واشنطن –انجمينا (الخبر نيوز)؛ 19 ديسمبر 2025- أعلن صندوق النقد الدولي التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع السلطات التشادية بشأن المراجعة الأولى لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم عبر ٱلية التسهيل الائتماني الممدد، في خطوة تعكس تحسن المؤشرات الاقتصادية وتدعم ثقة المانحين والمستثمرين في آفاق الاقتصاد التشادي.
وأوضح الصندوق أن الاتفاق، الذي لا يزال خاضعًا لموافقة الإدارة العليا واستكمال تأكيدات التمويل والسياسات الإقليمية، يمهد الطريق لعرض المراجعة الأولى على المجلس التنفيذي خلال الفترة المقبلة.
نمو قوي وتراجع التضخم
وبحسب تقييم الصندوق، يواصل الاقتصاد التشادي تسجيل أداء قوي، مدعومًا بنشاط فاق التوقعات في القطاع غير النفطي. وسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا بنسبة 5.0% في عام 2024، مع مؤشرات على استمرار التوسع خلال عام 2025 بمعدل يقارب 5.6%.
في المقابل، تراجع التضخم بشكل حاد، حيث انخفض إلى -4.3% في نوفمبر، بعد تحوله إلى مستويات سلبية في مطلع العام، مدفوعًا بانخفاض أسعار المواد الغذائية وتحسن الإنتاج الزراعي، ما خفف الضغوط على القدرة الشرائية.
تنفيذ البرنامج والمالية العامة
وأشار الصندوق إلى أن تنفيذ البرنامج حتى نهاية يونيو 2025 جاء مرضيًا إلى حد كبير، حيث تم الالتزام بجميع معايير الأداء الكمية، وتحقيق هدفين من أصل ثلاثة أهداف إرشادية. ولم يتحقق الهدف المتعلق بصافي التمويل الداخلي نتيجة التأخير في إعادة هيكلة البنوك العامة.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، جاءت الإيرادات العامة متماشية مع التوقعات، رغم تراجع الإيرادات النفطية بسبب ضعف الدولار، في حين فاقت الإيرادات غير النفطية التقديرات، مدعومة بالنشاط الاقتصادي والإجراءات الضريبية المرتبطة بالبرنامج.
وفي المقابل، جاء تنفيذ الإنفاق دون المستويات المتوقعة، خصوصًا في بنود التحويلات والدعم والاستثمار، في ظل إصلاحات تهدف إلى تشديد الرقابة على الإنفاق وتوسيع استخدام نظام إدارة المالية العامة.
موازنة 2026 والإصلاحات الهيكلية
وأكد الصندوق أن موازنة عام 2026، التي أقرها البرلمان التشادي مؤخرًا، تتماشى مع أهداف البرنامج، وتهدف إلى توسيع الحيز المالي للاستثمار الرأسمالي والاجتماعي من خلال تعزيز الإيرادات غير النفطية وضبط كتلة الأجور.
ورغم تسجيل بعض التأخيرات في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، شدد الصندوق على التزام السلطات بمواصلة برنامجها الإصلاحي، لا سيما في ما يتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتعزيز الحوكمة والشفافية المالية، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية.
آفاق إيجابية ومخاطر قائمة
وتظل الآفاق الاقتصادية إيجابية بشكل عام، مع رفع توقعات النمو لعام 2026 إلى 5.1%، شريطة استمرار الإصلاحات وتوافر ظروف خارجية مواتية. وفي الوقت ذاته، حذر الصندوق من تصاعد الضغوط الإنسانية، مع وصول نحو 160 ألف لاجئ سوداني إضافي منذ مطلع 2025، ما يرفع إجمالي عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في البلاد إلى قرابة 1.5 مليون شخص.
وأكد الصندوق أهمية حماية الإنفاق الاجتماعي والإنمائي، ولا سيما البرامج الموجهة لدعم الفئات الأكثر هشاشة وتحسين الخدمات العامة، بما يتماشى مع الخطة الوطنية للتنمية.
للتذكير قام فريق من صندوق النقد الدولي، برئاسة جوليان رينو، رئيس بعثة الصندوق إلى تشاد، بزيارة إلى أنجمينا خلال الفترة من 13 إلى 21 نوفمبر، لإجراء مشاورات بشأن المراجعة الأولى للبرنامج المدعوم في إطار التسهيل الائتماني الممدد، الذي وافق عليه المجلس التنفيذي للصندوق في 25 يوليو 2025، بقيمة إجمالية بلغت 455.65 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (نحو 655 مليون دولار)، أي ما يعادل 325% من حصة تشاد لدى الصندوق.
وفي ختام الزيارة «توصلت السلطات التشادية وخبراء صندوق النقد الدولي إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن السياسات الاقتصادية والمالية اللازمة لاستكمال المراجعة الأولى للبرنامج في إطار اتفاق التسهيل الائتماني الممدد. ويخضع هذا الاتفاق لموافقة إدارة الصندوق. كما يتطلب عرض المراجعة الأولى على المجلس التنفيذي للنظر فيه واتخاذ القرار المناسب.والحصول على تأكيدات بشأن السياسات الإقليمية واستكمال ترتيبات التمويل».
تقرير/ بكر محمد bakry20@gmail.com

