تشاد- بعد العفو الرئاسي عن ماسرا … دفاعه يطالب بإنهاء آثار الحكم وبدء مسار جديد للمصالحة الوطنية

الخبر نيوز – أنجمينا- اعتبرت هيئة الدفاع عن زعيم حزب «المحوّلون»، الدكتور أسيونغار ماسرا سوكسيه، أن العفو الرئاسي الصادر بحقه يمثل «خطوة أولى» نحو التهدئة والحوار والمصالحة الوطنية، داعية في الوقت نفسه إلى إصدار عفو عام من شأنه، وفق رؤيتها القانونية، إنهاء الآثار المترتبة على الحكم القضائي الصادر بحقه.

وجاء موقف الدفاع خلال إحاطة صحفية قدمتها المحامية جاكلين موندينا، ممثلة هيئة الدفاع، تناولت خلالها المسار القضائي للقضية، وتداعيات العفو الرئاسي، ورؤية الفريق للمرحلة المقبلة.

وحملت الإحاطة عنوان: «قضية الدكتور أسيونغار ماسرا سوكسيس: من الإجراءات القضائية إلى العفو الرئاسي.. خطوة أولى نحو التهدئة والمصالحة الوطنية».

توقيف ماسرا ومسار القضية

استعرضت هيئة الدفاع التسلسل الزمني للقضية، موضحة أن قوات الأمن أوقفت ماسرا في منزله فجر 16 مايو/أيار 2025، وصادرت، بحسب روايتها، ستة هواتف وجهاز كمبيوتر.

وأضافت أن موكلها نُقل إلى الإدارة العامة للشرطة القضائية، حيث طُلب منه تقديم كلمات المرور الخاصة بأجهزته.

وبحسب الدفاع، لم تتضح طبيعة التهم الموجهة إلى ماسرا إلا بعد بيان علني للمدعي العام للجمهورية، ربط القضية بالأحداث التي وقعت في مانداكاو في 14 مايو/أيار 2025، قبل فتح تحقيق قضائي في الملف.

وفي 15 يوليو/تموز 2025، أصدر قاضي التحقيق في الغرفة الثالثة قراراً بشأن عدد من الإجراءات المتعلقة بالقضية، من بينها انقضاء الدعوى العمومية بحق محتجزين توفوا داخل السجن، إلى جانب إجراءات أخرى مرتبطة بإعادة تكييف الوقائع وإحالة الملف إلى النيابة العامة، مع طلب إحالة ماسرا إلى القضاء الجنائي.

وفي 30 يوليو/تموز من العام نفسه، قررت غرفة الاتهام بمحكمة استئناف أنجمينا إحالة القضية إلى الغرفة الجنائية الأولى.

السجن 20 عاماً

في 9 أغسطس/آب 2025، أصدرت المحكمة حكماً بإدانة ماسرا بتهمتي «نشر رسائل ذات طابع عنصري وكراهية الأجانب عبر نظام معلوماتي» و«التواطؤ في القتل»، وقضت بسجنه لمدة 20 عاماً.

كما ألزمت المحكمة ماسرا، بالتضامن مع متهمين آخرين، بدفع مليار فرنك أفريقي تعويضات مدنية للدولة التشادية.

وقالت هيئة الدفاع إنها بادرت إلى الطعن في الحكم أمام محكمة النقض، مستندة إلى ما وصفته بـ«سوء تطبيق القانون الجنائي، وعدم كفاية التعليل، وغياب الأدلة المقبولة التي نوقشت بصورة قانونية خلال المحاكمة»، إضافة إلى اعتراضها على قانونية تشكيل الدولة كطرف مدني في القضية.

وأوضحت المحامية جاكلين موندينا أن المحكمة العليا رفضت الطعن وأيدت الحكم الصادر في 9 أغسطس/آب 2025، ما جعل الإدانة نهائية من الناحية القضائية، وفقاً لعرض هيئة الدفاع.

