تشاد – بمناسبة المولد النبوي.. الشؤون الإسلامية يدعو إلى الوحدة ونبذ الكراهية وتعزيز ثقافة السلام

أنجمينا – الخبر نيوز: دعا رئيس المجلس الوطني للشؤون الإسلامية في تشاد الدكتور عبد الدائم عبدالله عثمان، إلى تعزيز الوحدة الوطنية والتعايش السلمي ونبذ خطاب الكراهية والعنف، مؤكداً أن ترسيخ السلام والاستقرار مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الدولة والمؤسسات الدينية ومختلف مكونات المجتمع.

جاء ذلك خلال الاحتفال الرسمي الذي نظمه المجلس الوطني للشؤون الإسلامية، مساء الاثنين 24 أغسطس 2026، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، في قاعة المحاضرات بالجامع الكبير للملك فيصل في العاصمة أنجمينا، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، المشير محمد إدريس ديبي إتنو.

وشهدت المناسبة حضور مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالبعثات، جبريل سعيد عمه، ممثلاً لرئيس الجمهورية، والنائب الأول لرئيس مجلس الشيوخ، السلطان بانغ حاجي ولي، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين والبرلمانيين وممثلي البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية المعتمدة في البلاد، فضلاً عن ممثلي المؤسسات الدينية والمجتمعية، ورؤساء بلديات العاصمة، والأئمة والدعاة والشيوخ وفعاليات من المجتمع المدني.

واستُهل الحفل بتلاوة عطرة من آيات القرآن الكريم، تلتها مدائح نبوية تناولت سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وشمائله، قبل أن يلقي رئيس المجلس الوطني للشؤون الإسلامية، الدكتور عبد الدائم عبدالله عثمان، كلمة المناسبة.

المولد النبوي.. مناسبة لتجديد قيم الرحمة والتسامح

وأكد رئيس المجلس الشيخ عبدالدائم عبدالله عثمان في رسالته أن ذكرى المولد النبوي ينبغي أن تتجاوز المظاهر الاحتفالية لتكون مناسبة لتجديد الالتزام بأخلاق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، واستحضار قيم الرحمة والتسامح والحوار والمصالحة، والابتعاد عن خطاب الكراهية والتطرف والانقسام.

وشدد على أن رسالته تتمثل في نشر قيم الإسلام السمحة، وتعزيز الوحدة الوطنية والتعايش السلمي، وتشجيع الحوار والمصالحة، والحد من خطابات الكراهية والتطرف والعنف.

ودعا الشيخ عبدالدائم ،إلى جعل المساجد والمنابر الدينية مدارس للأخلاق والرحمة والتسامح والوحدة، بما يسهم في ترسيخ السلم الأهلي وتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد.

إشادة بالعفو العام وتعزيز المصالحة الوطنية

وأشاد رئيس المجلس الوطني للشؤون الإسلامية بما وصفها بـ«اللفتة الوطنية الكريمة» لرئيس الجمهورية، والمتمثلة في إصدار عفو عام شمل شرائح مختلفة من المجتمع، من بينها عدد من السياسيين المعارضين.

واعتبر رئيس المجلس أن هذه الخطوة تمثل دعماً لمسار المصالحة الوطنية وترسيخاً لثقافة التسامح، مؤكداً أن مثل هذه المبادرات يمكن أن تسهم في تجاوز الخلافات وتعزيز السلم الاجتماعي.

وقال إن بناء الأوطان يتطلب تجاوز منطق الانتقام واستبداله بثقافة المصالحة والتسامح، بما يفتح المجال أمام توحيد الجهود لخدمة المصلحة الوطنية.

رسالة إلى الشباب: لا تجعلوا منكم وقوداً للنزاعات

ووجّه رئيس المجلس رسالة خاصة إلى الشباب، باعتبارهم «مستقبل تشاد»، داعياً إياهم إلى عدم السماح بتحويلهم إلى وقود للنزاعات والصراعات.

وحث الشباب على الاستخدام المسؤول لوسائل التواصل الاجتماعي، وعدم تحويلها إلى منصات لنشر الشائعات والتحريض وخطاب الكراهية، والعمل بدلاً من ذلك على نشر المعرفة والحوار والتسامح والوحدة.

وأكد أن تشاد بحاجة إلى عقول الشباب وطاقاتهم وأخلاقهم وقدراتهم لبناء المستقبل أكثر من حاجتها إلى الخصومة والصراع، داعياً إلى الاستثمار في قدراتهم وتوجيهها نحو التنمية والسلام والاستقرار.

