كوتونو — وكالات | في أولى تحركاته الخارجية الكبرى بعد أقل من أسبوعين على أدائه اليمين الدستورية، بدأ رئيس بنين الجديد، روموالد وادغني، جولة دبلوماسية مكثفة في منطقة غرب إفريقيا، تقوده إلى العاصمة النيجرية نيامي ثم العاصمة البوركينابية واغادوغو. وتأتي هذه التحركات الإقليمية المتسارعة في سياق يتسم بالتوترات الدبلوماسية الحادة التي خيمت على علاقات بنين بجارتيها في منطقة الساحل، منذ الانقلابات العسكرية التي شهدتها المنطقة عامي 2022 و2023.
وتحمل جولة الرئيس بنبرتها الحالية ملامح تهدئة واضحة ومسعى حثيثاً لطي صفحة الخلافات؛ فبمجرد تسلمه مقاليد الحكم في بنين، أظهر وادغني رغبة قوية في إعادة مد جسور التواصل مع النيجر وبوركينا فاسو. واستكمالاً لمحطته الأولى التي استهلها بزيارة نيجيريا، يتوجه رئيس الدولة البنينية إلى نيامي وواغادوغو ضمن خطة إقليمية تستهدف تمتين الروابط مع دول الجوار، وإعادة ضبط بوصلة العلاقات الأخوية.
وتكتسي هذه الزيارة أبعاداً رمزية استثنائية في المشهد السياسي للمنطقة؛ إذ يعد روموالد وادغني أول رئيس بنيني يطأ أرض النيجر منذ الإطاحة بالرئيس محمد بازوم على يد الجنرال عبد الرحمن تياني في يوليو 2023. ورغم محاولات الوساطة المتعددة التي جرت خلال السنوات الأخيرة، إلا أن القنوات والمراسلات الرسمية بين كوتونو ونيامي ظلت تراوح مكانها وضمن حدود ضيقة للغاية.
وعلى الرغم من أجواء الانفتاح الجديدة، إلا أن إرث العلاقات بين الدول الثلاث لا يزال مثقلاً بملفات شائكة ومخاوف متبادلة. وتواجه كوتونو اتهامات متكررة من السلطات العسكرية في النيجر وبوركينا فاسو باحتضان منشآت عسكرية فرنسية يمكن استخدامها لتهديد الأنظمة الحاكمة هناك. كما تأخذ نيامي على بنين موقفها السابق الداعم لخيار التدخل العسكري الذي لوحت به المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) في أعقاب انقلاب 2023.
وتجسد هذا التوتر ميدانياً في استمرار إغلاق الحدود بين بنين والنيجر، مما ألحق أضراراً بالغة بحركة التبادل التجاري وضاعف من معاناة السكان في تنقلاتهم اليومية. وعلى جبهة بوركينا فاسو، تتركز الخلافات حول طبيعة التنسيق الأمني المشترك، بالإضافة إلى النزاع الحدودي المستمر حول منطقة “كورو-كوالو”، والتي ينظر في ملفها حالياً أمام محكمة العدل الدولية.
وتمثل هذه الجولة امتداداً طبيعياً لخطوات الانفتاح الأولى التي انتهجها الرئيس البنيني الجديد منذ اللحظات الأولى لولايته؛ فخلال حفل تنصيبه، حرص وادغني على توجيه دعوات رسمية لقادة دول “تحالف دول الساحل”، في إشارة دبلوماسية واضحة تحمل نوايا التقارب وبناء الثقة.
ويهدف التحرك الراهن بالدرجة الأولى إلى إذابة الجليد واستعادة قنوات الاتصال المباشرة مع نيامي وواغادوغو. وفي الوقت الذي يستبعد فيه المراقبون السياسيون التوصل إلى تسوية سريعة وشاملة لكافة الملفات العالقة، ينظر الكثيرون إلى هذه المبادرة بوصفها خطوة جوهرية ومحورية نحو تطبيع تدريجي للعلاقات، وإعادة الاستقرار الدبلوماسي بين الدول الثلاث الجارة.

