تشاد – الدكتور عزالدين مكي اسحاق ..يقدم كتابه الجديد “إمبراطورية ..كانم -برنو “أستاذة الحضارة الأفريقية ..جنوب الصحراء

إنجمينا، – في خطوة تُثري المشهد الثقافي والأكاديمي في تشاد، قدم الباحث والإعلامي الدكتور عزالدين مكي إسحاق كتابه الجديد “إمبراطورية كانم-برنو: أستاذة الحضارة الأفريقية جنوب الصحراء” خلال حفل تدشين أقيم في قاعة المحاضرات بمركز البحوث بحي المطار في إنجامينا.

وشهد الحفل حضورًا لافتًا من نخبة المجتمع التشادي، بما في ذلك أساتذة أكاديميون، وشيوخ تقليديون، وإعلاميون، ومفكرون، مما أضفى على المناسبة طابعًا علميًا وثقافيًا رفيع المستوى. ويعتبر الكتاب إضافة نوعية للمكتبة التشادية، حيث يسلط الضوء على إرث حضاري وتاريخي غني لإمبراطورية كانم-برنو التي لعبت دورًا محوريًا في نشر الإسلام وثقافته في أفريقيا جنوب الصحراء.

رحلة في عمق التاريخ: محاور الكتاب

قدم الدكتور عزالدين مكي إسحاق نبذة عن محتوى كتابه الذي يتناول عدة محاور أساسية عن الحياة السياسية، والاجتماعية، والثقافية، والدينية لإمبراطورية كانم-برنو. ووضح أن اهتمامه بهذا الموضوع نابع من تدريسه لمادة تاريخ تشاد في العصور الوسطى بجامعة الملك فيصل منذ العام الدراسي 2016-2017، حيث تكشفت له حقائق تاريخية تضع هذه الإمبراطورية في صدارة الحضارات الأفريقية.

ويوضح الكتاب عن دخول الإسلام في إمبراطورية كانم قال الباحث عزالدين: دخل الإسلام في إمبراطورية كانم- برنو في منتصف القرن الأول الهجري/ السادس الميلادي على يد الصحابي الجليل عقبة بن نافع الفهري، تبلور على يد الأسرة السيفية في القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي (800م-ه400)، حيث اعتنقه الحكام وجعلوه الدين الرسمي للدولة والمجتمع.
.

إمبراطورية عابرة للحدود

يتألف الكتاب من 260 صفحة مقسمة إلى أربعة فصول، ويعتمد على مراجع ووثائق تاريخية دقيقة. ويوضح الدكتور مكي أن إمبراطورية كانم-برنو لم تكن مجرد مملكة، بل كانت إمبراطورية شاسعة امتد نفوذها من كفرة شمالًا إلى سنار شرقًا، ونهر النيجر غربًا، ودار سارا جنوبًا. وقد بلغت أوج قوتها وازدهارها لتشمل أراضي تشاد الحالية وأجزاء من الكاميرون، والنيجر، ونيجيريا، وليبيا، والسودان.

ويشير الكاتب في أحد فصول الكتاب إلى أن المؤرخين أطلقوا عليها لقب “إمبراطورية” لاتساع مساحتها ودورها الحضاري في نشر الإسلام وقيمه في الإقليم السوداني، الذي يمتد من البحر الأحمر شرقًا حتى المحيط الأطلسي غربًا.

في جزء مخصص، يستعرض الكتاب ما قاله المؤرخون الأوروبيون عن إمبراطورية كانم-برنو. ويستشهد الدكتور مكي بقول المؤرخ الفرنسي “أرغوي” الذي وصفها بأنها “أستاذة الحضارة السودانية في العصور الوسطى”، لأنها “أخذت عن العرب وليست عربية، وأخذت عن زنوج الجنوب ولم تكن زنجية”، وهو ما يميزها بطابعها الفريد.

كما يورد الكتاب وصفًا آخر من باحثين غربيين أكدوا أن الإمبراطورية كانت تسيطر على أهم الطرق التجارية التي ربطت المنطقة بساحل البحر الأبيض المتوسط، ووصلت إلى قمة التقدم بين عامي 1210 و1222.

في نهاية الحفل، أتاح الدكتور عزالدين مكي إسحاق للحضور فرصة طرح الأسئلة والاستفسارات، وأجاب عنها بكل وضوح، مما أثرى النقاش. واختتم الحفل بتقديم نسخ من الكتاب كإهداءات لممثل سلطان كانم في إنجمينا ورئيس جمعية “انديما”، تقديرًا لدورهم.

؟