قمة الاتحاد الأفريقي في مالابو تسلط الضوء على أولوية التكامل الاقتصادي ومحاربة الفساد في القارة….

مالابو، غينيا الاستوائية –(وكالات ) دعا القادة الأفارقة، اليوم الأحد، في مالابو إلى تسريع وتيرة التكامل القاري، مع تركيز خاص على تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، وتعزيز التحول الصناعي للموارد المحلية، ومكافحة التدفقات المالية غير المشروعة. جاء ذلك خلال فعاليات الاجتماع التنسيقي نصف السنوي السابع للاتحاد الأفريقي، الذي شهد مشاركة وفد تشادي رفيع المستوى برئاسة رئيس الوزراء السفير اللاماي هلينا، ممثلاً للرئيس التشادي المشير محمد إدريس ديبي إتنو

استضافت العاصمة الغينية الاستوائية، مالابو، هذا اللقاء الاستراتيجي الذي جمع رؤساء دول وحكومات، وقادة المجموعات الاقتصادية الإقليمية، بالإضافة إلى مسؤولين رفيعي المستوى من مفوضية الاتحاد الأفريقي، بهدف تحديد الخطوات الكفيلة بتسريع التكامل القاري.

مالابو: “البيت المشترك للأفارقة”

رحّب الرئيس الغيني الاستوائي تيودورو أوبيانغ نغيما مباسوغو بالروح الأفريقية الجامعة لمدينة سيبوبو، واصفًا إياها بأنها “صُممت لتكون مدينة الاتحاد الأفريقي، البيت المشترك لجميع الأفارقة”. وأعرب عن شكره للمشاركين على التزامهم، مذكّرًا بدور بلاده في استضافة الفعاليات الأفريقية الجامعة.

من جانبه، أكد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف ، على الأصول الاستراتيجية للقارة، مشيرًا إلى أن “أفريقيا تمتلك 50% من احتياطيات المنجنيز العالمية، 80% من البلاتين، و47% من الكوبالت”، بالإضافة إلى موارد نفطية وغازية وزراعية هائلة. ووفقًا ليوسف، فإن القارة تسير على طريق أن تصبح “المحرك الرئيسي للنمو العالمي”، حيث اجتذبت استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 52.6 مليار دولار وما يقرب من 95 مليار دولار من تحويلات المغتربين في عام 2024.

وسلط الضوء على الجهود المبذولة لتحويل المواد الخام محليًا – مثل النحاس في زامبيا، والفوسفات في المغرب، والمنسوجات في إثيوبيا، والأحجار الكريمة في بوتسوانا – وتعزيز سلسلة القيمة الزراعية، من القطن إلى الكاكاو.

منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية: هدفها زيادة التجارة البينية بـ 50% بحلول 2035

تظل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) في صميم أولويات القارة، حيث يتوقع أن تزيد التجارة البينية الأفريقية بأكثر من 50% بحلول عام 2035، كما ذكّر يوسف. ويشارك أكثر من 20 دولة بالفعل في مبادرة التجارة الموجهة، بينما لا يزال رفع الحواجز الجمركية وغير الجمركية يمثل تحديًا رئيسيًا.

كما حذر محمود علي يوسف من “التدفقات غير المشروعة التي تقدر بنحو 100 مليار دولار والتي تقوّض الاقتصادات الأفريقية”، داعيًا إلى استئصالها. وشجع الدول على تعبئة المزيد من الموارد المحلية، وتوسيع القواعد الضريبية، وإصدار سندات سيادية، وجمع الأموال من الأسواق المالية.

وقد نوقش موضوع العام 2025، “العدالة للأفارقة والمنحدرين من أصل أفريقي من خلال التعويضات”، على نطاق واسع. وأكد أوبيانغ أن هذه التعويضات “ليست لفتات رمزية، بل هي متطلبات هيكلية لشفاء القارة”.

صوت أفريقي موحد على الساحة الدولية

أعلن الرئيس الأنغولي جواو لورينسو، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، عن موعدين رئيسيين قادمين: مؤتمر حول تمويل البنية التحتية (28-31 أكتوبر في لواندا) ومؤتمر حول الصراعات الأفريقية (سبتمبر في نيويورك). وأشاد أيضًا بالآلية الثلاثية SADC–COMESA–EAC، التي تضم الآن 29 دولة تمثل 53% من الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، و60% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة، و800 مليون نسمة.

وشدد جواو لورينسو: “في عالم متعدد الأقطاب بشكل متزايد، لا يمكن لأفريقيا أن تستمر في التحدث بأصوات متفرقة”، داعيًا إلى تعزيز الموقف المشترك للقارة على الساحة الدولية.

من المتوقع أن يواصل الاجتماع التنسيقي نصف السنوي المقبل للاتحاد الأفريقي هذه المناقشات لتعجيل التكامل وتوطيد السيادة الاقتصادية لأفريقيا.

المصدر APA News