برازفيل – تواجه شركات اتصالات وهيئات تنظيمية في منطقة وسط إفريقيا ضغوطاً متزايدة لتسريع تفعيل نظام التجوال المجاني (Free Roaming)، الذي ينظر إليه القادة الإقليميون كرافعة أساسية لتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي. وفي هذا الصدد، أوصت الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا (CEMAC) السلطات الوطنية المعنية، بتوجيه إنذارات رسمية لشركات الاتصالات والجهات التنظيمية التي ما زالت تتسبب في تأخير إلغاء رسوم تجوال الهواتف المحمولة في المنطقة.
وجاء هذا القرار الصارم خلال أعمال الدورة العادية الخامسة والأربعين لمجلس وزراء اتحاد اقتصاد وسط إفريقيا (UEAC)، المنعقدة في العاصمة الكونغولية برازافيل يوم السبت 13 يونيو. ولم يقتصر الأمر على توجيه الإنذارات، بل كُلفَت مفوضية مجموعة “سيماك” بصياغة آلية عقوبات رادعة تُطبق في حال عدم الالتزام باللوائح المجتمعية الخاصة بالتجوال المحمول، وهي اللوائح التي أُقرت منذ أغسطس 2020، وتبعتها بروتوكولات ثنائية وُقعت في نوفمبر 2021.
وعلى الرغم من الأطر القانونية الجاهزة، إلا أن الواقع العملي يشهد تعثراً كبيراً؛ ففي أبريل 2024، كشفت جمعية هيئات تنظيم الاتصالات في وسط إفريقيا (ARTAC) أنه من أصل 213 عملية ربط مستهدفة بين مشغلي الاتصالات في المنطقة، لم يفعَّل سوى خطين فقط، وهما الربط بين شركتي “إم تي إن الكاميرون” و”إم تي إن الكونغو”، والربط بين “إيرتيل الغابون” و”أورانج الكاميرون”. ورغم أن اجتماع وزراء الاتصالات المنعقد في بانغي خلال مارس 2025 قد منح الأطراف المعنية مهلة نهائية مدتها ثلاثة أشهر لاستكمال الترتيبات الفنية والتنظيمية، إلا أن هذه المهلة انقضت دون تحقيق تقدم ملموس.
وتعزو جمعية (ARTAC) هذا التعثر إلى جملة من العقبات الفنية والإدارية، أبرزها البطء الشديد في إنهاء الاتفاقيات السعرية بين الجهات التنظيمية، والتأخر في توقيع عقود الربط البيني والتجوال. يضاف إلى ذلك تعقيدات تقنية تتعلق بصعوبة الفصل بين حركة مرور بيانات التجوال وحركة الاتصالات الدولية التقليدية، فضلاً عن غياب خطوط الربط المباشر بين عدد من المشغلين في المنطقة.
تأتي هذه التحركات الصارمة في وقت تشهد فيه كتل إقليمية إفريقية أخرى طفرة في هذا المجال؛ ففي غرب إفريقيا، تواصل مجموعة “إيكواس” جهودها لتنسيق خدمات التجوال بين الدول الأعضاء لتسهيل التواصل ودعم التكامل الاقتصادي، حيث أطلقت السنغال على سبيل المثال في مارس 2026 خدمة التجوال المجاني مع كل من بنين وغامبيا ومالي وتوغو. كما تشهد منطقة مجموعة تنمية إفريقيا الجنوبية (SADC) وجماعة شرق إفريقيا (EAC) تقدماً مماثلاً في تفعيل التجوال الإقليمي، مما يضع منطقة وسط إفريقيا تحت ضغط حقيقي للحاق بركب التحول الرقمي القاري.

