انجمينا – أبلغت وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي والتحديث في تشاد، يوم الأربعاء 19 نوفمبر، عن حادث تخريب استهدف جزءًا من المقطع التشادي لمشروع «درب الألياف الضوئية العابرة للصحراء» (DTS). ويعد هذا الحادث الثاني من نوعه خلال أقل من أسبوعين، في وقت لا تزال فيه هذه البنية التحتية قيد الإنجاز بنسبة 52% فقط، رغم أهميتها الحيوية في جهود البلاد للخروج من عزلتها الرقمية.
جاء الحادثان على الطريق الرابط بين ماساكوري ونغوري. ووفق بيان الوزارة المنشور على فيسبوك، فقد تعرضت غرفة خاصة بكابل الألياف — تقع على بعد نحو 18 كيلومترًا من ماساكوري — للتخريب، حيث قام مجهولون برفع الأغطية الخرسانية وقطع الكابل دون سرقته أو العبث بصندوق الوصل. وقالت الوزارة إن «الواقعة يصعب تصنيفها كسرقة بما أن شيئًا لم يُنقل من الموقع»، معلنة تقديم شكوى ضد مجهول وفتح تحقيق لتحديد الفاعلين والدوافع.
يمثل مشروع “درب الألياف الضوئية العابرة للصحراء DTS أحد أهم الاستثمارات الاستراتيجية في قطاع الاتصالات التشادي، بتمويل أوروبي يصل إلى 28.9 مليون يورو (نحو 33.3 مليون دولار). ويتضمن إنشاء خط ألياف بطول 509 كيلومترات يربط بين مساكيت-ماساكوري-نغوري-بول-ليوا-ريغ ريغ-دابوا-الحدود مع النيجر، إضافة إلى 50 كيلومترًا من الشبكات داخل العاصمة أنجمينا. ويهدف المشروع إلى ربط تشاد مباشرة بشبكات الكابلات البحرية في البحر المتوسط، وفتح مسارات اتصال نحو النيجر ونيجيريا ومالي وبوركينا فاسو وموريتانيا والجزائر وتونس.
وتعتمد تشاد — باعتبارها دولة غير ساحلية — على دول الجوار الساحلية للوصول إلى الإنترنت الدولي، ما يجعل خطوط الألياف الضوئية عنصرًا أساسيًا لضمان تدفق السعات الدولية. وأي انقطاع في هذه الخطوط قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة النطاق في خدمات الإنترنت داخل البلاد، وهو ما حدث مرارًا في السنوات الماضية عندما تسببت أعطال في الخط الرابط مع الكاميرون في بطء وانقطاع الخدمة.
تخريب شبكات الألياف لم يعد مقتصرًا على تشاد؛ فهو مشكلة متكررة في معظم الدول الإفريقية. ففي نيجيريا، سُجل نحو 50 ألف حادث قطع ألياف خلال عام 2024، ما دفع الحكومة لإصدار تشريعات تجرّم أي اعتداء متعمد على البنية التحتية للاتصالات. وفي غامبيا، اعتمدت السلطات عام 2023 سياسة وطنية لحماية شبكات الألياف، تتضمن غرامات لا تقل عن 500 ألف دلاسي (حوالي 6800 دولار) على كل من يلحق ضررًا بالشبكة. كما تعمل العديد من الدول الإفريقية على حملات توعية وتعزيز التنسيق والمراقبة لحماية هذه المنشآت.
ورغم عدم إعلان السلطات التشادية عن إجراءات جديدة حتى الآن، إلا أن قانون الاتصالات الإلكترونية الصادر عام 2014 ينص في مادته 116 على عقوبات تتراوح بين السجن من سنة إلى خمس سنوات، وغرامات بين 5 و50 مليون فرنك إفريقي (نحو 8,800 إلى 88,000 دولار)، أو إحدى هاتين العقوبتين، لكل من «يتعمد بأي وسيلة تعطيل خدمات الاتصالات الإلكترونية».