الدفاع يرحب بالعفو الرئاسي

ورحبت هيئة الدفاع بقرار رئيس الجمهورية منح ماسرا عفواً رئاسياً، واصفة الخطوة بأنها «عمل مهم من أعمال الإنسانية والتهدئة»، يمكن أن يفتح الباب أمام تعزيز الحوار والسلام والمصالحة الوطنية.

غير أن الدفاع شدد على أن العفو الرئاسي لا يمثل، من وجهة نظره، سوى «خطوة أولى»، موضحاً أنه لا يلغي الحكم القضائي ولا يمحو جميع آثاره القانونية والإنسانية.

وأكدت الهيئة تمسكها بموقفها السابق بشأن الحكم، معتبرة أن رفض الطعن أمام المحكمة العليا أبقى على إدانة ترى أنها لم تستند، وفق دفوعها، إلى محاكمة عادلة بالمعايير التي طرحتها أمام القضاء.

دعوة إلى عفو عام

ودعت هيئة الدفاع إلى مواصلة ما وصفته بـ«دينامية التهدئة»، وصولاً إلى إصدار عفو عام لصالح ماسرا، مع الالتزام بالدستور والقوانين التشادية.

وترى الهيئة أن العفو العام يختلف في آثاره القانونية عن العفو الرئاسي، إذ يمكن، وفق تفسيرها، أن يزيل في الحدود التي يحددها القانون الآثار الجنائية المترتبة على الأفعال موضوع القضية.

واعتبرت أن إصدار مثل هذا العفو يمكن أن يمثل مرحلة إضافية في مسار تجاوز الخلافات وتعزيز المصالحة ولمّ الشمل الوطني.

وقالت الهيئة إن العدالة والسلام المستدام والمصالحة الحقيقية لا ينبغي أن تقوم على الانتقام أو الإقصاء أو الضغينة، وإنما على الحوار والتسامح وتهيئة الظروف الملائمة للتعايش الوطني.

كما دعت إلى النظر إلى العفو الرئاسي باعتباره «إشارة إلى التهدئة وفرصة تاريخية للتوفيق بين العدالة والشعب»، مطالبة باستثمار هذه الفرصة في خفض حدة التوتر السياسي والاجتماعي وتعزيز الوحدة الوطنية.

تضامن مع ضحايا مانداكاو

وفي سياق متصل، أعربت هيئة الدفاع عن تضامنها مع ضحايا أحداث مانداكاو، وكذلك مع الأشخاص الذين فقدوا حياتهم داخل السجون، مشيرة إلى أن بعضهم لم تتح له فرصة عرض روايته بشأن الأحداث.

وأكدت الهيئة أنها تتطلع إلى «عدالة حقيقية» تحدد المسؤولين الفعليين عن الجرائم وتمنع تكرار أعمال من شأنها تهديد السلم والاستقرار في البلاد.

العفو بداية لمسار المصالحة

وفي ختام الإحاطة، وجهت هيئة الدفاع الشكر إلى رئيس الجمهورية على قرار العفو، داعية في الوقت ذاته الجهة التشريعية المختصة إلى النظر في إصدار عفو عام في أقرب وقت ممكن.

وقالت إن هدفها هو أن يشكل العفو الرئاسي بداية لمسار أوسع للمصالحة الوطنية، على أن يمثل العفو العام، وفق رؤيتها، تتويجاً لهذا المسار على المستويين القانوني والسياسي.

وأكدت الهيئة تمسكها بقيام دولة تشادية تقوم فيها العدالة والسلام والكرامة الإنسانية والحوار والمصالحة على أسس التعايش الوطني.

واختتمت المحامية جاكلين موندينا الإحاطة بالتأكيد على أن موقف هيئة الدفاع يستند إلى السعي لتحقيق العدالة، واحترام كرامة المواطن التشادي، والمساهمة في فتح الطريق أمام مصالحة وطنية أوسع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.