والحوار والتعايش المشترك، مشيرًا إلى أن السعودية كانت من أوائل الدول التي دعمت مبادرة تأسيس تحالف الأمم المتحدة للحضارات منذ إطلاقها عام 2005، وقدمت له دعمًا سياسيًا وماليًا أسهم في تطوير برامجه.
وأوضح أن دعم المملكة للتحالف يستند إلى قناعة راسخة بأن الحوار والتواصل بين الحضارات والثقافات يمثلان أساسًا لبناء الثقة بين المجتمعات ومنع النزاعات وتسويتها بوسائل سلمية، لافتًا إلى أن هذه المبادئ تشكل جزءًا من السياسة الخارجية السعودية.
واستعرض الوزير عددًا من المبادرات السعودية في مجال الحوار الحضاري، من بينها المشاركة عام 2012 مع إسبانيا والنمسا والفاتيكان في تأسيس مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، إضافة إلى دعم الجهود الدولية لمواجهة خطاب الكراهية والتعصب القائم على الدين أو العرق أو الهوية.
وأشار إلى أن رؤية المملكة 2030 لا تقتصر على الإصلاح الاقتصادي، بل تمثل مشروعًا وطنيًا وثقافيًا يهدف إلى ترسيخ قيم الاعتدال والانفتاح، ومكافحة التطرف والكراهية، موضحًا أن ذلك انعكس في إنشاء عدد من الكيانات الوطنية المعنية بالتواصل الحضاري ومواجهة الفكر المتطرف.
وتناول وزير الخارجية التحديات التي واجهها العالم خلال العقدين الماضيين، وفي مقدمتها تنامي التيارات المتطرفة، وانتشار الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية والتمييز، فضلًا عن تصاعد الصراعات التي جرى تبريرها بدوافع دينية أو إثنية. وقال إن هذه التحديات تستدعي مراجعة المبادرات الدولية القائمة وتعزيز فاعليتها بدلًا من الاستسلام للإحباط.
وأوضح أن انعقاد الدورة الحادية عشرة للمنتدى يهدف إلى تقييم الجهود السابقة، وتبادل وجهات النظر حول أفضل السبل لإدارة التنوع والاختلاف عبر الحوار والتواصل بين الحضارات والأديان.
وفي سياق متصل، شدد الوزير على الدور المحوري للشباب بوصفهم قادة المستقبل ورسُل السلام، معربًا عن تقديره للمشاركة الشبابية الواسعة في أعمال المنتدى، الذي يتزامن مع انعقاد منتدى الشباب، وحفل تخريج الدفعة الثامنة من برنامج تأهيل القيادة الشابة التابع لمشروع «سلام للتواصل الحضاري».
ويُعقد المنتدى هذا العام تحت شعار: «عقدان من الحوار من أجل الإنسانية: النهوض بحقبة جديدة من الاحترام والتفاهم المتبادلين في عالم متعدد الأقطاب».
ويتضمن جدول أعمال المنتدى عددًا من الفعاليات، من بينها اجتماع رفيع المستوى لمجموعة أصدقاء تحالف الأمم المتحدة للحضارات، التي تضم 161 عضوًا، إضافة إلى جلسات تناقش قضايا دولية ملحة، من بينها التضليل المرتبط بالذكاء الاصطناعي، ودور المرأة في عمليات السلام، والهجرة والكرامة الإنسانية، ومواجهة خطاب الكراهية.

