انجمينا – وسط نقاشات حادة، يثير التعديل الدستوري الذي أقره البرلمان التشادي يوم الجمعة الماضية جدلًا واسعًا بين الأحزاب السياسية، بين مؤيد يرى فيه طريقًا نحو الاستقرار، ومعارض يعتبره انقلابًا على الديمقراطية.
وصادق نواب الجمعية الوطنية على تعديل يزيد ولاية الرئيس محمد إدريس ديبي إلى سبع سنوات قابلة للتجديد دون حدود، بالإضافة إلى إطالة مدة ولاية النواب وإحداث منصب نائب رئيس الوزراء.
يرى مؤيدو التعديل أنه خطوة ضرورية لتحقيق استقرار سياسي في بلد يعاني انفلاتًا أمنيًا نتيجة تعدد الجماعات المسلحة والمتمردة.
في هذا السياق، قال بريس مبايمون جيدمباي، رئيس كتلة التحالف الجمهوري المعارض، إنه رغم انتمائه للمعارضة فقد صوت لصالح التعديل “لإنهاء استمرارية سلطة مفرطة”، موضحاً أن الانتخابات القائمة حاليًا لا تؤدي إلى تغييرات فعلية في السلطة. وأضاف: “اعتماد ولاية رئاسية طويلة يسمح للشعب التركيز على قضايا أخرى بدل الانشغال المستمر بصراعات انتخابية غير مجدية.”
وأبرز جيدمباي أن منصب نائب رئيس الوزراء تم إنشاؤه لتلبية ضغوط المناطق المختلفة (الشمال، الجنوب، الوسط، الشرق، الغرب) لإيجاد توازن في السلطة يسهم في تحقيق استقرار البلد.
على النقيض، ترفض المعارضة هذه التعديلات بشدة وتعتبرها خطراً على الديمقراطية. فقد غادر نواب حركة التجمع الوطني للديمقراطيين (RNDT-Le Réveil) جلسة البرلمان احتجاجًا على التصويت، معتبرين أن التعديل ليس مجرد تعديل فني، بل دستور جديد تم فرضه بدون موافقة الشعب.
وفي تصريح لإذاعة فرنسا، قال ماكس كيمكوّي، المتحدث باسم ائتلاف المعارضة (GCAP)، إن القانون ينص على ضرورة إجراء استفتاء شعبي بعد أي تعديل دستوري يمس السلطة العليا، لكي يقرر الشعب بالموافقة أو الرفض. وأضاف أن اعتماد القانون دون الرجوع للشعب هو “انتهاك واضح للديمقراطية، ويفتح الباب لتمديد غير محدود لسلطة الرئيس ديبي”.
ووصف كيمكوّي الخطوة بأنها “إغلاق كامل لفرص التناوب الوطني وتعزيز غير مسبوق للسلطة الفردية على حساب الديمقراطية”، مشيراً إلى أن ذلك “يمثل خطرًا على مستقبل الشعب التشادي وعلى القيم الديمقراطية في أفريقيا”.
تجدر الإشارة إلى أن هذه التعديلات تأتي عقب دستور جديد أقر في ديسمبر 2023 عقب استفتاء قاطعته أغلب أحزاب المعارضة، مهد الطريق لنظام حكم مدني بعد مرحلة انتقالية عقب وفاة الرئيس إدريس ديبي في 2021.
بينما تؤكد الحكومة أن الهدف من هذه التعديلات هو تعزيز الاستقرار المؤسسي، يثير القرار مخاوف واسعة بين المعارضة من استمرار النظام الحالي، وتراجع فرص التعددية السياسية، وتأثير ذلك على مستقبل الديمقراطية في البلاد.

