ياوندي – تولى وزير الاقتصاد التشادي الأسبق، محمد أسيوطي، رسمياً رئاسة مجلس إدارة شركة خطوط أنابيب نقل النفط الكاميرونية (COTCO)، وهي الشركة المسؤولة عن تشغيل الشق الكاميروني من أنبوب النفط الرابط بين تشاد والكاميرون.
وجاء تعيين السيوطي في هذا المنصب الاستراتيجي امتداداً لتسميته في الحادي عشر من مايو الماضي مديراً عاماً لشركة البترول التشادية (TPC)، الذراع الاستثماري الذي يمثل مصالح الدولة التشادية في هذا المشروع النفطي الحيوي، ليخلف بذلك الرئيس السابق لمجلس الإدارة “أشادوم ناندوغونغار”.
خبرة مالية في توقيت استراتيجي
ويحمل رئيس مجلس الإدارة الجديد مؤهلات أكاديمية وعملية بارزة؛ فهو مهندس مالي وتكنوقراط يمتلك خبرة تمتد لأكثر من عشرين عاماً في مجالات المالية العامة، الاقتصاد، والتنمية، تنقّل خلالها بين عدة مؤسسات دولية ومنظمات أفريقية، إلى جانب قيادته السابقة لوزارة الاقتصاد التشادية.
ويأتي هذا التغيير الإداري في ظرفية بالغة الأهمية لشركة “كوتكو”، التي تقود حالياً حزمة مشاريع حيوية لتأمين وتحديث منظومة تصدير النفط التشادي عبر الأراضي الكاميرونية. وتتصدر هذه الملفات خطة الاستحواذ على محطة بحرية جديدة، واستبدال أذرع الربط الخاصة بنقطة العرس البحرية (Kome Kribi 1) الواقعة قبالة سواحل مدينة كريبي الكاميرونية.
تحدٍّ مصيري يلوح في الأفق (أبريل 2028)
تواجه المنصة البحرية (Kome Kribi 1) – التي تمثل منفذ التصدير الرئيسي للخام التشادي منذ تشغيلها قبل أكثر من عقدين – معضلة تشغيلية حرجة. فبحسب اللوائح وشروط شركات التأمين العالمية، لن يكون بمقدور المنصة الاستمرار في العمل بنفس الكفاءة والمعايير الحالية بحلول أبريل 2028، نظراً للقيود المفروضة على المعدات التي تصل إلى نهاية عمرها الافتراضي.
وأمام هذا التحدي، تسابق شركة “كوتكو” والسلطات التشادية الزمن منذ عدة أشهر لإيجاد بديل جذري يضمن تدفق الصادرات النفطية دون انقطاع. وتكتسب هذه المنصة أهمية قصوى لكونها تضم طاقة تخزينية ضخمة تصل إلى 2.3 مليون برميل موزعة على 27 مقصورة، وهي الشريان الرئيسي لتصريف النفط التشادي الذي يقدر إنتاجه بنحو 125 ألف برميل يومياً.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الخلفية الاقتصادية والمالية لمحمد أسيوطي ستشكل ورقة رابحة للشركة في قيادة جهود حشد التمويلات والاستثمارات الضخمة اللازمة لتنفيذ هذه التحديثات المقررة.
عوائد حيوية ومصالح مشتركة بين ياوندي وإنجمينا
لا تقتصر أهمية استدامة هذا الخط على الجانب التشادي فحسب، بل تمتد لتشكل ركيزة مالية هامة للموازنة الكاميرونية؛ إذ تكشف البيانات الصادرة عن منصة “الاستثمار في الكاميرون” أن الخزينة العامة الكاميرونية حققت عوائد بلغت 15.1 مليار فرنك أفريقي (FCFA) كرسوم عبور للنفط التشادي خلال الفترة الممتدة من يناير إلى مايو 2026 فقط.
وتعكس هذه الأرقام بوضوح مدى عمق الشراكة الاقتصادية والمنافع المتبادلة بين عاصمتي البلدين، ياوندي وإنجمينا، من خلال استغلال هذا الخط الرابط بين حقول النفط التشادية والمرفأ البحري في كريبي.
اختبار القيادة الأول
تجد الإدارة الجديدة لشركة “كوتكو” نفسها أمام ثنائية ملحة:
- ضمان استمرارية العمليات التشغيلية لخط الأنابيب بسلامة وكفاءة.
- تأمين التمويل السريع لتجديد المعدات الحساسة قبل بلوغ المهلة النهائية.
ومع بقاء أقل من عامين على الموعد الحاسم في أبريل 2028، يبرز ملف المحطة البحرية كأول وأكبر اختبار قيادي حقيقي ينتظر محمد أسيوطي على رأس مجلس إدارة العملاق النفطي الإقليمي.

