الأمم المتحدة: التهديد الإرهابي يبتلع غرب إفريقيا ويتجاوز منطقة الساحل

الإيكواس تسجل 450 هجوماً و1900 قتيل.. والجماعات المسلحة “أفضل تجهيزاً من القوات الوطنية”

نيويورك، الأمم المتحدة – دقت الأمم المتحدة ومنظمة دول غرب إفريقيا (الإيكواس) ناقوس الخطر بشأن توسع غير مسبوق للتهديد الإرهابي، مؤكدة أنه لم يعد محصوراً في منطقة الساحل الوسطى، بل امتد غرباً وجنوباً ليطال الدول الساحلية، مهدداً بتقويض استقرار وأمن المنطقة بأكملها.

وأشار الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش ، إلى أن “عدة دول ساحلية باتت مهددة”، محذراً من خطر “سلسلة انهيارات أمنية قد تجتاح المنطقة بأكملها”، في ظل استمرار توسع جماعات مثل “جماعة النصرة ” وتنظيم “الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى” خارج قواعدها التقليدية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

ومنذ عدة أشهر، يتفق الجميع من داكار إلى أبوجا على حقيقة واحدة: لم يعد التهديد الإرهابي يقتصر على قلب منطقة الساحل، بل بات يتوسع نحو الغرب والجنوب، متسللاً إلى المناطق الساحلية، ومزعزعاً الاقتصادات، ومضعفاً سلطة الدولة في جميع أرجاء غرب أفريقيا.

تُشكل هذه المنطقة الآن مسرحاً لخُمس الهجمات الإرهابية في العالم، وتستضيف أكثر من نصف ضحايا الإرهاب على مستوى العالم، ما يشكل تحولاً كبيراً في مركز العنف المتطرف عالمياً.

تشير بيانات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) إلى هذه التطورات، حيث تم تسجيل 450 هجوماً إرهابياً بين يناير ونوفمبر 2025، أسفرت عن أكثر من 1900 قتيل، وفق ما أكد عمر عليو توراي، رئيس الهيئة التنفيذية لـ”إيكواس”، في اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. يتركز العنف في الساحل الأوسط، لكنه تفشى الآن في المنطقة كلها. مؤكّداً “لا توجد منطقة في غرب أفريقيا بمنأى عن هذا الخطر”.

وتواصل جماعتي “النصرة و”الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى” توسيع نفوذهما خارج النيجر ومالي وبوركينا فاسو، محذراً من أن “عدة دول ساحلية أصبحت مهددة الآن”، وفق ما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أثناء مشاركته في الاجتماع.

كما تظل جماعات “الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا” و”بوكو حرام” و”لاكوراوا” نشطة في حوض بحيرة تشاد، لا سيما في النيجر ونيجيريا. محذراً من “خطر تأثير دومينو مدمر في المنطقة بأسرها”.

تأثير إنساني واقتصادي خطير

ينجم عن توسع الهجمات نزوح نحو أربعة ملايين شخص من منازلهم في بوركينا فاسو، ومالي، والنيجر، ودول مجاورة، بالإضافة إلى أزمة تعليمية وصحية كبيرة تشمل إغلاق 14,800 مدرسة، وتوقف عمل أكثر من 900 مركز صحي، مما يؤدي إلى انهيار جماعي للمجتمعات وفقدان الخدمات الأساسية.

الأمر لا يقتصر على النزوح فقط، بل شمل الهجمات على سلاسل الإمداد الإقليمية، حيث يقول توراي إن الجماعات المسلحة تنفذ “حرباً اقتصادية” عبر تقييد إمدادات الوقود والسلع الأساسية، مما يعرقل الأسواق والمواصلات والخدمات الصحية والإغاثة الإنسانية.

وفي مالي، تتفاقم الأزمة بسبب الحصار الذي تفرضه جماعة “الدعم للإسلام والمسلمين”، المرتبطة بالقاعدة، على إمدادات الوقود، محذراً غوتيريش من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى كارثة للبقاء على قيد الحياة للمستفيدين من هذه البرامج الحيوية.

تطور في التكتيكات والعتاد

يشير قادة غرب أفريقيا إلى تحولات خطيرة في طريقة تنظيم الجماعات الإرهابية، إذ يصف جوليوس مادا بيو، رئيس سيراليون، هذه الجماعات بأنها “مدعومة بشبكات إجرامية وتسليح متطور، وأحياناً متفوقة عسكرياً على القوات الوطنية، مستغلة هشاشة الحدود”.

وقال تسمح هذه التفوق بتعدد الجبهات وتعطيل الطرق التجارية واختبار دفاعات الدول الساحلية، فيما تستمر المجازر والتشريد الجماعي لأعداد كبيرة في مناطق مثل نيجيريا، التي تعاني من آثار النزاعات وتغير المناخ والكوارث الطبيعية.

ويحذر بيو من احتمال أن تصبح منطقة الساحل “ملاذاً دائماً للمعاقل الإرهابية، على بعد ساعات قليلة من المدن الكبرى في العالم”، مشيراً إلى أن هذه الأزمة لن تقتصر تداعياتها الأمنية على أفريقيا غرب الصحراء فقط بل إلى ما هو أبعد.

ويؤكد على ضرورة تعزيز التعاون الاستخباراتي، وتطوير قدرات المراقبة والتنقل الجوي، وهي نقائص واضحة تعيق الجيوش الوطنية.

مساعٍ لإصلاح إقليمي متعثر

تعمل “إيكواس” على تسريع نشر قوتها الاحتياطية التي وافق عليها مجلسها في أغسطس 2025، لكن نقص التمويل والبيروقراطية يعوقان التنفيذ، فيما يقترح بيو إنشاء تحالف إقليمي يشمل “إيكواس، الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي” لتنسيق الجهود الأمنية والإنسانية، مع احتفاظ الإيكواس ببابها مفتوحاً للدول الثلاث من منطقة الساحل التي انفصلت عنه.

تحدٍ يتجاوز الأمن العسكري

خارج الإجراءات العسكرية، يدعو المسؤولون إلى استجابات شاملة تعيد بناء الأسس الاجتماعية والاقتصادية، حيث يصرح أنطونيو غوتيريش بأن “الإرهابيين يزدهرون حيث ينهار العقد الاجتماعي”. ويشمل ذلك إعادة بناء المؤسسات، وتعزيز التعليم، وتحسين البنية التحتية والصحة، والتكيف مع التغيرات المناخية، وخلق فرص اقتصادية كركائز أساسية للخروج من الأزمة.