باريس. (وكالات ) يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة أفريقية تستمر خمسة أيام، بهدف إعادة صياغة العلاقة بين باريس والقارة على أساس شراكة أكثر توازناً”.
وتشكل قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ يومي 22 و23 نوفمبر المحطة الأبرز في هذا المسار الدبلوماسي. ومع ذلك، سيستغل الرئيس الفرنسي زياراته لتعزيز الحضور الفرنسي في المنطقة، مركزاً على ملفات الشباب، البيئة، الثقافة، والاقتصاد. وتشمل الجولة كلاً من موريشيوس، جنوب أفريقيا، الغابون، وأنغولا.
موريشيوس… محطة أولى ذات رمزية خاصة
تحمل زيارة ماكرون إلى موريشيوس، المقررة الخميس 20 نوفمبر، بعداً استثنائياً إذ تأتي بعد 32 عاماً على آخر زيارة لرئيس فرنسي إلى الجزيرة. وتهدف باريس إلى ضخّ دينامية جديدة في العلاقة مع بورت لويس، في ظل الروابط التاريخية واللغوية التي تجمع الطرفين، فضلاً عن الأهمية الاستراتيجية لموقع الجزيرة بالقرب من مايوت وريونيون.
ويُنتظر أن يسعى ماكرون إلى تعزيز التعاون مع رئيس الوزراء نافين رامغولام، لا سيما بعد الانتكاسة التي مُنيت بها باريس في المنطقة عقب سقوط الرئيس الملغاشي أندري راجولينا، الذي كان يُعد من الحلفاء التقليديين لفرنسا.
وتركّز زيارة ماكرون إلى موريشيوس على توقيع سلسلة اتفاقات تعاون تشمل الطاقة المتجددة وإدارة المياه والتعليم والأمن البحري، مع تشديد خاص على مكافحة الصيد غير المشروع وتهريب المخدرات، في منطقة تمر عبرها نسبة مهمة من التجارة البحرية العالمية.
جنوب أفريقيا… محطة الذاكرة وقمة العشرين
بعد موريشيوس، يتوجه الرئيس الفرنسي إلى جنوب أفريقيا حيث يشارك في فعالية تذكارية في بريتوريا يوم الجمعة، قبل انطلاق أعمال قمة العشرين في جوهانسبرغ يوم السبت. وتشهد الزيارة إطلاق مجلس أعمال فرنسي–جنوب أفريقي، على غرار المجلس القائم بين باريس وأبوجا، في محاولة للدفع نحو تعاون اقتصادي أوسع.
الغابون… تثبيت علاقة «ممتازة ومتجددة»
ومن جنوب أفريقيا، ينتقل ماكرون إلى الغابون لتأكيد ما تصفه الرئاسة الفرنسية بأنه «شراكة ممتازة ومتجددة وموجّهة نحو المستقبل». وتُعد هذه أول زيارة دولة يقوم بها إلى ليبرفيل منذ تولّي بريس أوليغي نغيما السلطة، في مرحلة حساسة تشهد تحولات سياسية داخلية لافتة.
أنغولا… ختام الجولة مع قمة أوروبية–أفريقية
وتُختتم الجولة الأفريقية في لواندا، مطلع الأسبوع المقبل، عبر المشاركة في قمة الاتحاد الأوروبي–الاتحاد الأفريقي، والمخصّصة لتقييم التقدم المحرز منذ القمة السابقة التي استضافتها بروكسل عام 2022، حين كانت فرنسا تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.
بهذه الجولة، تسعى باريس إلى تثبيت حضورها في أفريقيا عبر مقاربة جديدة تراهن على شراكات متوازنة وواقعية، في وقت تتصاعد فيه المنافسة الدولية على النفوذ داخل القارة.

