التجارة بين الولايات المتحدة وأفريقيا: تمديد محدود لقانون «أغوا» يثير قلق المستثمرين

أخبار اقتصادية — أثار قرار الولايات المتحدة تمديد العمل بقانون النمو والفرص في أفريقيا (AGOA) لمدة عام واحد فقط مخاوف واسعة لدى الأوساط الصناعية والاستثمارية في القارة. ويتيح هذا الاتفاق دخول العديد من المنتجات الأفريقية إلى السوق الأمريكية دون رسوم جمركية، إلا أن اقتصار التمديد على فترة قصيرة، مقرونًا بشروط جديدة، لا يمنح — وفق فاعلين اقتصاديين — الرؤية الكافية للاستثمارات والطلبات طويلة الأجل، رغم ترحيبهم بما اعتبروه متنفسًا مؤقتًا.

ويرى صناعيون أفارقة أن التمديد السنوي للاتفاق ليس سوى «جرعة أوكسجين محدودة» قد تعرقل الاستثمارات طويلة المدى. فالاتفاق يتيح لدول أفريقية تصدير طيف واسع من المنتجات إلى الولايات المتحدة دون رسوم جمركية، ويستفيد منه نظريًا نحو ثلاثين بلدًا من أصل قرابة خمسين دولة في القارة، وتشمل صادراته قطاعات متعددة من الملابس إلى المنتجات الزراعية وصولًا إلى السيارات.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد انتقد مرارًا اتفاقيات التجارة الحرة، فيما جاء التمديد الأخير دون مستوى التجديد متعدد السنوات الذي طالبت به شركات أفريقية عديدة، خاصة مع إدخال متطلبات جديدة ضمن الاتفاق.

وفي بيان صدر في 3 فبراير، قال الممثل التجاري للبيت الأبيض جيميسون غرير إن «نسخة القرن الحادي والعشرين من أغوا يجب أن تطالب شركاءنا التجاريين بالمزيد وأن توفر وصولًا أفضل إلى الأسواق للشركات والمزارعين ومربي الماشية الأمريكيين».

وفي كينيا، رحّب صاحب مصنع يصدر سراويل الجينز من علامتي Wrangler وLevi’s عبر الاتفاق بالقرار واعتبره «خبرًا إيجابيًا»، لكنه أكد أن مدته القصيرة لا توفر استقرارًا كافيًا. وقال بانكاج بيدي، المدير العام لمصنع «يونايتد آريان» في نيروبي، إن التمديد «لا يتجاوز موسمًا واحدًا تقريبًا»، مضيفًا أن الاتفاق يمنح الشركات متنفسًا ضروريًا لكنه لا يدعم الاستثمارات أو الطلبيات بعيدة المدى اللازمة لاستمرار النشاط. ويشغّل المصنع نحو عشرة آلاف عامل.

مخاوف أفريقية من قِصر مدة التمديد

وفق بيانات لجنة التجارة الدولية الأمريكية، بلغت قيمة الصادرات ضمن الاتفاق عام 2024 نحو 8.23 مليارات دولار، جاء نصفها تقريبًا من جنوب أفريقيا — خصوصًا السيارات والمعادن النفيسة والمنتجات الزراعية — بينما شكلت صادرات نيجيريا نحو 20%، معظمها من النفط وقطاع الطاقة.

وتأثر اقتصاد ليسوتو، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على صادرات النسيج إلى الولايات المتحدة، بشكل ملحوظ من حالة عدم اليقين. وقال القيادي النقابي تسيبانغ ماكاكولي إن النقاشات بدأت بتمديد لعشر سنوات ثم ثلاث سنوات قبل أن تنتهي بسنة واحدة فقط، معتبرًا ذلك «انتصارًا محدودًا للغاية». وأضاف أن المستثمرين قد يعيدون النظر في وجودهم بالبلاد إذا استمرت الضبابية بشأن مستقبل الاتفاق.

من جهتها، عبّرت حكومة جنوب أفريقيا عن قلقها من قصر مدة التمديد، داعية إلى اتفاق يوفر وضوحًا كافيًا لقرارات الاستثمار والشراء على المدى الطويل.

إعادة تفعيل الاتفاق حتى نهاية 2026

في 3 فبراير 2026 صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي على إعادة تفعيل قانون «أغوا» لمدة عام واحد، ووقع الرئيس دونالد ترامب القرار فورًا، ما منح المصدّرين الأفارقة مهلة إضافية مع تمهيد الطريق لإعادة صياغة محتملة للاتفاق.

وكان الاتفاق قد انتهى في خريف 2025 وسط تعثر الموازنة الأمريكية، ولم يُجدّد في حينه. ويسمح القرار الجديد بإعادة العمل به حتى 31 ديسمبر 2026 بأثر رجعي يعود إلى 30 سبتمبر 2025، ما يضمن استمرار دخول عدد كبير من السلع الأفريقية إلى السوق الأمريكية دون رسوم جمركية.

وقال وزير التجارة الأمريكي جيميسون لي غرير إن النسخة الحديثة من الاتفاق ينبغي أن تعزز متطلبات الشراكة التجارية وتوفر وصولًا أفضل للأسواق أمام الشركات والمزارعين الأمريكيين، مؤكدًا أن واشنطن ستعمل مع الكونغرس خلال العام المقبل لتحديث البرنامج بما يتماشى مع سياسة «أمريكا أولًا» التي يتبناها الرئيس ترامب.

تمديد مؤقت بانتظار إصلاح أوسع

ويُعزى التمديد المحدود إلى غياب توافق داخل الكونغرس بشأن إصلاح شامل للاتفاق. ونتيجة لذلك، اختار المشرّعون حلًا مؤقتًا يمنح الإدارة الأمريكية عامًا واحدًا للعمل على تحديث البرنامج بما يتوافق مع أولوياتها الاقتصادية والجيوسياسية.

ورغم أن إعادة تفعيل «أغوا» تشكل متنفسًا مهمًا للمصدرين الأفارقة، فإن حالة عدم اليقين ما زالت قائمة. غير أن ثمة اتفاقًا واسعًا في واشنطن على ضرورة تطوير الاتفاق بعد مرور ربع قرن على إطلاقه، بما يتلاءم مع التحولات الاقتصادية العالمية ويعيد صياغة أسس الشراكة التجارية بين الولايات المتحدة وأفريقيا.