انجمينا – أطلق رئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو، صباح اليوم الإثنين،21 يوليو /تموز أعمال الندوة الوطنية حول اللامركزية، وذلك في صالة الاجتماعات بوزارة الشؤون الخارجية بالعاصمة انجمينا، بحضور رفيع المستوى لممثلي الحكومة والمجتمع المدني والشركاء الدوليين.
وتستمر الندوة، التي تُعقد تحت شعار “اللامركزية في عصر الجمهورية الخامسة”، حتى 25 يوليو الجاري، بمشاركة أكثر من 350 شخصية تمثل مختلف الفاعلين في الشأن المحلي والإقليمي والوطني. وتهدف إلى مناقشة سبل تفعيل النظام اللامركزي في البلاد، باعتباره إحدى الركائز الأساسية للإصلاحات السياسية والإدارية في مرحلة ما بعد العودة إلى النظام الدستوري.
سبعة محاور رئيسية لرسم ملامح تشاد اللامركزية
تركّز أعمال الندوة على سبعة محاور استراتيجية، تتناول الإطار القانوني والتنظيمي، آليات نقل الصلاحيات من المركز إلى الجهات، سبل تمويل الجماعات المحلية، أنظمة الرقابة، إدارة الموارد، تعزيز القدرات، بالإضافة إلى الحوكمة التشاركية والتنمية المستدامة على المستوى المحلي.
وفي كلمته الافتتاحية، شدد الرئيس محمد إدريس ديبي على أهمية هذه المحطة الوطنية، قائلاً:
.”اللامركزية ليست مجرد تعديل إداري، بل هي خيار استراتيجي يعكس إرادة الشعب، كما عبّر عنها بوضوح خلال الاستفتاء الدستوري. إنها تعني تقريب القرار من المواطن، وتعزيز إدارة شفافة وعادلة للموارد
وأكد الرئيس ديبي أن تشاد الجديدة تتطلب شراكة بين الدولة والمواطنين تقوم على الثقة والمسؤولية، مشددًا:
“بصفتي الضامن لهذا التحول، لن أقبل بأي عوائق تعرقل التنفيذ الشامل والعادل لهذا الإصلاح الوطني الطموح.”
الوزراء يؤكدون الالتزام السياسي والإطار القانوني الداعم
من جهته، قال الدكتور أحمد عمر أحمد، الوزير المنتدب المكلف باللامركزية، إن الندوة تشكل منصة وطنية للحوار والتفاكر، وتهدف إلى صياغة رؤية مشتركة حول الآليات المؤسسية والقانونية للامركزية، من خلال نقاش معمق حول الأدوار والمسؤوليات والتحديات المطروحة على المستويين المحلي والوطني.
بدوره، شدد السيد ليمان محمد، وزير الدولة المكلف بإدارة الأراضي واللامركزية، على أن هذه الندوة تأتي بعد أربعة أشهر فقط من تنظيم الانتخابات المحلية وعودة الحياة السياسية إلى مسارها الدستوري، مما يمنحها زخمًا استثنائيًا.
وأضاف:
“اللامركزية تمثل ركيزة أساسية في مشروع الرئيس المجتمعي، وهي عملية معقدة بطبيعتها، لكنها مدعومة بإرادة سياسية واضحة ونصوص قانونية جديدة، بعضها تم اعتماده والبعض الآخر قيد الإعداد.”
آفاق وتوصيات نحو لا مركزية فعالة
من المتوقع أن تُثمر أعمال الندوة عن توصيات عملية تشكل خارطة طريق لمرحلة جديدة من الحكم المحلي، تعزز من استقلالية البلديات، وتوفر بيئة تشاركية لتنمية المجتمعات، في ظل إدارة قائمة على النزاهة والكفاءة.
واعتبر المشاركون أن هذه الندوة تمثل فرصة تاريخية لتجديد العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، وتعزيز أُسس الحوكمة الرشيدة عبر تمكين الجهات المحلية من اتخاذ القرار، وتوفير الموارد البشرية والمالية اللازمة لتسيير شؤونها بكفاءة واستقلالية.
نحو تشاد جديدة… محورها المواطن
في ظل هذه الدينامية الإصلاحية، تبدو تشاد مقبلة على مرحلة جديدة تسعى من خلالها إلى بناء دولة أكثر قربًا من مواطنيها، وأكثر عدالة في توزيع ثرواتها، وأكثر انفتاحًا على آليات الإدارة الحديثة.
وتبقى الندوة الوطنية حول اللامركزية شاهدًا على التزام الدولة التشادية بإرساء دعائم تنمية متوازنة ومستدامة، تُدار من القاعدة إلى القمة، وترتكز على العدالة، الشفافية، والمشاركة المجتمعية الفاعلة.

