التكنولوجيا الرقمية| دول وسط إفريقيا تتجه نحو تعزيز التعاون لدعم خططتها في مجال التحول الرقمي

تتجه دول وسط أفريقيا إلى توسيع التعاون الإقليمي والدولي لدعم خططها في مجال التحول الرقمي، في وقت كانت فيه دول غرب أفريقيا قد سبقت بخطوة عندما أسست، أواخر عام 2024، منظمة خاصة بإدارة البنى التحتية الوطنية للاتصالات (Backbones).

وفي هذا السياق، يجري العمل حالياً على إنشاء مؤتمر الكيانات العامة المكلفة بتطوير الرقمنة في وسط أفريقيا (CADNAC). وقد خُصّص اجتماع عقد هذا الأسبوع في كينشاسا، عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية، لوضع اللمسات الأخيرة على النصوص التأسيسية لهذه الهيئة. وشارك في الاجتماع إلى جانب الدولة المضيفة كل من الكونغو، الغابون، جمهورية أفريقيا الوسطى، بوروندي وتشاد.

خطوات تأسيسية ومناقشات معمّقة

على مدى يومين، بحثت الوفود عدداً من الملفات الأساسية، أبرزها استكمال وثيقة إنشاء الكيانات العامة المكلفة بتطوير الرقمنة في وسط أفريقيا CADNAC، وصياغة الإطار العام للاستراتيجية الرقمية الإقليمية. كما ناقشت الوفود بشكل موسّع آليات تبادل الحلول الرقمية السيادية وسبل توحيد الأطر التنظيمية، وهي عناصر ضرورية لتعزيز السيادة الرقمية في أفريقيا الوسطى.

وقال زاكي ثابت، مدير الدراسات والتخطيط في وكالة تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصال في تشاد (ADETIC):

«تمثل CADNAC فرصة تاريخية لمنطقة وسط افريقيا لتأكيد حضورها في المشهد الرقمي بالقارة. لقد أصبح ضرورياً أن تتحدث دولنا بصوت واحد، وأن تبني معاً استراتيجيات طموحة وواقعية لتطوير القطاع الرقمي».

أهمية استراتيجية لتعزيز السيادة الرقمية

وتعتبر الجهات المنظمة أن إطلاق CADNAC يشكل خطوة استراتيجية في ظل الحاجة الملحة لصياغة استجابة جماعية للتحديات الرقمية، على غرار مبادرات مماثلة في مناطق أخرى من القارة. ويأتي هذا الحراك في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي، الذي يُنظر إليه باعتباره محرّكاً رئيسياً للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وتقدّر دراسة مشتركة صادرة عن مؤسسة التمويل الدولية (IFC) وغوغل أن قيمة الاقتصاد الرقمي في أفريقيا ستصل إلى 712 مليار دولار بحلول عام 2050، أي ما يعادل 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة.

فجوة رقمية لا تزال قائمة

وفي تقرير نشر في يناير 2024، أكد البنك الدولي أن توفر التكنولوجيا الرقمية واستخدامها يرتبطان بشكل مباشر بالنمو الاقتصادي والابتكار وخلق فرص العمل وتعزيز الشمول. إلا أن أفريقيا جنوب الصحراء ما تزال متأخرة من حيث تغطية الشبكات، وجودة البنى التحتية الرقمية، وإمكانية الوصول إلى خدمات الاتصالات، فضلاً عن القدرة المالية على استخدامها.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن المنطقة تسجل أحد أكبر الفجوات الرقمية بين الجنسين على مستوى العالم، استناداً إلى بيانات رابطة مشغلي الهواتف المحمولة (GSMA) لعام 2023، والتي تفيد بأن النساء أقل استخداماً للإنترنت بنسبة 37% مقارنة بالرجال.