تشاد تحت وطأة الجفاف.. «إل نينيو» يربك موسم الأمطار ويهدد الزراعة والمراعي في 2026 | وكالة الأرصاد الجوية

انجمينا – الخبر نيوز: أطلقت الوكالة الوطنية للأرصاد الجوية في تشاد (ANAM) جرس الإنذار بشأن التداعيات القاسية لاضطراب موسم الأمطار لعام 2026، محذرة من أزمة مناخية ومعيشية حادة جراء التأثيرات المباشرة لظاهرة «إل نينيو»، والتي أدت إلى بطء تحرك الجبهة المدارية البينية شمالاً وسط تراجع كبير في معدلات الهطول المطري وتذبذب توزيعها في معظم أرجاء البلاد.

وأشارت الوكالة، في نشرة خاصة أصدرتها لشهر سبتمبر 2026، إلى أن مناطق واسعة من الحزام الساحلي — ولا سيما أقاليم كانم، والبطحاء، ووادي فيرا، ووداي، وبحر الغزال، وبلتين — سجلت عجزاً مطرياً قياسياً تجاوز 50% مقارنة بالمعدل المناخي المرجعي للفترة (1991-2020).

وأوضحت البيانات الهيدرولوجية أن العاصمة الولائية “ماو” لم تسجل سوى 74 ملم من الأمطار مقارنة بمعدلها الطبيعي البالغ 200 ملم، فيما انخفضت التساقطات في “موندو” إلى 53 ملم فقط مقابل نحو 300 ملم في الظروف الاعتيادية.

كما كشفت الإحصاءات التراكمية، للفترة من الأول من مارس وحتى 31 أغسطس 2026، عن تباين صارخ في الخارطة المطيرة للبلاد؛ حيث تراوح إجمالي الأمطار في أغلب أقاليم الوسط والشمال بين صفر و252 ملم، في حين تخطى حاجز 1500 ملم في بعض أجزاء الجنوب.

ولم تقتصر الأزمة على شح الأمطار، بل امتدت لتشمل موجات جفاف متواصلة امتدت ما بين 18 و23 يوماً متتالياً في مناطق الساحل، ما تسبب في تدهور حاد للغطاء النباتي والمراعي الطبيعية، ودفع مربي الماشية والرعاة إلى نزوح مبكر بقطعانهم نحو أقاليم الجنوب بحثاً عن الكلأ والمياه.

وفي الجنوب، تسببت المظاهر المناخية المعاكسة في إرباك الموسم الزراعي وتعطيل عمليات تجهيز الحقول والبذر، بالتوازي مع شح الموارد المائية وتراجع قدرة المجتمعات المحلية على الاعتماد على الفلاحة، لاسيما مع السجل الضعيف لمنسوب نهر “لوغون” وتأخر فيضانه السنوي المعتاد.

وحذرت النشرة الجوية من أن هذا التدهور المناخي يهدد بضغوط مضاعفة على منظومة الأمن الغذائي والثروة الحيوانية، ويفتح الباب أمام تصاعد النزاعات والاحتكاكات ببن الرعاة والمزارعين، خصوصاً مع دخول القطعان إلى أقاليم الجنوب في وقت لا تزال فيه المحاصيل الحقلية قيد النمو والإنتاج.

ولم تسلم مناطق أقصى الشمال (بوركو، وإنيدي، وتيبستي) من وطأة الأزمة؛ إذ أدى شح الأمطار وموجات الحر اللاهبة إلى انحسار الموارد العلفية والمائية، ما أجبر مربي الإبل والمجترات الصغيرة على بدء هجرتهم الموسمية نحو الحزام الساحلي قبل المواعيد المعتادة.

وعلى الصعيد الهيدرولوجي، أظهرت القراءات تراجعاً مقلقاً في منسوب نهري “شاري” و”لوغون”، حيث اقترب أدنى مستوى مسجل لنهر شاري في محطة رصد العاصمة انجمينا من المستويات الحرج المسجلة عام 1984، والذي يُصنف كأحد أسوأ أعوام الجفاف في تاريخ تشاد الحديث.

واختتمت الوكالة الوطنية للأرصاد الجوية نشرتها بدعوة السلطات والشركاء الدوليين إلى رفع درجة الاستعداد والتدخل الاستباقي العاجل، لحماية السكان وسبل عيشهم، وتدارك التداعيات الخطيرة المتوقعة على الأمن الغذائي والمائي، لا سيما في المناطق التي شهدت إنهاءً مبكراً ومفاجئاً لموسم الأمطار.

إعداد – بكر محمد

المصدر: الوكالة الوطنية للأرصاد الجوية في تشاد (ANAM) – النشرة الخاصة بظاهرة «إل نينيو» والتساقطات المطرية (سبتمبر 2026).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.