اقتصاد – واصلت تشاد تحقيق مكاسب كبيرة في سوق الصمغ العربي العالمي، مستفيدة من الوضع المتدهور للقطاع السوداني المتضرر من الحرب الأهلية. وتظهر البيانات الصادرة عن شركة “N’kalô” المتخصصة في الاستشارات الزراعية أن تشاد قد برزت هذا العام كأكبر مورد أفريقي للمادة الخام إلى الولايات المتحدة، وثاني أكبر مورد عالمي بعد فرنسا.
تفاصيل الصادرات وتأثيرها..
وتفوق تشادي في سوق الصمغ العربي
بين يناير ومايو الماضيين، شحنت تشاد 1045 طنًا من الصمغ العربي إلى الولايات المتحدة، مسجلة بذلك زيادة ملحوظة بنسبة 81% على أساس سنوي. وفي المقابل، انخفضت الشحنات السودانية إلى أقل من 600 طن مقارنة بنحو 1500 طن في الفترة نفسها من العام الماضي.
وبهذا الحجم من الأداء المذهل ، باتت تشاد تستحوذ على 16% من إجمالي واردات الولايات المتحدة، التي تعد من أكبر المستهلكين العالميين للصمغ العربي، لا سيما في الصناعات الغذائية، الدوائية، ومستحضرات التجميل.

تباطؤ الواردات الأمريكية وآفاق المستقبل الواعدة لتشاد
تأتي هذه القفزة في صادرات تشاد في ظل تباطؤ عام في واردات الولايات المتحدة من الصمغ العربي، حيث انخفضت بنحو 27% خلال الفترة المذكورة، مع تراجع ملحوظ خلال الربع الأول.
وعلى الرغم من عدم وجود توقعات رسمية لبقية العام، يشير العديد من المراقبين إلى أن تشاد في وضع استراتيجي ممتاز للاستفادة من أي انتعاش محتمل في الطلب على الواردات من قبل المصنعين العالميين.
استغلال تشاد للظروف الراهنة
منذ اندلاع الصراع بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني في أبريل 2023، واجهت السودان صعوبات لوجستية كبيرة. وقد استغلت تشاد هذا الوضع العام الماضي، حيث شهدت تحولاً في الطلب من الصناعيين الأمريكيين والأوروبيين، مما عزز صادراتها إلى هذه الوجهات.
ففي عام 2024، صدرت تشاد ما يقرب من 2000 طن من الصمغ العربي إلى الولايات المتحدة، بزيادة قدرها 37% على أساس سنوي. كما بلغت شحناتها إلى فرنسا، التي تعد المصدر الرئيسي للصمغ العربي المعالج (نحو ثلثي السوق العالمية)، 12,787 طنًا، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

تشاد: لاعب رئيسي في سوق الصمغ العالمي
تُعد تشاد ثاني أكبر مصدر عالمي للصمغ الصلب بعد السودان، الذي ينتج 80% من الإنتاج العالمي للصمغ العربي. ومع التحديات التي تواجه السودان، يبدو أن تشاد مستعدة لترسيخ مكانتها كقوة لا يستهان بها في هذا السوق الحيوي. وبذلك أصبحت تتصدر موردي الصمغ العربي افريقيا لأمريكا وتزاحم الكبار عالميًا
صادرات تشاد ترتفع بفضل الطلب العالمي المتزايد
في الوقت الراهن تشهد صادرات الصمغ العربي التشادي، ارتفاعًا ملحوظًا يُعزى بشكل أساسي إلى تزايد الطلب الدولي الذي يتجه نحو تشاد بوصفها ثاني أكبر مصدر عالمي لهذه المادة الحيوية.
الطلب العالمي يتجه نحو تشاد ويدفع الأسعار للارتفاع
يؤكد احد اعضاء جمعية مصدري الصمغ العربي في تشاد، أن “الطلب من المستوردين أصبح أقوى في تشاد منذ اندلاع الحرب في السودان. هذه الطلبات تأتي من الفرنسيين، الألمان، الأمريكيين، اليابانيين، الهنود […] وتصاحبها زيادة كبيرة في الأسعار”. وتُشير البيانات الصادرة عن المركز الدولي للبحوث الزراعية من أجل التنمية (Cirad) إلى أن هذا الطلب سمح لتشاد بزيادة حصتها في السوق من 13% إلى 15% بحلول نهاية عام 2024.
زيادة الإيرادات وأسعار الصمغ العربي
من المتوقع أن تؤدي زيادة حجم الصادرات إلى ارتفاع الإيرادات المتأتية من بيع هذا المنتج النقدي. ومما يعزز هذا التوقع هو ارتفاع أسعار الصمغ العربي التشادي، مستفيدًا من الوضع الأمني في البلد المجاور. فقد ارتفع سعر الكيلوغرام الواحد إلى 1750 فرنك أفريقي حاليًا، مقارنة بـ 700 فرنك أفريقي قبل عام واحد فقط وفقا لأحد المشغلين الاقتصاديين. أما بالنسبة للطن، فقد قفزت تكلفته من حوالي 1800 دولار في عام 2022 إلى 3000 دولار في عام 2024.
الصمغ العربي: ركيزة أساسية للاقتصاد التشادي
يُعد الصمغ العربي أحد المنتجات الأساسية التي تصدرها تشاد، إلى جانب النفط، القطن، والثروة الحيوانية. ووفقًا لوزارة الزراعة التشادية، تغطي المحاصيل المخصصة لإنتاج هذا الصمغ ما يقرب من 700 ألف هكتار، وتمثل صادراته حوالي 7% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
اعداد فريق الخبر نيوز + مجلة ايكوفين

