تشاد تعوّل على إصلاح الإطار القانوني الرقمي لجذب الاستثمارات وتجاوز تحديات البنية التحتية

الاتصالات الرقمية – أنجمينا – الخبر نيوز: بعد سنوات من المعاناة بسبب ضعف النفاذ إلى الإنترنت ومحدودية البنى التحتية، لا تزال تشاد متأخرة في مسار التحول الرقمي، غير أن السلطات تكثف جهودها الإصلاحية من أجل تحديث الإطار القانوني وتأمين الشبكات الرقمية.

عزّزت تشاد إطارها القانوني المنظم لقطاع الاتصالات الإلكترونية، بعد أن صادق مجلس الشيوخ، يوم الثلاثاء 23 ديسمبر، على قانون جديد يهدف إلى مواءمة التشريعات الوطنية مع التحولات التكنولوجية المتسارعة وتنامي استخدام الخدمات الرقمية، في ظل التوسع التدريجي للاقتصاد الرقمي.

وخلال جلسة عامة، أقرّ المجلس نصاً يصادق على الأمر رقم 011/PR/2025 القاضي بتعديل المادة 18 من قانون عام 2014 المتعلق بالاتصالات الإلكترونية. ويأتي هذا التعديل لمواكبة التطورات السريعة التي يشهدها القطاع، وتنوّع الخدمات الرقمية، وتزايد التحديات المرتبطة بالشبكات والبيانات والأمن السيبراني. وقد حظي القانون بتأييد واسع، إذ صوّت لصالحه 65 عضواً من أصل 67 سيناتوراً مسجلين.

وتندرج هذه الخطوة التشريعية في سياق تزايد الحضور الرقمي داخل الاقتصاد التشادي. ووفقاً للبيانات ، بلغ معدل الولوج إلى الإنترنت نحو 30 في المئة من السكان في عام 2024، أي ما يعادل قرابة 5.6 ملايين شخص. كما سجّل البلد أكثر من 14 مليون اشتراك في الهاتف المحمول، بنسبة انتشار تقارب 80 في المئة. ورغم هذا التقدم في خدمات الهاتف المحمول، لا يزال الوصول إلى الإنترنت محدوداً، لا سيما في المناطق الواقعة خارج المراكز الحضرية الكبرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى تحديث الإطار التنظيمي باعتباره أداة أساسية لتنظيم منظومة رقمية لا تزال في طور البناء. ويُعد قطاع الاتصالات، الذي حقق إيرادات تقدر بنحو 237 مليار فرنك إفريقي (426.5 مليون دولار) في عام 2024، ركيزة اقتصادية مهمة، غير أن إمكاناته ما زالت مقيدة بتحديات البنية التحتية، واتساع التغطية، والإطار التنظيمي.

ولا تقتصر طموحات السلطات على الجوانب القانونية فحسب، بل تمتد إلى تعزيز أمن البنى التحتية الرقمية، وتحفيز الابتكار، وتحسين جاذبية القطاع أمام المستثمرين من القطاع الخاص. كما يُنظر إلى توضيح القواعد التنظيمية على أنه خطوة تمهيدية ضرورية لتحديث الخدمات العامة وتسريع رقمنة الإدارة.

ويبقى التحدي الأبرز متمثلاً في التطبيق الفعلي لأحكام القانون. إذ سيتوقف أثر هذه الإصلاحات على قدرة السلطات على إنفاذ النصوص المعتمدة، وتعزيز إمكانات الجهة المنظمة، ومواكبة المشغلين خلال مرحلة الانتقال. وإذا ما تُرجمت هذه الإصلاحات إلى إجراءات ملموسة، فقد تسهم في إرساء أسس منظومة رقمية أكثر تنظيماً وشمولاً في تشاد.

اعداد/ بكر محمد -الخبر نيوز bakry20@gmail.com