راشد الشامسي/ التعاون الإماراتي – التشادي يشهد قفزات في المجالات التنموية والإنسانية والطاقة المتجددة

أنجمينا – أكد سعادة راشد سعيد الشامسي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية تشاد، أن عيد الاتحاد الرابع والخمسين يمثل محطة مضيئة في مسيرة دولةٍ قامت على رؤية استشرافية جعلت الإنسان محور التنمية، ورسخت نموذجًا عالميًا في البناء والاستقرار والتعايش.

واشار إلي العلاقات بين بلاده و تشاد تمتد لأكثر من 50 عامًا، مدعومة بقيادتي البلدين، مع تبادل تجاري غير نفطي بـ1.9 مليار دولار في 2024، ومشاريع إنسانية وتنموية مثل دعم اللاجئين و”نور تشاد” الشمسي، لتعزيز الشراكة الاستراتيجية والازدهار المشترك.

جاء ذلك خلال احتفال رسمي نظمته سفارة دولة الإمارات في أنجمينا مساء الجمعة الموافق 5 ديسمبر. ، بمناسبة الذكرى الرابعة والخمسين لتأسيس الدولة، بحضور الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية التشادية، إبراهيم آدم محمد، ممثلًا عن وزير الخارجية، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين، وأعضاء البرلمان، وشخصيات أكاديمية وثقافية، وقادة تقليديين، وممثلي السلك الدبلوماسي والمنظمات الدولية، فضلًا عن شخصيات مجتمعية.

وخلال المناسبة، ألقى سعادة راشد سعيد الشامسي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية تشاد، كلمة أكد فيها أن الاحتفال بعيد الاتحاد الرابع والخمسين يجسد مسيرة دولة استثنائية قامت على رؤية حكيمة وإرادة صلبة، جعلت من الاتحاد نموذجًا فريدًا في البناء والتنمية، ومن الإنسان محورًا لكل سياساتها وخططها.

وقال السفير إن شعار الاحتفال هذا العام «متحدون» يعكس تلاحم مكونات المجتمع الإماراتي، ويجسّد قيم التعاون والعمل المشترك التي قامت عليها الدولة منذ تأسيسها، مشيرًا إلى أن هذه القيم شكّلت أساس النجاحات التي حققتها الإمارات داخليًا وخارجيًا.

واستعرض سعادته المحطات التاريخية لتأسيس الدولة، بدءًا من إعلان قيام الاتحاد في الثاني من ديسمبر 1971، ورفع علم الدولة، وانتخاب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيب الله ثراه – أول رئيس لها، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم – طيب الله ثراه – نائبًا للرئيس، وصولًا إلى تشكيل أول مجلس وزراء وانضمام الدولة للأمم المتحدة في العام ذاته.

وأشار السفير الشامسي إلى أن الاحتفال هذا العام يتزامن مع إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة – حفظه الله – عام 2025 «عام المجتمع»، تأكيدًا على إيمان القيادة بأن قوة الإمارات تنبع من تماسك مجتمعها، وتكامل أدوار المواطنين والمقيمين في مسيرة النهضة والتنمية.

وبين أن «عام المجتمع» يمثل دعوة لترسيخ الوحدة في التنوع، حيث تحتضن الإمارات أكثر من مئتي جنسية تعيش في وئام وانفتاح، ما جعلها نموذجًا عالميًا للتسامح والتعايش والسلام.

وأكد السفير أن دولة الإمارات، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تواصل مسيرتها التنموية بثبات، مستندة إلى رؤية استراتيجية واضحة تجسدت في مبادرات كبرى، أبرزها «نحن الإمارات 2031» و«مئوية الإمارات 2071»، والتي تهدف إلى بناء مستقبل قائم على الابتكار والاستدامة وتمكين الإنسان.

وأضاف أن الدولة حققت خلال العقود الماضية قفزات نوعية في مختلف القطاعات، من الاقتصاد والتنمية المستدامة إلى الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي واستكشاف الفضاء، الأمر الذي عزز مكانتها كوجهة عالمية للابتكار والنمو.

وفي الشأن الخارجي، أوضح السفير أن الإمارات تعتمد سياسة متوازنة ومنفتحة تقوم على الحوار واحترام سيادة الدول والقانون الدولي، إيمانًا بأن السلام والتنمية مساران مترابطان، مشيرًا إلى مشاركتها الفاعلة في القضايا الدولية، ومنها اجتماعات مجموعة العشرين وقمة «بريكس»، إضافة إلى شبكتها الدبلوماسية الواسعة التي تضم أكثر من 100 سفارة وبعثة وقنصلية حول العالم.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار الشامسي إلى أن التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات حققت نموًا قويًا بنسبة 24% في النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بمتوسط عالمي بلغ 1.75% فقط، لتصل قيمتها إلى 1.7 تريليون درهم، كما احتلت الدولة مراتب متقدمة عالميًا في مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر وأصول صناديق الثروة السيادية.

وأوضح أن الإمارات واصلت توسيع شبكة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، حيث أبرمت منذ عام 2021 نحو 31 اتفاقية مع دول وتكتلات تمثل ربع سكان العالم، بما يعزز التجارة الحرة والاستثمار وإعادة التصدير.

وفي الجانب الثقافي والإنساني، أكد السفير أن التعايش يشكّل ركيزة أساسية في المجتمع الإماراتي، مشيرًا إلى مبادرات رائدة مثل «بيت العائلة الإبراهيمية» في أبوظبي، والذي يعكس نهج الدولة في تعزيز الحوار والتسامح بين الأديان والثقافات.

كما لفت إلى أن الإمارات احتلت المرتبة العاشرة عالميًا في مؤشر القوة الناعمة لعام 2025، وارتفعت قيمة هويتها الإعلامية الوطنية إلى أكثر من 1.223 تريليون دولار، ما يعكس تأثيرها الثقافي والإعلامي عالميًا.

وتطرق السفير الشامسي إلى الدور الإنساني للإمارات في تشاد، مبينًا أنها تعد من أكثر الدول كفاءة في الاستجابة للأزمات الإنسانية، حيث قدمت دعمًا واسعًا للاجئين السودانيين في شرق تشاد، شمل مساعدات غذائية وطبية وتمويلًا للمنظمات الأممية، إضافة إلى تشغيل المستشفيات الميدانية في أبشة وأم جرس التي استقبلت أكثر من 139 ألف حالة حتى منتصف عام 2025.

وأشار كذلك إلى المشاريع التنموية التي تنفذها الإمارات في تشاد، من بينها وضع حجر الأساس لمستشفى الشيخة فاطمة بنت مبارك ومركز غسيل الكلى في أنجمينا، وبناء مسجد الشيخ زايد والمركز الثقافي، إضافة إلى افتتاح مشروع «نور تشاد» للطاقة الشمسية بقدرة 50 ميغاواط.

وأكد السفير عمق العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية تشاد، التي تمتد لأكثر من خمسة عقود، وتشهد تطورًا متسارعًا بدعم قيادتي البلدين، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وفخامة المشير محمد إدريس ديبي أتنو، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري غير النفطي بلغ 1.9 مليار دولار في عام 2024.

واختتم سعادته كلمته بالتأكيد على أن إنجازات دولة الإمارات تمثل امتدادًا لرؤية قيادتها الرشيدة التي جعلت الإنسان محور التنمية، والابتكار أساس التقدم، والاستدامة نهجًا ثابتًا، مجددًا التزام الدولة بمسار التعاون والانفتاح والعمل البنّاء مع جميع الدول دعمًا للسلم والتنمية المستدامة.