ياوندي – (وكالات) – يشهد الكاميرون اليوم الأحد الموافق 12 أكتوبر 2025 يوم الاقتراع، حيث يتوجه الكاميرونيون ممن يحق لهم التصويت لاختيار رئيسهم المقبل للجمهورية، والذي سيقود البلاد للسنوات السبع القادمة.” حيث دُعي ثمانية ملايين ناخب للمشاركة في هذه الانتخابات الرئاسية التي تُجرى من جولة واحدة.
وأعلنت هيئة تنظيم الانتخابات في الكاميرون “إليكام” (Elecam) أن نحو 31 ألف مركز اقتراع ستفتح أبوابها في تمام الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة ياوندي (السابعة صباحاً بالتوقيت العالمي الموحد)، وتستمر عملية التصويت حتى الساعة السادسة مساءً (الخامسة مساءً بالتوقيت العالمي الموحد). ويخوض الرئيس المنتهية ولايته، بول بيا، هذه الانتخابات سعياً للفوز بولاية ثامنة.
بيا يترشح لولاية ثامنة قد تمتد حتى سن 99 عاماً
بعد 43 عاماً قضاها في قيادة الكاميرون، يطمح بول بيا (92 عاماً) إلى الفوز بولاية جديدة مدتها سبع سنوات، وهو ما قد يُبقيه في السلطة حتى بلوغه 99 عاماً. ويعتمد الرئيس بيا، المرشح لولاية ثامنة، بشكل كبير على قدرة حزبه، التجمع الديمقراطي للشعب الكاميروني (RDPC)، على الحشد والتعبئة بفضل حضوره الواسع في جميع أنحاء البلاد، وفقاً لما ذكرته تقارير صحفية.
ويتنافس في هذه الانتخابات الرئاسية اثنا عشر مرشحاً بشكل رسمي، رغم انسحاب اثنين منهم لاحقاً. وقد اقتصرت حملة الرئيس المنتهية ولايته، التي استمرت أسبوعين، على تجمع انتخابي واحد فقط عقده في مدينة ماروا، الواقعة في أقصى الشمال.
ويبرز اثنان من أبرز منافسي بول بيا، كانا حتى أشهر قليلة ماضية عضوين في الحكومة، وهما:
عيسى تشيروما باكاري: مرشح “جبهة الإنقاذ الوطني الكاميروني” (FSNC)، والذي تمكن من جذب حشود كبيرة في تجمعاته. “بيلو بوبا مايجاري: الذي يعتمد على قاعدته الحزبية في “الاتحاد الوطني للديمقراطية والتقدم” (UNDP).
ومن بين المرشحين الآخرين، يتواجد كابريل ليبيي ، زعيم “الحزب الكاميروني للمصالحة الوطنية” (PCRN)، الذي كان قد حقق مفاجأة في انتخابات 2018 بحلوله في المركز الثالث. كما يخوض جوشوا أوزيه الانتخابات ممثلاً عن “الجبهة الاجتماعية الديمقراطية” (SDF)، كوريث للمعارض التاريخي الراحل ني جون فرو ندي. وتُعد باتريشيا هرمين توماينو ندام نجوييا، رئيسة “الاتحاد الديمقراطي للكاميرون” (UDC) وعمدة مدينة فومبان، المرأة الوحيدة التي ظهر اسمها على أوراق الاقتراع.
غياب موريس كامتو أبرز مرشحي المعارضة
في سرية قاعة التصويت، سيتمكن الناخبون أيضاً من الاختيار بين عدد من المرشحين الآخرين، منهم: سيرج إسبوار ماتومبا من “الشعب المتحد للتجديد الاجتماعي” (PURS)، وبيير كويمو من “اتحاد الحركات الاشتراكية” (UMS)، والاقتصادي جاك بوغا-هاغبي من “الحركة الوطنية للمواطنين الكاميرونيين” (MCNC)، وصامويل إيودي حيرام من “جبهة الديمقراطيين الكاميرونيين” (FDC)، وهو أصغر المرشحين سناً.
على النقيض، تُجرى هذه الانتخابات الرئاسية في ظل غياب موريس كامتو، مرشح المعارضة الذي حل ثانياً في انتخابات 2018، بعد أن تم إبطال ترشيحه.
المعارضة مشتتة.. ونسبة المشاركة قد تحدد مصير الاقتراع
يرى حزب التجمع الديمقراطي ومرشحه بول بيا في هذا الاقتراع فرصة لتمديد فترة حكم استمرت قرابة نصف قرن. وقد ركّز الحزب الرئاسي خلال الحملة على استغلال عامل عمر الرئيس لصالحه، مقدماً إياه كـ”رجل خبرة” و”ضمان للاستقرار” اللازم لتحقيق التنمية.
في المقابل، يهدف المعارضون إلى إنهاء سلطة “طال أمدها” وإعادة بناء نظام الحكم، وفتح صفحة جديدة في تاريخ الكاميرون. إلا أن المشكلة الرئيسية التي تواجه المعارضة في ظل نظام الجولة الواحدة هي “التشتت”، وعدم قدرتها على التوافق على مرشح إجماعي، حسب ما أشار إليه مراسلون في ياوندي.
وفي هذا السياق، من المتوقع أن تلعب نسبة المشاركة دوراً حاسماً، خاصة في ظل الحماس الذي أظهرته تجمعات بعض المرشحين. وتدور التساؤلات حول ما إذا كانت المعارضة ستنجح في استقطاب الأعداد الكبيرة من المقاطعين لانتخابات 2018، وإقناع نحو مليوني ناخب جديد تم تسجيلهم. كما يُطرح تساؤل حول مدى صمود المحور الشمالي-الجنوبي، الذي ضمن استمرارية بول بيا في السلطة، في مواجهة ترشح شخصيتين بارزتين من الشمال، هما عيسى تشيروما باكاري وبيلو بوبا مايجاري، وكلاهما من حلفاء الرئيس السابقين الذين تحولوا إلى المعارضة.
الهيئة الانتخابية “إليكام” تؤكد جاهزيتها لضمان اقتراع آمن ونزيه
تُجرى هذه الانتخابات وسط تحديات اقتصادية واجتماعية صعبة، حيث يشير البنك الدولي إلى أن أكثر من 10 ملايين من أصل 28 مليون كاميروني يعيشون تحت خط الفقر. كما تواجه البلاد هجمات لجماعات تابعة لـ”بوكو حرام” في أقصى الشمال، وأزمة مستمرة منذ ثماني سنوات في المنطقتين الناطقتين بالإنجليزية.
وللرد على المخاوف التي سادت حول نزاهة التصويت، تعهدت الهيئة الانتخابية “إليكام” بتنظيم اقتراع “هادئ، وموثوق، وحيادي، وشامل”.
وفي محاولة لطمأنة الرأي العام، أكد المدير العام للهيئة، إريك إيسوس، أن “إليكام جاهزة تماماً منذ عدة أيام”، مشدداً: “لا يتم التحضير للانتخابات عشية الاقتراع بل قبل ذلك بكثير. لقد قمنا بالتحضيرات اللازمة… صناديق الاقتراع، غرف التصويت، الحبر الذي لا يُمحى، أوراق الاقتراع… كل شيء جاهز”.

