أنجمينا – الخبر نيوز – أكد نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لغرب ووسط إفريقيا، عثمان دياغانا، أن الأمن المائي يشكل أحد أهم مرتكزات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا، مشددًا على أن الاستثمار في قطاع المياه لا يقتصر على توفير الخدمات الأساسية، بل يمثل محركًا رئيسيًا لخلق فرص العمل، وتعزيز النمو الاقتصادي، وزيادة قدرة الدول على مواجهة الأزمات والتغيرات المناخية.
جاءت تصريحات دياغانا خلال مشاركته في أعمال المنتدى الإفريقي للمياه، المنعقد في العاصمة التشادية أنجمينا، بحضور عدد من رؤساء الدول والحكومات، ومسؤولي المؤسسات المالية الدولية، وشركاء التنمية من مختلف أنحاء العالم.
واستهل المسؤول الدولي كلمته بتوجيه الشكر إلى الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو، والحكومة التشادية، والاتحاد الإفريقي، على استضافة المنتدى، مشيدًا بالدور الذي تضطلع به تشاد في تعزيز الحوار القاري حول قضايا المياه والتنمية. كما أشاد بالمديرة العامة للعمليات في البنك الدولي، آنا بيردي، تقديرًا لجهودها في دعم أولويات التنمية بالدول النامية.
المياه محرك للنمو الاقتصادي
وأوضح دياغانا أن الأمن المائي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالنمو الاقتصادي وتحسين الإنتاجية وخلق فرص العمل، مؤكدًا أن ضعف إدارة الموارد المائية يحد من قدرة الدول على جذب الاستثمارات ويؤثر سلبًا على مسارات التنمية المستدامة.
وأشار إلى .
أن قطاع المياه يدعم نحو مليار فرصة عمل على مستوى العالم، منها نحو 85 مليون وظيفة في إفريقيا، تمتد عبر قطاعات الزراعة والطاقة والخدمات الحضرية، ما يجعل الاستثمار في البنية التحتية للمياه أداة فعالة للحد من الفقر وتحسين مستويات المعيشة
وأضاف أن تطوير خدمات المياه يسهم كذلك في رفع الإنتاجية، والحد من انتشار الأمراض، وتقليل الخسائر الناجمة عن الفيضانات والجفاف، بما يعزز استدامة فرص العمل ويحمي الاقتصادات الوطنية.
تحالف دولي لتعزيز الأمن المائي
وأكد نائب رئيس البنك الدولي أن مؤسسات التمويل الثنائية ومتعددة الأطراف تعمل ضمن تحالف دولي يهدف إلى تسريع تحقيق الأمن المائي، موضحًا أن العمل الجماعي يحقق نتائج تتجاوز ما يمكن لأي مؤسسة إنجازه بصورة منفردة.
وأشار إلى أن منصة “المياه للجميع” (Water for All) أُطلقت على هامش اجتماعات الربيع لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بمشاركة الحكومات، ومؤسسات التمويل الدولية، والمنظمات الخيرية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، بهدف جعل المياه محورًا رئيسيًا لتحقيق التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل وتعزيز القدرة على الصمود.
وأضاف أن المبادرة تسعى إلى تغيير النظرة التقليدية لقطاع المياه، بحيث يُنظر إليه باعتباره ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية، وليس مجرد قطاع خدمي.
المياه مفتاح لمعالجة تحديات التوظيف
وشدد دياغانا على أن توفير فرص العمل يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه القارة الإفريقية، مؤكدًا أن الاستثمار في قطاع المياه يسهم بصورة مباشرة في دعم الأمن الغذائي، وتحسين الصحة العامة، وتعزيز الاقتصادات المحلية، إلى جانب توفير ملايين فرص العمل.
وأضاف أن مواجهة تحديات المياه العالمية تتطلب شراكة وثيقة بين الحكومات، وبنوك التنمية، والمؤسسات المالية، والقطاع الخاص، والمنظمات الخيرية، لضمان تعبئة الموارد اللازمة وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
أكثر من مليار مستفيد بحلول عام 2030
وكشف دياغانا أن الشركاء الدوليين تعهدوا، خلال اجتماعات عقدت في العاصمة الكينية نيروبي، بتسريع الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن المائي، بما يتيح تحسين الظروف المعيشية لأكثر من مليار شخص حول العالم بحلول عام 2030.
وأوضح أن مبادرة “المياه للجميع” ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل توفير مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي للجميع، وتعزيز الأمن الغذائي والإدارة المستدامة للموارد المائية، إلى جانب حماية النظم البيئية والحد من مخاطر الفيضانات والجفاف.
إصلاحات وتمويلات جديدة
وأكد أن المبادرة تعتمد على آليات تمويل مبتكرة تستهدف تعبئة المزيد من الاستثمارات العامة والخاصة، عبر تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز كفاءة المؤسسات، وتنفيذ إصلاحات في السياسات العامة، وإطلاق مشاريع استراتيجية في قطاع المياه.
وأشار إلى أن البنك الدولي وشركاءه يحرصون على ضمان وصول الاستثمارات إلى جميع الفئات، مع منح أولوية خاصة للمناطق الريفية والمجتمعات الأكثر هشاشة، بما يضمن توفير خدمات مائية مستدامة وعادلة.
كما شدد على أهمية بناء مؤسسات قوية ومقدمي خدمات يتمتعون بالكفاءة، في إطار حوكمة فعالة وأطر تنظيمية واضحة، لضمان استدامة خدمات المياه وتحسين جودتها.
مواثيق وطنية للمياه
وفي ختام كلمته، أوضح دياغانا أن المبادرة تعتمد على إعداد مواثيق وطنية للمياه تقودها الحكومات، بهدف تنفيذ الإصلاحات، وتعزيز القدرات المؤسسية، وتنسيق جهود الشركاء، ووضع خطط تمويل وتنمية طويلة الأمد.
وأكد أن عددًا من الدول بدأ بالفعل في إطلاق هذه المواثيق، مجددًا التزام مجموعة البنك الدولي وشركائها بمواصلة دعم الدول الإفريقية لتوسيع الاستثمارات، وتعزيز التمويل المشترك، وتحقيق الأمن المائي باعتباره أحد أهم محركات التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي.
إعداد /بكر محمد
أنجمينا bakry20@gmail.com