دعوة إلى تجاوز النزاعات القبلية

وفي رسالته إلى مختلف مكونات المجتمع التشادي، شدد المجلس على ضرورة احترام حرمة الدم وكرامة الإنسان وأمن الوطن، مؤكداً أن أي خلاف قبلي لا ينبغي أن يتقدم على مصلحة البلاد وسلامة أبنائها.

وحذر من مخاطر النزاعات القبلية وتداعياتها على السلم الاجتماعي، مؤكداً أن «الدم التشادي واحد، والأرض واحدة والمصير واحد»، وداعياً إلى معالجة الخلافات بالحوار والتفاهم بدلاً من العنف.

كما شدد على أهمية الاعتراف بالتنوع القبلي والمناطقي والثقافي باعتباره مصدر قوة وتكامل، وليس سبباً للانقسام، مؤكداً أن اختلاف الآراء لا يمكن أن يكون مبرراً للعنف.

الوحدة الوطنية مسؤولية جماعية

وأكد رئيس المجلس الوطني للشؤون الإسلامية أن الوحدة الوطنية تمثل قيمة أساسية في الإسلام، داعياً القيادات الدينية والاجتماعية إلى الاضطلاع بدورها في تعزيز الأخوة بين مختلف مكونات المجتمع.

وشدد على أن التنوع القبلي والثقافي والاجتماعي الذي تتميز به تشاد ينبغي أن يتحول إلى عامل قوة وتكامل، من خلال ترسيخ الاحترام المتبادل والتعاون والحوار.

وقال إن التعايش السلمي بين مختلف مكونات المجتمع التشادي ليس خياراً ثانوياً، بل يمثل ضرورة وطنية وواجباً دينياً وأخلاقياً.

الأئمة والدعاة.. المنابر الدينية أمانة

وخص رئيس المجلس أئمة المساجد والدعاة والمرشدين برسالة دعاهم فيها إلى التعامل مع المنابر الدينية باعتبارها أمانة ومسؤولية، وعدم استخدامها للتحريض على القبلية أو المناطقية أو ضد أي مكون من مكونات المجتمع.

وحث الأئمة والدعاة على جعل المساجد منابر للإصلاح والصلح ونشر الرحمة والتسامح ونبذ الكراهية، وتعزيز خطاب ديني يسهم في حماية السلم الأهلي ووحدة المجتمع.

كما دعا العلماء والأئمة والدعاة والمربين ووسائل الإعلام ومختلف الفاعلين الاجتماعيين إلى توعية الأجيال بأن اختلاف القبيلة لا يعني اختلاف الأخوة، وأن اختلاف المنطقة لا يعني اختلاف الوطن، وأن اختلاف الرأي لا يبرر اللجوء إلى العنف.

دعوة إلى تحويل ذكرى المولد إلى محطة للمصالحة

وفي ختام رسالته، دعا المجلس جميع التشاديين إلى جعل ذكرى المولد النبوي محطة لتجديد العهد بقيم الرحمة والوحدة والحوار والمصالحة، والعمل على بناء مجتمع تسوده المودة والتسامح.

وأكد أن الاحتفال بالمولد النبوي لا ينبغي أن يقتصر على المظاهر الاحتفالية، وإنما يجب أن يكون مناسبة لاستحضار السيرة النبوية والاقتداء بأخلاق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وترسيخ قيم العدل والرحمة وحب الوطن وخدمة المجتمع.

كما دعا إلى النظر إلى الاختلاف باعتباره مصدر ثراء وتكامل، لا سبباً للخصومة والانقسام، مؤكداً أن بناء تشاد آمنة ومستقرة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون جميع أبنائها، كلٌّ من موقعه.

واختتم رئيس المجلس رسالته بالدعاء بأن يحفظ الله تشاد، وينعم عليها بالأمن والسلام والاستقرار، ويؤلف بين قلوب أبنائها، ويجنب البلاد الفتن والنزاعات، ويوفق قيادتها ومواطنيها لما فيه خير البلاد والعباد.

وفي ختام المناسبة، رفع النائب الثاني لرئيس المجلس الوطني للشؤون الإسلامية، الشيخ عبد الرحمن عزلو، الدعاء، سائلاً الله أن ينعم على تشاد وشعبها بالأمن والاستقرار، وعلى المسلمين كافة بالخير والسلام، قبل أن يُختتم الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.