أنجمينا -الخبر نيوز – تسجّل وتيرة التحول الرقمي في إفريقيا تسارعًا متزايدًا، باعتباره أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يفرض على الدول اعتماد أطر قانونية حديثة قادرة على مواكبة التحديات المتصلة بالاقتصاد الرقمي وحوكمة البيانات والأمن السيبراني.
وفي هذا السياق، تستعد تشاد لإطلاق قانون جديد للرقمنة بعد أن بلغت عملية إعداده مراحلها النهائية، وفق ما أعلنت السلطات المختصة. ويهدف هذا الإطار التشريعي إلى مواءمة المنظومة القانونية الوطنية مع المعايير الدولية المعتمدة في مجالات حماية البيانات، والأمن السيبراني، وحوكمة الإنترنت، بما يمكّن البلاد من امتلاك أساس قانوني عصري يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.
وجرى الإعلان عن هذا التوجه على لسان وزير الاتصالات والاقتصاد الرقمي ورقمنة الإدارة، بوكار ميشال، خلال الدورة الثالثة للمدرسة التشادية لحوكمة الإنترنت، التي انعقدت يوم 9 ديسمبر. وقال الوزير إن “التحكم في البيانات يمثل حجر الأساس للسيادة الرقمية”، مشددًا على أن الدول التي لا تملك السيطرة على بياناتها “لا تملك التحكم في مصيرها”.
ويأتي قانون الرقمنة ليعزز ترسانة القوانين الوطنية في وقت جعلت فيه الحكومة التحول الرقمي أحد أعمدة السياسة العامة، بهدف تحويله إلى أداة فعالة لدعم التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا الإطار، صادق البرلمان في 22 أكتوبر الماضي على مرسوم عدّل بعض أحكام قانون 2014 الخاص بتنظيم الاتصالات الإلكترونية والأنشطة البريدية، في خطوة ترمي إلى تحديث الإطار القانوني للقطاع، وتحفيز المنافسة، وتحسين جودة وتغطية الشبكات، إلى جانب ترسيخ مفهوم السيادة الرقمية.
بالتوازي مع ذلك، أطلقت الحكومة خطة وطنية طموحة تحت عنوان «تشاد اتصال 2030»، تتضمن استثمارات تُقدّر بنحو 1.5 مليار دولار في قطاع الرقمنة. وتهدف الخطة إلى إدراج تشاد ضمن الاقتصادات الإفريقية الصاعدة خلال السنوات الست المقبلة، مع توسيع نطاق التغطية الرقمية لربط الغالبية العظمى من السكان، فضلًا عن رقمنة وربط جميع الخدمات العمومية وشبه العمومية، بما يتيح للمواطنين النفاذ الشامل إلى خدمات الحكومة الإلكترونية.
ولتحقيق هذه الأهداف، كثّفت تشاد تعاونها الدولي مع عدد من الدول والشركاء، للاستفادة من الخبرات العالمية في مجال التحول الرقمي واستقطاب الاستثمارات. وشمل هذا التعاون دولًا من بينها الإمارات العربية المتحدة، واليونان، والكاميرون، وكينيا، والهند، وكندا، والولايات المتحدة، إلى جانب جهود إضافية لفك العزلة الرقمية والجغرافية عن مختلف مناطق البلاد.
ورغم هذه الدينامية، لا تزال تشاد تواجه تحديات كبيرة على مستوى المؤشرات الدولية. إذ تحتل المرتبة 189 من أصل 193 دولة في مؤشر الأمم المتحدة لتنمية الحكومة الإلكترونية، فيما تصنف ضمن الفئة قبل الأخيرة في المؤشر العالمي للأمن السيبراني لعام 2024 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات. وبرغم تسجيل أداء مقبول نسبيًا في ما يتعلق بالإطار القانوني والتعاون الدولي، تؤكد هذه المؤشرات الحاجة إلى تعزيز القدرات التقنية والمؤسساتية وبناء كفاءات وطنية قادرة على مواكبة التحول الرقمي المنشود.
اعداد بكر محمد. bakry20@gmail.com.

