ياوندي – وكالات | لا تزال حالة من التوتر والحشد الأمني تخيم على الكاميرون غداة إعلان المجلس الدستوري، الإثنين 27 أكتوبر، فوز الرئيس الحالي بول بيا بولاية جديدة بعد حصوله على 53.66% من أصوات الناخبين.
وقد سارع خصمه الرئيسي، المرشح عيسى تشيروما باكاري، إلى رفض النتائج المعلنة، مدعياً أحقيته بالفوز وداعياً الكاميرونيين إلى التعبئة الشعبية ضدها.
شهد يوم الإثنين، 27 أكتوبر، اندلاع مظاهرات غاضبة في مدن رئيسية مثل دوالا وغاروا، بالتوازي مع انتشار أمني مكثف في العاصمة ياوندي.
وفيما وُصفت الأوضاع صباح الثلاثاء بأنها “لا تزال متوترة”، خاصة في دوالا حيث قام محتجون غاضبون من النتائج بعرقلة حركة المرور عند مداخل العاصمة الاقتصادية. ولا يزال الإغلاق يسيطر على العديد من المحلات التجارية والمدارس لليوم الثاني على التوالي.
بالمقابل، ساد هدوء نسبي في مدينة غاروا الشمالية، مع عودة تدريجية لحركة المرور واستئناف الأنشطة المعتادة.
الاتحاد الأوروبي يدين “القمع العنيف” ويدعو للحوار
أعرب الاتحاد الأوروبي عن موقفه بـ”أخذ علم” بالنتائج المعلنة، لكنه عبر في الوقت ذاته عن “قلقه العميق إزاء القمع العنيف للمظاهرات” الذي شهدته البلاد خلال اليومين الماضيين.
كما أعرب الاتحاد عن أسفه لمقتل “عدة مدنيين بالرصاص”، وشدد على ضرورة ضبط النفس، وإجراء تحقيقات شفافة والشروع الفوري في حوار وطني
وفي دعوة مباشرة موجهة للسلطات في ياوندي، طالبت بروكسل بـ الإفراج الفوري عن “جميع الأشخاص المحتجزين تعسفياً” منذ انطلاق العملية الانتخابية. ويُشار إلى أن عدداً من المقربين من المرشح عيسى تشيروما باكاري لا يزالون قيد الاحتجاز.
تجدر الإشارة إلى أن السفراء والوفود الأوروبية والأمريكية والكندية لم يحضروا جلسة إعلان النتائج في المجلس الدستوري يوم الاثنين.
تباين مواقف المرشحين الخاسرين
تفاوتت ردود أفعال المرشحين الرئاسيين الذين غابوا عن جلسة إعلان النتائج، تجاه الأرقام التي أعلنها المجلس الدستوري:
الرفض القاطع: قاد كل من المرشح عيسى تشيروما باكاري والمرشحة باتريشيا هيرمين توماينو ندام نجوبا جبهة الرفض للنتائج المعلنة.
ندام نجوبا (المركز الخامس): صرحت مرشحة حزب UDC بأن النتائج “لا تعكس إرادة الشعب”، متهمة إياها بعكس “نظام انتخابي ضعيف ومقوض بالانتهاكات والتلاعب”. ودعت المواطنين إلى التعبير السلمي عن رأيهم، وحثت السلطات على احترام حق التظاهر.
فيما أعلن كبرال ليبيي (المركز الثالث) مرشح حزب PCRN أنه “أخذ علماً” بالنتائج، وقدم التهنئة “للمرشح المُعلن فوزه” دون ذكر اسم بول بيا صراحةً. كما دعا أنصاره إلى توجيه اهتمامهم نحو الاستحقاقات البلدية والتشريعية المقررة العام المقبل.
يأتي هذا التوتر وسط مخاوف من تصعيد الاحتجاجات، حيث يحكم بيا البلاد منذ 1982، وألغى الحد الأقصى للولايات في 2008. بلغت نسبة المشاركة 58%، مع 10 مرشحين، لكن المعارضة تطالب بإعادة الانتخابات، مما يهدد الاستقرار في دولة تعاني بالفعل من نزاعات إقليمية في الشمال الغربي والجنوبي الغربي. بينما يتابع المجتمع الدولي الوضع بحذر، مطالبًا بالهدوء والشفافية.

