كوتونو – بنين / تعهدت دول غرب ووسط أفريقيا بخفض تكلفة خدمة الإنترنت بنسبة 50% خلال السنوات الأربع المقبلة، في خطوة تهدف إلى تضييق الفجوة الرقمية وتسريع عملية التحول الرقمي في واحدة من أقل المناطق اتصالًا بالإنترنت على مستوى العالم. جاء الإعلان خلال القمة الإقليمية للتحول الرقمي المنعقدة في كوتونو، بمشاركة وزراء ومسؤولين من 15 دولة أفريقية.
وشهدت القمة اعتماد “إعلان كوتونو”، الذي يشكّل إطارًا سياسيًا جديدًا لتعزيز البنية الرقمية، وتوسيع خدمات الاتصال، وتطوير الهوية الرقمية، ودعم الابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي وخلق فرص عمل مرتبطة بالاقتصاد الرقمي.
ورغم توسع تغطية الشبكات لتصل إلى نحو 80% من سكان المنطقة، لا يزال 62% خارج نطاق الاستخدام الفعلي للإنترنت، ما يعكس فجوة كبيرة بين الإمكانات التقنية المتاحة وقدرة المواطنين على تحمل تكلفتها. وتتباين نسب استخدام الإنترنت بين الدول، إذ تتراوح بين 60 و75% في دول مثل الرأس الأخضر والغابون وغانا، بينما لا تتجاوز 10 إلى 15% في النيجر وتشاد.
وخلال القمة، شدد البنك الدولي على أن المشكلة الأساسية لم تعد في غياب التغطية، بل في ارتفاع الأسعار الذي يحرم ملايين الأسر من الوصول إلى الإنترنت. وتشير البيانات إلى أن الإنترنت الثابت يستهلك أكثر من 21% من الدخل الشهري للمستهلك، مقارنة بالمعايير الدولية التي توصي بألا تتجاوز النسبة 2%. وحتى الإنترنت المحمول، الأكثر شيوعًا، يستهلك 4.6% من الدخل الشهري، أي ما يعادل ضعفي السقف الموصى به دوليًا. وفي بعض البلدان، تتخطى التكلفة مستويات غير مسبوقة مثل ليبيريا، حيث تتجاوز الاشتراكات الثابتة 150% من الدخل الشهري.
ويرى خبراء ومسؤولون شاركوا في القمة أن خفض الأسعار “شرط أساسي لإدماج السكان في الاقتصاد الرقمي”، مشيرين إلى أن سكان غرب ووسط أفريقيا يدفعون مقابل الجيغابايت ضعف المتوسط العالمي.
ويتضمن إعلان كوتونو مجموعة من الالتزامات العملية، أبرزها تحديث الشبكات الوطنية، وتوسيع البنى التحتية، وتوحيد رسوم التجوال بين دول المنطقة، وإنشاء نقاط تبادل إنترنت إقليمية لتقليل الاعتماد على البنية الدولية المكلفة. كما يشجع الإعلان على إنشاء مراكز بيانات قادرة على استضافة 40% من البيانات الحكومية بحلول 2030، في وقت لا تتجاوز فيه الطاقة الحوسبية للمنطقة 0.2% من الإجمالي العالمي.
ودعا وزراء الدول المشاركة إلى إنشاء آلية تمويل إقليمية لتسريع مشاريع التحول الرقمي، وجذب الاستثمارات الخاصة والدولية، ومساندة الحكومات في تنفيذ خططها. ويؤكد المسؤولون أن الهدف النهائي هو “تحويل الإنترنت من خدمة ترفيهية باهظة الثمن إلى حق أساسي متاح للجميع”.
ورغم الزخم الذي رافق إعلان كوتونو، شدد خبراء القطاع الرقمي على ضرورة الانتقال السريع من التعهدات إلى التنفيذ، مؤكدين أن الوقت حان لاعتماد إجراءات ملموسة تنقل المنطقة إلى عصر رقمي أكثر شمولًا واستدامة

