ياوندي — تستضيف العاصمة الكاميرونية ياوندي أعمال جلسة عمل رفيعة المستوى مكرسة لتعزيز التعاون الجمركي الثنائي بين تشاد و الكاميرون، حيث يترأس الوفد التشادي الزائر المدير العام للجمارك والضرائب غير المباشرة، الجنرال عثمان إبراهيم جمعة. وتأتي هذه اللقاءات الرسمية في سياق تفعيل بنود اتفاقية المساعدة المتبادلة الموقعة بين الإدارتين الجمركيتين في البلدين، بهدف الارتقاء بآليات التنسيق المشترك إلى آفاق أكثر فاعلية.
وفي كملته الافتتاحية خلال انطلاق أعمال اللقاء، أكد المدير العام للجمارك الكاميرونية، السيد فونغود إدوين نوفاغا، أن هذه المشاورات تتجاوز الأطر التقليدية للتبادل المؤسسي، مشيراً إلى أن المخرجات المرتقبة تهدف بالأساس إلى تبني تدابير ملموسة وعملية. وأوضح نوفاغا أن هذه الإجراءات ستسهم بشكل مباشر في الحد من تباين تدفق المعلومات، وتحسين تتبع عمليات الترانزيت، فضلاً عن تعزيز شفافية الإجراءات أمام الفاعلين الاقتصاديين، والحفاظ على سلامة واستدامة سلسلة الإمداد والخدمات اللوجستية التي تربط الموانئ الكاميرونية بتشاد .
من جانبه، شدد المدير العام للجمارك والضرائب غير المباشرة في تشاد ، الجنرال عثمان إبراهيم جمعة، على الأهمية الحيوية والاستراتيجية التي يشكلها ممر “الكاميرون–تشاد” بالنسبة للاقتصاد الوطني التشادي. ودعا جمعة إلى ضرورة تعميق التعاون التقني والعملياتي بين المؤسستين الجمركيتين، بما يمكنهما من الاستجابة بمرونة وكفاءة للتحديات الراهنة المرتبطة بتحولات حركة التجارة الدولية.
كما أعرب المسؤول التشادي عن ثقته التامة في أن مناخ الثقة المتبادلة والنموذج المتميز للحوار بين جمارك البلدين سيفضيان إلى صياغة توصيات واقعية وقابلة للتطبيق الفوري، مما سينعكس إيجاباً على الإدارة المستدامة للممر التجاري، ويرفع من كفاءة جهود مكافحة التهرب الجمركي، ويدعم خطط التحديث الشاملة للمرافق والخدمات الجمركية.
وتضع طاولة المباحثات الحالية عدداً من الملفات الساخنة والقضايا العالقة قيد النقاش الفني المعمق، حيث تركز الوفود على معالجة العقبات التي تواجه تبادل البيانات المعلوماتية، وحل مشكلات تفريغ وإعادة شحن البضائع، وتصفية سندات العبور المعلقة. كما تشمل النقاشات تنظيم آليات التجارة العابرة للحدود بين منطقتي كوسري وأنجمينا، إلى جانب إيجاد حلول جذرية لأزمة الحاويات المتجهة إلى تشاد والمكدسة لفترات طويلة في المنصات اللوجستية التابعة لموانئ دوالا وكريبي.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية والاقتصادية لتجسد الرغبة الراسخة والمساعي المشتركة لكل من انجمينا وياوندي في بناء نموذج تعاون جمركي أكثر كفاءة، يخدم تنافسية التبادل التجاري البيني، ويسهم في تأمين سلاسل التوريد، ويدفع بمسار التكامل الاقتصادي على مستوى الشراكة الإقليمية.



