أنجمينا – أقامت سفارة المملكة المغربية في تشاد، اليوم الخميس 6 نوفمبر 2025، مأدبة غداء على شرف الصحافيين التشاديين بمقر السفارة بحي جنب إنقاتو، وذلك احتفالًا بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المجيدة.
وحضر الحفل عدد من كبار المسؤولين في قطاع الإعلام التشادي، من بينهم الأمينة العامة لوزارة الإعلام، السيدة خديجة محمد حسين، ممثلة وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة، والسيدة حليمة السعدية علي، رئيسة السلطة العليا للإعلام السمعي البصري (HAMA)، إلى جانب مديري وممثلي وسائل الإعلام العمومية والخاصة، وعدد من الصحافيين، وطاقم السفارة المغربية، ومدير محطة الخطوط الملكية المغربية في أنجمينا.
في كلمته الافتتاحية، رحّب سفير المملكة المغربية لدى تشاد، السيد عبد اللطيف الروجا، بالحضور، مؤكدًا أن هذا اللقاء السنوي الذي تنظمه السفارة للسنة الرابعة على التوالي أصبح موعدًا ثابتًا لتكريم الصحافة التشادية وتوطيد جسور التواصل مع مهنيي الإعلام.
وقال السفير إن تنظيم هذا اللقاء يأتي تزامنًا مع احتفالات المملكة بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، التي تعد «حدثًا راسخًا في الذاكرة الجماعية للشعب المغربي وفي الوعي الإفريقي». واستعرض في كلمته دلالات هذا الحدث التاريخي الذي قاده جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني سنة 1975، مشيرًا إلى أن المسيرة الخضراء شكلت محطة مفصلية في استكمال الوحدة الترابية للمملكة بروح السلم والوطنية.

وتناول السفير التحولات التنموية التي شهدتها الأقاليم الجنوبية منذ استرجاعها، مبرزًا أن هذه المناطق أصبحت اليوم فضاءً حيويًا للتنمية المتكاملة بفضل المشاريع الكبرى التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، مثل الطريق السريع تيزنيت–الداخلة، وميناء الداخلة الأطلسي المنتظر افتتاحه عام 2028، ومشروع أنبوب الغاز الأطلسي الرابط بين المغرب ونيجيريا، إضافة إلى المبادرة الملكية لتنمية إفريقيا الأطلسية التي تهدف إلى جعل الفضاء الأطلسي الإفريقي محورًا للسلم والازدهار.
وأشار السفير إلى أن قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في 31 أكتوبر 2025 كرس الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، من خلال التأكيد على جدية ومصداقية مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل نهائي للنزاع الإقليمي، وهو ما اعتبره «منعطفًا حاسمًا في تاريخ المغرب الحديث». وأوضح أن جلالة الملك أعلن هذا التاريخ عيدًا وطنيًا جديدًا تحت اسم “عيد الوحدة”.

وفي سياق العلاقات بين تشاد والمغرب ، أبرز السفير الروجا أن مناسبة هذا اللقاء تعد فرصة لعرض أوجه التعاون المتنامي بين المغرب وتشاد في مختلف المجالات. وأشار إلى أن افتتاح القنصلية العامة لتشاد بمدينة الداخلة في أغسطس 2024 شكّل خطوة نوعية في توطيد العلاقات الثنائية، مضيفًا أن المغرب يحتل اليوم المرتبة الأولى إفريقيًا من حيث حجم الاستثمارات في تشاد، في قطاعات الصناعة والاتصالات والبنوك والبناء والأشغال العامة.
وكشف السفير عن أن الخطوط الملكية المغربية ستُضيف رحلة جوية ثالثة بين الدار البيضاء وأنجمينا ابتداءً من 8 ديسمبر 2025، مشددًا على أن هذا القرار يندرج ضمن جهود تعزيز التبادل الاقتصادي والسياحي بين البلدين.
كما أشار إلى رفع حصة المنح الدراسية المخصصة للطلبة التشاديين إلى 250 منحة سنويًا، تُمكّنهم من متابعة دراستهم الجامعية بالمؤسسات المغربية في إطار برنامج التعاون الأكاديمي بين البلدين.
وتوقف السفير عند التحضيرات الجارية لانعقاد المائدة المستديرة لبرنامج “تشاد كونكسيون 2030” في أبوظبي، بمشاركة فاعلين مغاربة من القطاعين العام والخاص، لبحث سبل دعم المشاريع التنموية المدرجة ضمن البرنامج الوطني التشادي للتنمية.

وعلى الصعيد الرياضي، هنّأ السفير المنتخب النسوي التشادي لكرة القدم على مشاركته المتميزة في بطولة FIFA United Women’s Series التي استضافها المغرب مؤخرًا، مشيدًا بالأداء القتالي والروح العالية للاعبات الفريق. كما أشار إلى الإنجازات الرياضية المغربية، وفي مقدمتها فوز المنتخب المغربي بلقب كأس العالم تحت 20 عامًا، واستعداد المملكة لاستضافة كأس الأمم الإفريقية 2026 وكأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
وأكد السفير الروجا أن العلاقات المغربية–التشادية تقوم اليوم على مقاربة “التعاون المتوازن والمثمر”، مشيرًا إلى أن بلاده تولي أهمية خاصة للإعلام باعتباره أداة للتنمية وبناء جسور التواصل بين الشعوب.
وكشف عن جهود السفارة لإرساء شراكات إعلامية جديدة بين مؤسسات البلدين، من بينها اتفاقية تعاون مرتقبة بين وكالة المغرب العربي للأنباء (MAP) والوكالة التشادية للصحافة والنشر (ATPE)، فضلًا عن مشاريع لتبادل الخبرات وتكوين الأطر الإعلامية، تشمل فكرة إنشاء معهد لتكوين الصحفيين في أنجمينا بدعم مغربي.
واختتم السفير كلمته بالتأكيد على أن الإعلام يضطلع بدور أساسي في تعزيز الوعي والتنمية ومحاربة خطاب الكراهية والتطرف، داعياً إلى تكثيف التعاون الإعلامي والثقافي بين المغرب وتشاد، وجعل العلاقات الثنائية نموذجاً للتعاون الإفريقي–الإفريقي المبني على التضامن والمصالح المشتركة. بين الشعبين والبلدين الشقيقين.”



