اقتصاد – الخبر نيوز/ سيماك : يواجه القطاع المصرفي في منطقة المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا (سيماك) تحديات متزايدة تتعلق بضعف الرسملة، في وقت تستعد فيه السلطات الرقابية لتطبيق معايير أكثر صرامة لرأس المال ابتداءً من عام 2026، في مسعى لتعزيز متانة النظام المالي واستقراره.
ووفقًا لتقرير المراقبة متعددة الأطراف لعام 2024 وآفاق 2025-2026، الصادر عن مفوضية سيماك في 15 ديسمبر/كانون الأول، سجّلت عشر بنوك في المنطقة، من بينها خمس بنوك في تشاد، عجزًا إجماليًا في الأموال الخاصة الصافية بلغ 247.3 مليار فرنك إفريقي، أي ما يعادل نحو 442 مليون دولار.
هشاشة رسملة عدد معتبر من البنوك
يكشف التقرير عن استمرار مواطن الضعف في هيكل الرسملة داخل القطاع، حيث لم تلتزم 22 مؤسسة مصرفية من أصل 56 بنكًا بكامل المعايير الاحترازية المتعلقة بالأموال الخاصة خلال عام 2024. ويعني ذلك أن ما يقرب من 40% من البنوك العاملة في المنطقة تواجه مخاطر مرتبطة بعدم كفاية رؤوس أموالها.
وتُعد الأموال الخاصة عنصرًا محوريًا في سلامة النشاط المصرفي، إذ تمثل خط الدفاع الأول لامتصاص الخسائر غير المتوقعة وضمان احترام المتطلبات التنظيمية. ويؤدي ضعف هذه القاعدة الرأسمالية إلى زيادة تعرض البنوك للصدمات الاقتصادية والمالية، ويقوض قدرتها على دعم النشاط الاقتصادي.
بطء في معالجة أوضاع البنوك المتعثرة
وأشارت مفوضية سيماك إلى أن وتيرة معالجة أوضاع البنوك التي تعاني من نقص الرسملة لا تزال بطيئة، مرجعة ذلك إلى التطبيق الجزئي لقرارات اللجنة المصرفية لوسط إفريقيا (كوباك) من قبل بعض السلطات الوطنية. ويحد هذا التأخر من فعالية الإصلاحات الرامية إلى تقوية القطاع وتعزيز انضباطه المالي.
وعلى مستوى الامتثال الاحترازي، أظهرت البيانات تباينًا في الأداء. فقد سجّلت نسب السيولة والسقف الإجمالي للمخاطر أعلى مستويات الالتزام، بما يعكس تحسنًا نسبيًا في إدارة السيولة والتحكم في الانكشاف الكلي. في المقابل، ظل معيار التوزيع الفردي للمخاطر الأضعف التزامًا، ما يشير إلى استمرار تركّز القروض لدى عدد محدود من العملاء أو المجموعات الاقتصادية.
نمو مستمر رغم المخاطر الهيكلية
وعلى الرغم من هذه التحديات، واصل القطاع المصرفي في سيماك مساره التصاعدي. فقد ارتفعت الميزانيات العمومية للبنوك بنسبة 11.5% خلال عام 2024، مقارنة بنمو بلغ 11% في العام السابق. وجاء هذا الأداء مدفوعًا بزيادة ودائع العملاء بنسبة 8.2%، ونمو القروض الإجمالية بنسبة 6.5%، إلى جانب ارتفاع فائض السيولة بنسبة 10.2%.
ويعكس هذا النمو تحسن النشاط المصرفي، لكنه يسلط في الوقت نفسه الضوء على فجوة بين توسع الأعمال ومستوى الرسملة، ما يطرح تساؤلات بشأن استدامة هذا النمو في حال استمرار ضعف القاعدة الرأسمالية.
تشديد المعايير الرأسمالية اعتبارًا من 2026
وفي هذا السياق، تستعد اللجنة المصرفية لوسط إفريقيا (كوباك) لتطبيق متطلبات رأسمالية أكثر صرامة اعتبارًا من الأول من يناير/كانون الثاني 2026. وبموجب هذه القواعد، سيُطلب من جميع البنوك العاملة في المنطقة التوفر على حد أدنى لرأس المال الاجتماعي قدره 25 مليار فرنك إفريقي، بينما يتعين على المؤسسات المالية بلوغ عتبة 4 مليارات فرنك.
ويشمل هذا الإجراء الدول الست الأعضاء في سيماك، وهي الكاميرون، والكونغو، والغابون، وغينيا الاستوائية، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وتشاد.
وتشير دراسات اقتصادية متخصصة إلى أن رفع الحد الأدنى لرأس المال من شأنه تعزيز متانة البنوك، وتحسين قدرتها على تمويل الاقتصاد الحقيقي، وامتصاص الصدمات، والحد من مخاطر التعثر والإفلاس، إضافة إلى تقليص الحاجة إلى التدخلات الحكومية في أوقات الأزمات.
في ضوء هذه المعطيات، تبدو إعادة رسملة البنوك التي تعاني من ضعف الأموال الخاصة شرطًا أساسيًا لضمان استقرار النظام المصرفي في منطقة سيماك. ومع اقتراب موعد دخول المتطلبات الرأسمالية الجديدة حيز التنفيذ، سيظل نجاح الإصلاحات مرهونًا بقدرة السلطات الوطنية والمؤسسات المصرفية على تسريع وتيرة الامتثال وتعزيز الحوكمة المالية داخل القطاع.
فريق الخبر نيوز
اعداد – بكر محمد bakry20@gmail.com

