انجمينا – أصدرت هيئة الفتوى بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في جمهورية تشاد بيانًا رسميًا، أوضحت فيه موقفها الشرعي من مسألة التهنئة بقدوم العام الميلادي الجديد، وذلك ردًا على الجدل الدائر حول جواز هذه التهنئة بين المسلمين، وكذلك مع غير المسلمين.
وجاء البيان الذي تلاه مفتي عام جمهورية تشاد، فضيلة الشيخ أحمد النور محمد الحلو، اليوم الثلاثاء الموافق 30 ديسمبر، عقب اجتماع رسمي لهيئة الفتوى، حيث استهل البيان بالحمد والثناء على الله تعالى والصلاة والسلام على النبي محمد ﷺ.
وأكدت الهيئة في بيانها أن مرور عام كامل من حياة الإنسان يدفعه بطبيعته إلى استشعار نعم الله المتجددة، واستقبال ما يحمله العام الجديد من فضل ورحمة، مشيرة إلى أن دخول عام جديد يُعد من نعم الله التي تستوجب الفرح المشروع والشكر.
وأوضح البيان أن بعض الأصوات ذهبت إلى إنكار تهنئة المسلم لأخيه المسلم بقدوم العام الجديد، فضلًا عن إنكار تهنئة غير المسلمين، إلا أن هيئة الفتوى أكدت أن هذا الرأي غير صحيح، مبينة أن التهنئة بالعام الجديد لا فرق فيها بين المسلم وغير المسلم.
النص الكامل للبيان
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ؛
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد اجتمعت هيئة الفتوى بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
وأصدرت الآتي :
يقول الله تعالى ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِقَايَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ في ذَلِكَ لَآيَاتِ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ ابراهيم : ٥
عندما يمر عام كامل على حياة الإنسان لا ريب أنه يشعر بنشوة عطرة وينتابه شعور كبير بتلك النعم العديدة التي مر عليها وهو الآن يستقبل الجديد من نعم ربه ، وها نحن الآن أمام هذا العام الجديد 2026م .
وقد خرجت أصوات تنكر على المسلم أن يهنأ أخاه المسلم بقدوم هذا الوافد الجديد من نعم الله تعالى، ومن باب أولى أنه ينكر تهنئة غير المسلم ولكن الذي نقوله في هذه الفتوى كل ذلك غير صحيح، بل الصحيح يجوز للإنسان أن يهنأ أخاه بقدوم العام الجديد ولا فرق في هذه التهنأة بين المسلم وغير المسلم .
أما بالنسبة للمسلم فإن الله تعالى أمره أن يفرح بنعمة ربه قال الله تعالى: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ يونس: ٥٨
ولا شك أن قدوم عام جديد من رحمة الله وفضله على الإنسان ، وأما بالنسبة لغير المسلم فإن الله تعالى قال في كتاب المجيد: ﴿ لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ الممتحنة : ٨
وهذه التهنئة لا علاقة لها بالعقيدة بل هي معاملة اجتماعية ولا علاقتها بالعبادة أيضا ولا تستلزم إقرارا بالعقيدة، بل تدخل في باب البر والإحسان المأمور به شرعا ، وتحقق مقاصد الشريعة في السلم المجتمعي .
وبهذا قال سائر علماء الأزهر الشريف من علماء العصر وبه نقول.وبالله التوفيق






