تشاد تطلق من أبوظبي خطة التنمية الوطنية “تشاد كونيكسيون 2030” باستثمارات تتجاوز 30 مليار دولار

أبوظبي – شهدت العاصمة الإماراتية أبوظبي، الاثنين، الإطلاق الرسمي لخطة التنمية الوطنية a “تشاد كونيكسيون 2030″، خلال حفل أقيم في فندق “ريكسوس مارينا” بحضور فخامة الرئيس محمد إدريس ديبي إتنو، وعدد من أعضاء الحكومة التشادية، وممثلين عن مؤسسات دولية، إلى جانب نخبة من رجال الأعمال والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم.

رسالة طمأنة للمستثمرين

وجّه الرئيس ديبي في كلمته الافتتاحية رسالة واضحة إلى المستثمرين، أكد فيها أن تشاد لا تقدم مغامرة، بل “شراكة استراتيجية تقوم على الثقة والالتزام المتبادل”.
وقال: “نحن نمنحكم موقعاً ريادياً في مسار التحول الاقتصادي لدولة بأكملها. التزامنا مطلق وكامل… تعالوا لتبنوا معنا تشاد اليوم والغد.”

قطاعات استراتيجية ومحركات للنمو

سلّط الرئيس التشادي الضوء على الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي تمتلكها بلاده في عدد من القطاعات الحيوية، مؤكداً أن تشاد تسعى إلى استثمار مواردها الطبيعية والبشرية لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

الزراعة وتربية المواشي: أوضح ديبي أن تشاد تمتلك المقومات لتكون “سلة غذاء وسط إفريقيا “، مشيراً إلى أن تطوير المحاصيل النقدية وتحديث قطاع الثروة الحيوانية يشكلان أولوية وطنية.

الطاقة الشمسية: أكد أن الطاقة المتجددة تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية التنمية، قائلاً: “شمسنا مورد لا ينضب… ونسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة عبر شراكات قوية ومستدامة.”

الخدمات المالية الرقمية: لفت إلى أن السوق التشادية ما تزال “بكراً” في هذا المجال، ما يتيح فرصاً واسعة أمام المستثمرين والشركات الراغبة في دخول هذا القطاع الواعد.

إصلاحات اقتصادية لجذب الاستثمارات

وشدد الرئيس ديبي على أن الحكومة التشادية نفذت حزمة من الإصلاحات لتحسين بيئة الأعمال وجعلها أكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية، من أبرزها:

إطلاق النافذة الموحدة لتبسيط الإجراءات الإدارية للمستثمرين.

تطبيق التأشيرة الإلكترونية (E-Visa) لتسهيل دخول رجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين.

اعتماد إطار قانوني موحّد لحماية الاستثمارات وضمان الشفافية.

إنشاء مناطق اقتصادية خاصة تهدف إلى تعزيز التصنيع المحلي وجذب المشاريع الكبرى.

وأوضح أن هذه الإجراءات تعكس التزام الحكومة ببناء اقتصاد حديث وتنافسي يقوم على الشراكة والانفتاح.

نحو تشاد جديدة

وأكد الرئيس ديبي في ختام كلمته تصميم بلاده على الدخول في مرحلة جديدة من النمو والازدهار، قائلاً: “لقد حان الوقت لجعل تشاد نموذجاً إفريقياً للنجاح الاقتصادي. نفتح أبوابنا بثقة واستقرار وشفافية، وندعو العالم ليكون شريكاً في مسيرتنا.”

تعزيز التعاون التشادي الإماراتي

ويأتي تنظيم المنتدى في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين تشاد ودولة الإمارات، حيث شهد الحدث توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة والخدمات اللوجستية والتمويل.

كما ناقش المشاركون سبل توسيع آفاق التعاون في مجالات الموارد المعدنية والطاقة المتجددة، والمياه والكهرباء، والنقل، والتحول الرقمي، وتنمية رأس المال البشري، والتعليم، والصحة، والسياحة.

استثمارات بـ30 مليار دولار وخمس جلسات رئيسية

وتُعد مبادرة “تشاد كونيكسيون 2030” حجر الزاوية في خطة التنمية الوطنية الجديدة، إذ تستهدف جذب استثمارات تتجاوز 30 مليار دولار في مشاريع تشمل البنية التحتية والطاقة والزراعة والتعليم، بما يسهم في تحويل تشاد إلى مركز اقتصادي إقليمي بحلول عام 2030.

ويشمل المنتدى خمس جلسات رئيسية تناولت:

  1. المعادن الحرجة والموارد الهيدروكربونية – محركات التنمية.
  2. تثمين الموارد وتعزيز النمو.
  3. الجاذبية الصناعية والمياه والكهرباء.
  4. تشاد على المسار – الاتصال والنقل والخدمات اللوجستية والبنى التحتية.
  5. الاستثمار في رأس المال البشري والتقنيات الناشئة.

وبإطلاق هذه الخطة الطموحة من أبوظبي، ترسخ تشاد موقعها كوجهة جديدة للاستثمار في إفريقيا، وتبعث برسالة واضحة إلى العالم مفادها أن التنمية المستدامة والشراكات الدولية تشكلان جوهر رؤيتها لمستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً.