بحيرة تشاد – لا يزال إقليم البحيرة في تشاد يمثل إحدى أخطر بؤر الأزمة الإنسانية على المستوى الوطني، وفقًا لتقرير حديث صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). ورغم الانخفاض الطفيف في توغلات الجماعات المسلحة غير الحكومية، إلا أن انعدام الأمن المستمر، والنزوح القسري، والصراعات على الأراضي، والكوارث الطبيعية لا تزال تهدد حياة الآلاف من السكان المحليين بشكل خطير.
اضطراب مزمن ومتعدد الأبعاد يفاقم الأزمة
كشف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن تسجيل خمسة صراعات مجتمعية بين أبريل ويونيو 2025، أسفرت عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 41 آخرين. تعود جذور هذه التوترات جزئيًا إلى التنافس على الأراضي الزراعية التي أصبحت خصبة بفعل ارتفاع منسوب مياه البحيرة، مما أدى إلى نزاعات عنيفة على الأراضي. وقد اضطرت السلطات المحلية، التي تواجه ضغطًا كبيرًا، إلى حظر الوصول إلى العديد من الأراضي المستصلحة لمنع المزيد من الاشتباكات، وهو قرار قد يؤدي على المدى الطويل إلى تقليل الإنتاج الزراعي وتفاقم الأزمة الغذائية.
.
بالإضافة إلى ذلك، تسببت الهجمات المسلحة المستمرة في مديريتي كايغا كينجيريا ونغوبوا في نزوح حوالي 2700 شخص في شهر مايو وحده، ليصل متوسط الحركة السكانية الشهرية إلى أكثر من 3600 شخص منذ بداية العام.
شبح الأزمة الغذائية يلوح في الأفق
يترافق تدهور النسيج الاجتماعي والاقتصادي مع تدهور سريع في الظروف التغذوية. فقد بلغ معدل انتشار سوء التغذية الحاد الوخيم (MAS) عتبة حرجة بلغت 2.5% في الإقليم. ويعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، منها انخفاض الإنتاج الزراعي، وصعوبة الوصول إلى الأنشطة المدرة للدخل مثل صيد الأسماك في الجزر، والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية
وصول إنساني محدود وتمويل في تراجع
لا يزال الوصول إلى المناطق الأكثر تضررًا محدودًا للغاية، خاصة في مقاطعة فولي بسبب ركود المياه وصعوبة الوصول. وتواجه المنظمات الإنسانية صعوبة في التدخل بفعالية نتيجة نقص الموارد. فالتخفيض الكبير في التمويل الإنساني، بالإضافة إلى النقص المزمن فيه، يعيق بشكل كبير تحديد الاحتياجات والاستجابة الطارئة
تنبيهات إضافية: حرائق ونزوح متواصل
شهدت فترة الحرارة والرياح أيضًا اندلاع أربعة حرائق، دون أن يتمكن التجمعات الفرعية الإنسانية من إجراء أي تقييم للأضرار. ويحول نقص التنسيق والوسائل دون الاستجابة السريعة والمناسبة لهذه الحوادث.
باختصار، يمر إقليم البحيرة بـأزمة متعددة الأبعاد تفاقمت بسبب انعدام الأمن، والصراعات على الأراضي، والمخاطر المناخية، وعجز التمويل الإنساني. يدعو التحذير الذي أطلقه مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى تعبئة عاجلة من الشركاء الوطنيين والدوليين لتعزيز المساعدة ودعم المجتمعات المنكوبة في هذا الإقليم.
المصدر/ اوتشا
https://reliefweb.int/node/4165477


