أفريقيا الوسطى : تصوت في انتخابات عامة وسط حضور أمني روسي مكثف.

بانغي – وكالات/ تجري جمهورية أفريقيا الوسطى، اليوم الأحد 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، انتخابات عامة تشمل الاستحقاق الرئاسي والتشريعي والمحلي، في ظل تقدم الرئيس فوستان-أرشانج تواديرا كأوفر المرشحين حظًا للفوز بولاية ثالثة متتالية، مستندًا إلى تحسن نسبي في الوضع الأمني بعد سنوات من النزاعات المسلحة.

ويُدعى نحو 2.3 مليون ناخب للإدلاء بأصواتهم بين الساعة الخامسة صباحًا والخامسة مساءً بتوقيت غرينتش، لاختيار رئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان وممثلي المجالس البلدية والإقليمية، وسط انتشار أمني مكثف في العاصمة بانغي ومحيط مراكز الاقتراع.

وبحسب السلطات، جرت الاستعدادات الانتخابية بما يسمح بحسم السباق الرئاسي من الجولة الأولى. وكان تواديرا، البالغ من العمر 68 عامًا، قد انتُخب رئيسًا للمرة الأولى عام 2016، ثم أُعيد انتخابه في 2020 في اقتراع شابته اتهامات بالتزوير. كما يواجه انتقادات بسبب إقرار دستور جديد عام 2023، اعتبرته المعارضة خطوة تهدف إلى تمكينه من البقاء في السلطة.

مقاطعة ومعارضة محدودة المشاركة

وأعلنت قوى معارضة مقاطعة الانتخابات، ووصفتها بـ”المسرحية السياسية”، احتجاجًا على ما تقول إنه غياب للحوار السياسي وضمانات النزاهة.

واختتم تواديرا حملته الانتخابية بتنظيم تجمع جماهيري حاشد في ملعب بانغي الرئيسي، الذي يتسع لنحو 20 ألف شخص، وسط حضور لافت لأنصاره. وبوجه عام، سارت الحملة الانتخابية دون تسجيل حوادث أمنية كبرى، باستثناء منع أبرز مرشحي المعارضة، أنيسيه-جورج دولوغويلي وهنري-ماري دوندرا، من السفر جوًا إلى الأقاليم الداخلية.

وشهدت شوارع العاصمة انتشارًا واسعًا لقوات الشرطة والجيش، إلى جانب عناصر من مجموعة فاغنر الروسية، التي تنشط في البلاد بدعوة من الحكومة.

ورغم التحسن النسبي في الوضع الأمني مقارنة بسنوات الحرب الأهلية خلال عقد 2010، إلا أن الاستقرار لا يزال هشًا، وفق توصيف الرئيس المنتهية ولايته. ويشير مراقبون إلى أن الجيش، بدعم من عناصر فاغنر، نجح في طرد جماعات مسلحة من عدة مناطق، بعدما كانت قد عطلت الانتخابات السابقة أواخر عام 2020.

سبعة مرشحين والنتائج مطلع يناير

وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات اعتماد سبعة مرشحين للسباق الرئاسي، من بينهم اثنان يُنظر إليهما كمنافسين رئيسيين لتواديرا: أنيسيه-جورج دولوغويلي، زعيم المعارضة والحاصل على المركز الثاني في آخر اقتراعين رئاسيين، وهنري-ماري دوندرا، رئيس الوزراء السابق ومرشح حزب الاتحاد الجمهوري (UNIR)، الذي انتقل إلى صفوف المعارضة.

ومن المرتقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية في الخامس من يناير/كانون الثاني المقبل.

وأكدت الهيئة الانتخابية اعتماد أكثر من 1700 مراقب محلي ودولي، من بينهم بعثات تابعة للاتحاد الأوروبي، والجماعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا (CEEAC)، إضافة إلى 32 مراقبًا من الاتحاد الأفريقي.

سياق أفريقي أوسع

وتأتي الانتخابات في جمهورية أفريقيا الوسطى بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية في غينيا، لتختتم عامًا انتخابيًا حافلًا في القارة الأفريقية، تميز بتصاعد النزعات السلطوية، وتضييق الخناق على المعارضة، واستمرار عدد من القادة في الحكم، كما في الكاميرون وكوت ديفوار وتنزانيا، بعد استحقاقات استُبعد منها أبرز المنافسين.

بين الاستقرار والتحديات المعيشية

ويؤكد محللون أن الحكومة باتت تسيطر حاليًا على نحو 90% من أراضي البلاد، مقارنة بنحو 80% كانت خاضعة للجماعات المسلحة عام 2021.

ويقدّم تواديرا نفسه باعتباره “مرشح الاستقرار”، مشيرًا إلى مشاريع بنية تحتية في العاصمة، شملت تعبيد طرق رئيسية، وتركيب إنارة عامة، وتأهيل قنوات تصريف مياه الأمطار.

غير أن الأوضاع المعيشية لا تزال صعبة، إذ يعيش نحو 71% من السكان تحت خط الفقر، في ظل نقص الخدمات الأساسية، وتدهور شبكة الطرق، وارتفاع معدلات البطالة، وضعف فرص التعليم، إلى جانب الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة.

ويرى مراقبون أن توقيع اتفاقيات سلام مع ثلاثة فصائل مسلحة خلال العام الجاري، إلى جانب وجود بعثة الأمم المتحدة (مينوسكا)، وانتشار نحو ألفي عنصر من مجموعة فاغنر، قد يسهم في إجراء انتخابات أكثر هدوءًا مقارنة بانتخابات عام 2020، التي شهدت تشكيل تحالف من ست جماعات متمردة حاولت الإطاحة بالسلطة، قبل أن يتم التصدي لها بدعم من فاغنر والقوات الرواندية.