بقلم /أحمد محمد محمد محمود
وُلِد الشيخ القوني أحمد محمد حكي عام 1929 في منطقة بحر الغزال شرق مدينة موسورو، ونشأ في بيئة غنية بالتقاليد القرآنية. كان والده من البادية والرحل، مما دفعه للرحيل مع الشيوخ لحفظ القرآن الكريم في ما يعرف بـ “السَّنْقَاي”، أي ابتعاد الولد عن أهله لحفظ القرآن بعيدًا عن المشاغل.
بدأ الشيخ تعليمه في سن مبكرة، حيث حفظ القرآن الكريم في “السنقاي” وتأثر بالبيئة المحيطة التي عززت القيم القرآنية. تلقى تعليمه على يد مشايخ محليين، مما أسس قاعدة قوية في تعليمه الديني. من أبرز شيوخه: سيروا مل حسن أبو دكومي، سيروا مل عبد الكريم سقيمي، والشيخ القوني محمد أرمم الملقب بـ”سيروا جكروا”، وسيروا مل حسن جكري.
بعد أن تلقى تعليمه في “السنقاي”، انتقل الشيخ إلى عدة مناطق بحثًا عن المعرفة. بدأ في آتيا البطحاء، حيث تمكن من دراسة تعاليم القرآن على يد مشايخ أكفاء، ثم انتقل إلى كانم، وأخيرًا إلى مدينة مسكوري، التي كانت مركزًا مهمًا للتعليم القرآني، حيث استمر في تدريس القرآن حتى وفاته.
تميز الشيخ بمهارته في كتابة القرآن الكريم بخط جميل، وكان يُعتبر كاتبًا محترفًا للمصاحف. اعتنى بكل تفصيل في كتابته، مما ساهم في تعزيز الإرث الثقافي والديني الذي تركه. كان الشيخ متصفًا بالعديد من الصفات الحميدة، منها التواضع، الرعاية، والورع، حيث لم يدخل السوق أبدًا رغم قربه منها.
تجاوز دور الشيخ أحمد حكي التعليم، حيث كان مُلهمًا يُغرس في طلابه حب القرآن. جذب أسلوبه المحبب وتفانيه الكثير من الطلاب، وكوّن مجتمعًا من الحفاظ والمتقنين. على مدى أكثر من أربعين عامًا، كان الشيخ يقوم بتصحيح القرآن للقارئين، حيث كان يحرص على مراجعة وتقييم أدائهم في الحفظ والتلاوة، مما ساهم في تعزيز فهمهم وتطبيقهم للتعاليم القرآنية.
توفي الشيخ القوني أحمد حكي في الأربعاء 8 أكتوبر 1998 عن عمر يناهز 69 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا عظيمًا من العلم والإيمان. لا يزال اسمه مرتبطًا بالتعليم والتربية، حيث يستمر تأثيره في قلوب الأجيال التي تعلمت على يديه. وقد عُرف بلقب “بسيروا دقنا” نظرًا لإقامته في مدينة مسكوري.


