أنجمينا – الخبر نيوز: أعلنت سفارة المملكة المغربية لدى تشاد، مساء الاثنين 6 أكتوبر 2025، عن مضاعفة عدد المنح الدراسية المخصصة للطلاب التشاديين من 150 لتصل إلى 250 منحة سنويًا، في خطوة جديدة تعكس عمق التعاون الأكاديمي بين البلدين وتعزز الشراكة في مجالات التعليم العالي والتكوين المهني.
وشمل إضافة تخصصات عصرية في مجالات الذكاء الاصطناعي، علم البيانات، والأمن السيبراني، لمواكبة التحولات الرقمية ومتطلبات سوق العمل في تشاد وإفريقيا بوجه عام.
جاء الإعلان خلال حفل رسمي نظمته السفارة المغربية في أنجمينا لتوديع الدفعة الجديدة من الطلاب المتوجهين إلى المغرب لمتابعة دراستهم العليا برسم العام الجامعي 2025-2026.
وشهد الحفل حضور شخصيات رسمية وتشريعية وأكاديمية بارزة، من بينها البروفيسور محمد عيسى حسن، المدير العام للمركز الوطني للخدمات الجامعية، ممثلًا لوزير التعليم العالي، إضافة إلى رئيس جمعية خريجي المغرب وعدد من المسؤولين والضيوف.
وفي كلمته خلال الحفل، أكد سفير المملكة المغربية لدى تشاد، السيد عبداللطيف الروجا، أن مضاعفة عدد المنح الدراسية يمثل محطة جديدة في مسار التعاون الأكاديمي بين البلدين، ويعكس الإرادة المشتركة للملك محمد السادس والرئيس محمد إدريس ديبي إتنو في تطوير علاقات التعليم والتكوين المهني.
وقال السفير:”هذه الزيادة ليست مجرد إجراء كمي، بل تحمل أبعادًا نوعية ورمزية، إذ تم بفضل المنصة الرقمية الجديدة للوكالة المغربية للتعاون الدولي تحقيق توافق أفضل بين التخصصات المطلوبة في تشاد وملفات المرشحين، بما يضمن مواءمة دقيقة مع احتياجات التنمية الوطنية.”

وأوضح الروجا أن العدد الإجمالي للمنح برسم العام 2025-2026 يبلغ 250 منحة، منها 200 منحة للتكوين الجامعي والتقني، و50 منحة للتكوين المهني.
وتشمل مجالات التكوين الجديدة تخصصات الهندسة، الإعلاميات، الذكاء الاصطناعي، علم البيانات، الأمن السيبراني، علوم الصحة، الاقتصاد والتدبير، علوم البيئة، الصناعات الغذائية، والجيولوجيا.
رؤية استراتيجية للتعاون الأكاديمي
وأشار السفير المغربي إلى أن إدراج تخصصات مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني يهدف إلى دعم التحول الرقمي في تشاد، ومواكبة البرامج التنموية التي أطلقتها السلطات التشادية في إطار البرنامج الوطني للتنمية، مؤكدًا أن المملكة المغربية تعتبر الاستثمار في الرأسمال البشري محورًا أساسيًا للتعاون جنوب-جنوب.
وأضاف:”منذ عقود، مكّن هذا التعاون آلاف الطلبة التشاديين من متابعة دراساتهم في الجامعات المغربية والمساهمة لاحقًا في تنمية بلادهم. كما أن توسيع الشراكة ليشمل التكوين المهني منذ عام 2021 يعكس حرص المغرب على دعم إدماج الشباب في سوق العمل.”
دعم خاص لتكوين الكفاءات الطبية
وفي سياق متصل، أعلن السفير عن تخصيص 27 منحة دراسية جديدة للأطباء التشاديين لمتابعة تخصصاتهم الطبية بالمؤسسات المغربية، إضافة إلى أكثر من 20 منحة في المهن الصحية تشمل مجالات التمريض، التحاليل الطبية، الصيانة البيوطبية، التغذية، والإحصاء الصحي، إلى جانب 6 منح لطلبة البكالوريا لدراسة الطب العام.
وأشار إلى أن عدد الأطباء التشاديين المتخصصين المتخرجين من الجامعات المغربية تجاوز 40 طبيبًا خلال العقد الأخير، مؤكّدًا أن العديد منهم يشغلون حاليًا مناصب قيادية في المستشفيات والمصالح الصحية بتشاد.

استئناف الرحلات المباشرة بين الدار البيضاء وأنجمينا
ولفت السفير إلى أن الخطوط الملكية المغربية استأنفت رحلاتها المباشرة بين الدار البيضاء وأنجمينا منذ 17 سبتمبر 2025، مما سيسهّل تنقل الطلبة بين البلدين.
وفي ختام كلمته، توجه السفير برسالة إلى الطلبة قائلاً:”أنتم لستم مجرد طلاب، بل سفراء لتشاد في المغرب. فكونوا خير ممثلين لبلدكم، واغتنموا هذه الفرصة لاكتساب المعرفة وبناء مستقبل أفضل يخدم وطنكم.”
مدير المركز الوطني للخدمات الجامعية: عام 2025 محطة استثنائية في التعاون التعليمي
من جانبه عبّر البروفيسور محمد عيسى حسن، المدير العام للمركز الوطني للخدمات الجامعية، عن شكره العميق للمملكة المغربية على دعمها المستمر لتشاد في مجال التعليم، مشيرًا إلى أن العام 2025 يمثل محطة استثنائية في تاريخ التعاون الأكاديمي بين البلدين بفضل مضاعفة عدد المنح إلى 250 سنويًا.
وأوضح حسن أن تشاد تشهد تخرج نحو 5000 طالب متفوق سنويًا، في حين لا يتجاوز عدد المستفيدين من المنح الخارجية 500 طالب، معظمها مقدمة من المغرب، مما يبرهن على عمق الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع البلدين.
وأضاف أن التعاون بين وزارة التعليم العالي التشادية والسفارة المغربية يسير وفق تنسيق محكم منذ عام 2022، مع تركيز خاص على الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العلمية، معتبرًا هذا التعاون نموذجًا يحتذى به في الشراكة الإفريقية التعليمية.

وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد توسيع التعاون في التكوين المهني بعد الزيارة الأخيرة لوفد مغربي متخصص في هذا المجال، مشيدًا بالتوجيهات السامية لكل من الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو والملك محمد السادس لدعم هذا التعاون الاستراتيجي.
وختم البروفيسور كلمته بتوجيه رسالة للطلبة الجدد قائلاً:”أنتم سفراء بلادكم في المغرب، فاحرصوا على الاجتهاد، واحترام القوانين، وتشريف تشاد بعلمكم وسلوككم. نثق أنكم ستكونون خير ركيزة للتنمية في المستقبل.”

