أديس أبابا – وكالات | يتوجه اليوم الاثنين 1 يونيو حزيران ، نحو خمسين مليون ناخب إثيوبي إلى صناديق الاقتراع لاختيار نوابهم ومسؤوليهم الإقليميين، في انتخابات تشريعية ومحلية حاسمة؛ حيث ستتولى الأغلبية البرلمانية المنتخبة لاحقاً تسمية رئيس الوزراء، الذي يشغل المنصب التنفيذي الأعلى في البلاد.
ويخوض رئيس الوزراء الحالي، آبي أحمد، غمار هذه الانتخابات مرشحاً لخلافة نفسه بعد ثمانية أعوام قضاها في السلطة، وسط تنديد واسع من قوى المعارضة التي تشكك في نزاهة العملية الانتخابية وعدالتها.
وخلال الحملة الانتخابية، حرص آبي أحمد على الدفاع عن حصيلة فترته الرئاسية، مستعرضاً ما يصفه بالإنجازات والمشاريع الكبرى التي تحققت تحت قيادته؛ وفي مقدمتها استكمال بناء سد النهضة العظيم على نهر النيل، وتحديث العاصمة أديس أبابا، فضلاً عن انتشار المجمعات السياحية الفاخرة في مناطق متفرقة. غير أن المعارضة ترى في هذه المشاريع مجرد “واجهة براقة” تعجز عن إخفاء حالة التشرذم التي تعيشها البلاد، واصفة الحصيلة الإنسانية لسياساته بـ “الكارثية”.
وتشهد هذه الانتخابات منافسة بين أكثر من 11 ألف مرشح يمثلون 47 حزباً سياسياً. ويبرز حزب “إيزيما” المعتدل، وتحالف “من أجل وحدة إثيوبيا” الأكثر راديكالية، كأبرز المنافسين لحزب “الازدهار” الحاكم. وتتمحور انتقادات المنافسين حول غياب المسار الديمقراطي، وتفاقم معدلات الفقر نتيجة التضخم الحاد المستمر منذ عدة سنوات، بالإضافة إلى حالة الانفلات الأمني التي تخيم على أجزاء واسعة من البلاد.
وتواجه حكومة آبي أحمد صراعات مسلحة محتدمة في الأقاليم الرئيسية؛ ففي إقليم أمهرة، تخوض القوات الحكومية مواجهات ضد جماعة “فانو”، بينما تواجه في إقليم أوروميا “جيش تحرير أورومو”، وهي جماعات مسلحة تطالب بالإطاحة بالنظام الحاكم.
وقد ألقت هذه الأجواء المشحونة بظلالها على قدرة المعارضة في دفع مرشحيها بكافة الدوائر، حيث أكد قادتها تعرضهم لتهديدات من جماعات مسلحة ومن القوات الفيدرالية على حد سواء. ونتيجة لذلك، يخوض حزب “الازدهار” الحاكم السباق الانتخابي منفرداً ودون أي منافسة في نحو 12% من الدوائر الانتخابية، في حين تقرر إلغاء الاقتراع كلياً في إقليم تيغراي، إثر انقطاع قنوات الاتصال تماماً منذ شهر بين الحكومة الإقليمية لجبهة تحرير شعب تيغراي والحكومة الفيدرالية.
ويرى باحثون ومحللون متخصصون في الشأن الإثيوبي أن إشراك المعارضة في المشهد الانتخابي يمثل مناورة من الحكومة لمنح نفسها مصداقية أمام المجتمع الدولي. وفي هذا السياق، تؤكد سابين بلانيل، الباحثة في معهد أبحاث التنمية، أن الانتخابات تفتقر إلى التكافؤ، مشيرة إلى أن المساعدات الغذائية في العاصمة أديس أبابا تُستغل لضمان الولاء الانتخابي، وأنه في ظل أجواء الفقر والانفلات الأمني، يقع الخطاب السياسي ووسائل الإعلام وممارسات التصويت تحت رقابة صارمة وإحكام شديد.
من جانبه، يرى يوهانس وولدماريام، المحلل السياسي المتخصص في شؤون القرن الأفريقي، أن آبي أحمد ينخرط في هذه العملية الانتخابية لحاجته الملحّة إلى الشرعية، لا سيما أمام الدول الغربية والمؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، نظراً للأزمة المالية الخانقة التي يواجهها. وأضاف وولدماريام أن أبرز الرموز السياسية المعارضة والمؤثرة تتواجد حالياً خارج البلاد، بينما يقبع العديد من الفاعلين السياسيين الآخرين في السجون أو تم إسكات أصواتهم.
يُذكر أن هذه الانتخابات تهدف إلى تجديد مقاعد مجلس نواب الشعب البالغ عددها 547 مقعداً، والتي يسيطر عليها الحزب الحاكم حالياً بنسبة تقارب 96%. ولضمان استقلالية ونزاهة العملية الانتخابية،
جرى نشر بعثتي مراقبة في البلاد؛ الأولى تابعة للاتحاد الأفريقي، والثانية تابعة للهيئة الحكومية الدولية للتنمية (إيغاد) – المنظمة الإقليمية لمنطقة القرن الأفريقي. ويشارك في هذه المهمة نحو مئة خبير لضمان استقلالية ونزاهة العملية الانتخابية

