ثقافة – مهرجان السينما الإفريقية “PAFF 2026” بين الواجهة الثقافية وأداة التأثير الاقتصادي

لوس أنجلوس – لا يقتصر مهرجان عموم إفريقيا للسينما والفنون (Pan African Film & Arts Festival – PAFF) على كونه حدثاً فنياً سنوياً، بل بات منصة تجمع بين الثقافة والدبلوماسية الاقتصادية، ومجالاً لتعزيز القوة الناعمة للدول الإفريقية وجالياتها عبر تلاقي السينما والفنون مع الحضور الاقتصادي والثقافي.

وتقام الدورة الرابعة والثلاثون للمهرجان في لوس أنجلوس خلال الفترة من 7 إلى 22 فبراير 2026، محتفية بالسرديات الإفريقية في مجالات السينما والفنون والثقافة، في سياق الفعاليات العالمية المرتبطة بشهر تاريخ السود.

ويُعد المهرجان، وفق صحيفة لوس أنجلوس تايمز، أكبر مهرجان سينمائي مخصص للسينما السوداء في الولايات المتحدة. وتضم هذه الدورة مجموعة من الأفلام الطويلة والقصيرة التي تعكس حيوية الهوية الإفريقية وتنوعها وطموحات الجاليات المنتشرة حول العالم.

«روح PAFF»… محور دورة 2026

اختار المهرجان شعار «روح PAFF» عنواناً لهذه الدورة، مسلطاً الضوء على العمق العاطفي والروحي والثقافي للإنتاجات السينمائية السوداء. ويركز البرنامج على أعمال تتناول قضايا الهوية والذاكرة والمثابرة والانتماء والمقاومة والتحرر، في مسعى لتجاوز المشاهدة الترفيهية نحو مضامين إنسانية وثقافية تعزز الفهم والتماسك الاجتماعي.

نافذة ثقافية لإفريقيا

يحظى المهرجان باعتراف أكاديمية الأوسكار، ما يجعله من الفعاليات المؤهلة للترشح إلى الجوائز في ثلاث فئات رئيسية للأفلام القصيرة: الروائي، والوثائقي، وأفلام الرسوم المتحركة.

ويتضمن البرنامج أفلاماً تبرز التاريخ والثقافات الإفريقية، من بينها فيلم «Amazing Grace Yoruba Worlds» (2025) للمخرج الأميركي من أصل هايتي راينالد لوكونت، الذي يستكشف الثقافة اليوروبية وتأثيرها العالمي، ولا سيما في الثقافة الإفرو- برازيلية، كما يستعرض مسيرة الكاتب النيجيري وولي سوينكا، أول إفريقي أسود ينال جائزة نوبل للآداب عام 1986.

بعد اقتصادي متنامٍ

إلى جانب العروض السينمائية، يحتضن المهرجان «ArtFest» للفنون، وهو سوق ثقافي يجمع فنانين تشكيليين ومصممين وحرفيين من الشتات الإفريقي. ويعرض المشاركون منتجات متنوعة تشمل مقتنيات منزلية وأزياء فنية ومجوهرات ومنتجات عناية مستوحاة من التراث، ما يوفر فرصاً اقتصادية للمبدعين والزوار على حد سواء.

ويستقطب الحدث سنوياً في لوس أنجلوس مخرجين وفنانين وحرفيين من أكثر من 40 دولة عبر مختلف القارات، مع برنامج يضم أكثر من 200 فيلم من الولايات المتحدة وإفريقيا والكاريبي وأميركا الجنوبية وأوروبا وجنوب المحيط الهادئ وكندا، إضافة إلى مشاركات آسيوية متزايدة.

نشأة المهرجان

تأسس مهرجان عموم إفريقيا للسينما والفنون عام 1992 بمبادرة من الممثل داني غلوفر، والفنانة الراحلة جانيت دوبوا، والناشط أيوكو بابو، وجميعهم منخرطون في دعم الثقافة الإفريقية وثقافات المنحدرين من أصول إفريقية حول العالم.